الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل إلزامهم في المعنى الذي جعلوه تأولا نظير ما فروا منه

[ ص: 33 ] فصل

في إلزامهم في المعنى الذي جعلوه تأولا نظير ما فروا منه

وهو فصل بديع يعلم منه أن المتأولين لم يستفيدوا بتأويلهم إلا تعطيل حقائق النصوص ، وأنهم لم يتخلصوا مما ظنوه محذورا بل هو لازم لهم فيما فروا إليه كلزومه فيما فروا منه ، بل قد ينفون ما هو أعظم محذورا ، كحال الذين تأولوا نصوص العلو والفوقية والاستواء فرارا من التحيز والحصر ، ثم قالوا : هو في كل مكان بذاته ، فنزهوه عن استوائه على عرشه ومباينته لخلقه وجعلوه في أجواف البيوت والآبار والأواني والأماكن التي يرغب عن ذكرها .

ولما علم متأخرو الجهمية فساد ذلك قالوا : ليس وراء العالم ولا فوق العرش إلا العدم المحض ، وليس هناك رب يعبد ولا إله يصلى له ويسجد ، ولا هو أيضا في العالم ، فجعلوا نسبته إلى العرش كنسبته إلى أخس مكان .

فإذا تأول المتأول المحبة والرحمة والرضى والغضب بالإرادة ، قيل له : يلزمك في الإرادة ما لزمك في هذه الصفات ، كما تقدم تقريره ، وإذا تأول الوجه بالذات لزمه في الذات ما يلزمه في الوجه ، فإن لفظ الذات يقع على القديم والمحدث ، وإذا تأول لفظ اليد بالقدرة ، يوصف بها الخالق والمخلوق ، وإذا تأول السمع والبصر بالعلم لزمه ما فر منه في العلم ، وإذا تأول الفوقية بفوقية القهر لزمه فيها ما فر منه من فوقية الذات ، فإن القاهر من اتصف بالقوة والغلبة ، ولا يعقل هذا إلا جسما ، فإن أثبته العقل غير جسم لم يعجز عن إثبات فوقية الذات لغير جسم ، وكذلك من تأول الإصبع بالقدرة فإن القدرة أيضا صفة قائمة بالموصوف وعرض من أعراضه ، ففر من صفة إلى صفة ، وكذلك من تأول الضحك بالرضى بالإرادة إنما فر من صفة إلى صفة ، فهلا أقر النصوص على ما هي عليه ولم ينتهك حرمتها ؟ فإن المتأول إما أن يذكر معنى ثبوتيا أو يتأول اللفظ بما هو عدم محض ، فإن تأوله بمعنى ثبوتي كائن لزمه فيه نظير ما فر منه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث