الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


باب جامع الجنائز

حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن عباد بن عبد الله بن الزبير أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت وهو مستند إلى صدرها وأصغت إليه يقول اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى

التالي السابق


16 - باب جامع الجنائز

562 564 - ( مالك ، عن هشام بن عروة ، عن عباد ) بشد الموحدة ( ابن عبد الله بن الزبير ) بن العوام ، كان قاضي مكة زمن أبيه ، وخليفته إذا حج ( أن عائشة زوج النبي أخبرته أنها سمعت رسول الله قبل أن يموت ، وهو مستند إلى صدرها ، وأصغت ) بإسكان الصاد المهملة وفتح الغين المعجمة ، أي أمالت سمعها ( إليه يقول ) وفي رواية قتيبة : وهو يقول ( اللهم اغفر لي وارحمني ) فيه ندب الدعاء بهما ولا سيما عند الموت ، وإذا دعا بذلك المصطفى فأين غيره منه ، والدعاء مخ العبادة لما فيه من الإخلاص والخضوع والضراعة والرجاء ، وذلك صريح الإيمان . ( وألحقني ) بهمزة قطع ( بالرفيق الأعلى ) وفي البخاري من رواية ذكوان عن عائشة : " فجعل يقول في الرفيق الأعلى حتى قبض ومالت يده " ولأحمد من رواية المطلب عن عائشة : " فقال مع الرفيق الأعلى مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين [ ص: 120 ] إلى قوله : رفيقا " ومعنى كونهم رفيقا تعاونهم على الطاعة وارتفاق بعضهم ببعض ، وأفرده إشارة إلى أن أهل الجنة يدخلون على قلب رجل واحد ، قاله السهيلي ، فالمراد بالرفيق هؤلاء المذكورون في الآية ، قال الحافظ : وهو المعتمد وعليه الأكثر . وفي حديث أبي موسى عند النسائي ، وصححه ابن حبان فقال : " اللهم الرفيق الأعلى الأسعد مع جبريل وميكائيل وإسرافيل " وظاهره أن الرفيق المكان الذي تحصل المرافقة فيه مع المذكورين ، وهذه الأحاديث ترد زعم أن الرفيق تغيير من الراوي والصواب الرقيع بالقاف والعين المهملة وهو من أسماء السماء . وقال ابن عبد البر : هو أعلى الجنة ، والجوهري : الجنة ، ويؤيده ما عند ابن إسحاق : الرفيق الأعلى الجنة ، وقيل : الرفيق الأعلى الله عز وجل ; لأنه من أسمائه ، ففي مسلم وأبي داود مرفوعا : " أن الله رفيق يحب الرفيق " وهو صفة ذات كالحليم ، أو صفة فعل ، وغلط الأزهري هذا القول ولا وجه له ; لأن تأويله على ما يليق بالله سائغ ، قال السهيلي : الحكمة في اختتام كلام المصطفى بهذه الكلمة تضمنها التوحيد والذكر بالقلب حتى يستفاد منه الرخصة لغيره أنه لا يشترط أن يكون الذكر باللسان ; لأن بعض الناس قد يمنعه من النطق مانع فلا يضره إذا كان قلبه عامرا بالذكر . قال : وفي بعض كتب الواقدي أول ما تكلم به صلى الله عليه وسلم وهو مسترضع عند حليمة : الله أكبر . وآخر ما تكلم به ما في حديث عائشة ، يعني في الصحيحين ، قالت عائشة : " فكانت آخر ما تكلم بها صلى الله عليه وسلم قوله : اللهم الرفيق الأعلى " وروى الحاكم عن أنس : " آخر ما تكلم به جلال ربي الرفيع وقد بلغت ثم قضى " وجمع بأن هذا آخر على الإطلاق بعدما كرر اللهم الرفيق الأعلى قبل جلال ، أي أختار جلال ربي الرفيع قد بلغت ما أوحي إلي .

وحديث الباب رواه مسلم في المناقب : حدثنا قتيبة بن سعيد ، عن مالك به ، وتابعه أبو أسامة وعبد الله بن نمير وعبدة بن سليمان كلهم عن هشام به في مسلم أيضا ، وله طرق في الصحيحين وغيرهما .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث