الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الحد لغة واصطلاحا

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

( فصل ) ( الحد لغة ) أي في اللغة ( المنع ) ومنه سمي البواب حدادا ، لأنه يمنع من يدخل الدار ، والحدود حدودا ، لأنها تمنع من العود إلى المعصية ، وإحداد المرأة في عدتها ، لأنها تمنع من الطيب والزينة ، وسمي التعريف حدا لمنعه الداخل من الخروج ، والخارج من الدخول . ( و ) الحد ( اصطلاحا ) أي في الاصطلاح ( الوصف المحيط بموصوفه ) وفي التحرير : المحيط بمعناه ، أي بمعنى المحدود ، فكأنه قال : حد الشيء الوصف المحيط بمعناه ( المميز له ) أي للمحدود ( عن [ ص: 26 ] غيره ) وكلا اللفظين ، بمعنى واحد . لكن ما قلناه أوضح .

وما في التحرير حكاه عن العسقلاني شارح الطوفي . وقال الغزالي . قيل : حد الشيء نفسه وذاته . وقيل : هو اللفظ المفسر لمعناه على وجه يجمع ويمنع انتهى . وقيل : هو شرح ما دل عليه اللفظ بطريق الإجمال . وقدم في نهاية المبتدئين : أنه قول يكشف حقيقة المحدود وذكر فيه ثمانية أقوال ( وهو ) أي الحد ( أصل كل علم ) قال الفخر إسماعيل أبو محمد البغدادي من أصحابنا : الحد على الحقيقة أصل كل علم فمن لا يحيط به علما لا نفع له بما عنده وقاله أيضا غيره . وهو صحيح . ( وشرطه ) أي شرط الحد الصحيح ( أن يكون مطردا وهو ) أي والمطرد هو ( المانع ) والمانع هو الذي ( كلما وجد ) الحد ( وجد المحدود ) وأن يكون أيضا ( منعكسا وهو ) أي المنعكس هو ( الجامع ) الذي ( كلما وجد المحدود وجد ) الحد فإنه عكس الاطراد الذي هو كلما وجد الحد وجد المحدود ( ويلزم ) من ذلك ( أنه كلما انتفى الحد انتفى المحدود ) قال في شرح التحرير : وفسره ابن الحاجب وغيره بلازمه . فقال : المنعكس كلما انتفى الحد انتفى المحدود .

والتحقيق الأول ، وكون المانع تفسيرا للمطرد ، والجامع تفسيرا للمنعكس : هو الصحيح الذي عليه الأكثر . وعكس القرافي وأبو علي التميمي في التذكرة في أصول الدين ، والطوفي في شرحه . فقالوا : كونه مطردا هو الجامع . وكونه منعكسا هو المانع . ويجب مساواة الحد للمحدود ، لأنه إن كان أعم فلا دلالة له على الأخص ولا يفيد التمييز . وإن كان أخص فلأنه أخفى . لأنه أقل وجودا منه ، ويجب أيضا أن لا يكون في لفظه مجاز ولا مشترك ، لأن الحد مميز للمحدود ، ولا يحصل الميز مع واحد منهما .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث