الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


باب ما جاء في التمتع

حدثني يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن محمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن عبد المطلب أنه حدثه أنه سمع سعد بن أبي وقاص والضحاك بن قيس عام حج معاوية بن أبي سفيان وهما يذكران التمتع بالعمرة إلى الحج فقال الضحاك بن قيس لا يفعل ذلك إلا من جهل أمر الله عز وجل فقال سعد بئس ما قلت يا ابن أخي فقال الضحاك فإن عمر بن الخطاب قد نهى عن ذلك فقال سعد قد صنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصنعناها معه

التالي السابق


19 - باب ما جاء في التمتع

هو على المعروف الاعتمار في أشهر الحج ، ثم التحلل من تلك العمرة ، والإهلال بالحج في تلك السنة ، قال أبو عمر : لا خلاف أن المراد بقول الله تعالى : فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي ( سورة البقرة : الآية : 196 ) . الاعتمار في أشهر الحج قبل الحج ، قال : ومن التمتع أيضا القران ، لأنه تمتع بسقوط سفر للنسك الآخر من بلده ، ومنه أيضا : فسخ الحج إلى العمرة ، انتهى .

771 761 - ( مالك عن ابن شهاب ) ، محمد بن مسلم الزهري ، ( عن محمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن عبد المطلب ) ، الهاشمي المدني مقبول ( أنه حدثه : أنه سمع سعد بن [ ص: 396 ] أبي وقاص ) ، مالك الزهري ، ( والضحاك بن قيس ) بن خالد بن وهب الفهري ، الأمير المشهور ، صحابي قتل في وقعة مرج راهط سنة أربع وستين ، ( عام حج معاوية بن أبي سفيان ) ، وكان أول حجة حجها بعد الخلافة ، سنة أربع وأربعين وآخر حجة حجها ، سنة سبع وخمسين ، ذكره ابن جرير ، والمراد الأولى ، لأن سعدا مات سنة خمس وخمسين على الصحيح .

( وهما يذكران التمتع بالعمرة إلى الحج ) ، أي الإحرام ، بأن يحرم بها في أشهره ، ( فقال الضحاك بن قيس : لا يفعل ذلك إلا من جهل أمر الله ) ، لأنه تعالى قال : وأتموا الحج والعمرة لله ( سورة البقرة : الآية : 196 ) ، فأمره بالإتمام يقتضي استمرار الإحرام إلى فراغ الحج ، ومنع التحلل ، والمتمتع يتحلل ويستمتع بما كان محظورا عليه ، ( فقال سعد : بئس ما قلت يا ابن أخي ) ، ملاطفة ، وتأنيسا ، ( فقال الضحاك : فإن عمر بن الخطاب قد نهى عن ذلك ) ، أي التمتع ، روى الشيخان ، واللفظ لمسلم عن أبي موسى : كنت أفتي الناس بذلك ، أي بجواز التمتع في إمارة أبي بكر ، وعمر ، فإني لقائم بالموسم إذ جاءني رجل فقال : إنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في شأن النسك لما قدم ، قلت : يا أمير المؤمنين ، ما أحدثت في شأن النسك ؟ قال : أن نأخذ بكتاب الله ، فإن الله ، قال : وأتموا الحج والعمرة لله ، وأن نأخذ بسنة نبينا فإنه - صلى الله عليه وسلم - لم يحل حتى نحر الهدي .

ولمسلم أيضا ، فقال عمر : قد علمت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد فعله ، وأصحابه ، ولكن كرهت أن تظلوا معرسين بهن ، أي النساء في الأراك ، ثم تروحون في الحج تقطر رءوسهم ، فبين عمر العلة التي لأجلها كره التمتع ، وكان من رأيه ، عدم الترفه للحاج بكل طريق ، فكره قرب عهدهم بالنساء ; لئلا يستمر البلل إلى ذلك ، بخلاف من بعد عهده به ، ومن ينفطم .

( فقال سعد : قد صنعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصنعناها معه ) ، وهو الحجة المقدمة على الاستنباط بالرأي ، فإن الآية إنما دلت على وجوب إتمام الحج والعمرة ، وذلك صادق بأنواع الإحرام الثلاثة .

وأما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد أجاب هو عن ذلك بقوله : ولو أن معي الهدي لأحللت ، فدل على جواز الإحلال لمن لا هدي معه .

قال المازري : قيل : المتعة التي نهى عنها عمر ، فسخ الحج إلى العمرة ، وقيل : العمرة في أشهر الحج ، ثم الحج ، قال عياض : والظاهر الأول ، ولذا كان يضرب الناس عليها كما في مسلم ، بناء على معتقده أن الفسخ كان خاص بالصحابة في سنة حجة الوداع فقط .

ويؤيده رواية مسلم عن جابر ، قال عمر : إن الله يحل لرسوله ما شاء ، وإن القرآن قد نزل منازله : وأتموا الحج والعمرة [ ص: 397 ] كما أمركم الله .

وقال النووي : المختار الثاني ، وهو للتنزيه ترغيبا في الإفراد ، ثم انعقد الإجماع على جواز التمتع بلا كراهة ، وبقي الخلاف في الأفضل .

وفي الصحيحين - واللفظ لمسلم - عن عمران بن حصين : " نزلت آية المتعة في كتاب الله ، يعني متعة الحج ، وأمرنا بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم لم تنزل آية تنسخها ، ولم ينه عنها - صلى الله عليه وسلم - حتى مات " ، قال رجل برأيه ما شاء .

وفي لفظ لمسلم ، يعني : عمر ، ووقع ذلك من عثمان أيضا كما مر ، ولمعاوية مع سعد بن أبي وقاص قصة في ذلك ، عند مسلم ، وذلك يعكر على استظهار عياض وغيره أن المتعة التي نهى عنها عمر ، وعثمان ، هي فسخ الحج إلى العمرة ، لا العمرة التي يحج بعدها ، وأما ما رواه أبو داود ، عن سعيد بن المسيب ، أن رجلا من الصحابة أتى عمر ، فشهد عنده أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مرضه الذي قبض فيه ينهى عن العمرة قبل الحج ; فإسناده ضعيف ، ومنقطع كما بينه الحفاظ ، وحديث الباب رواه الترمذي ، وقال : صحيح ، والنسائي جميعا ، عن قتيبة بن سعيد عن مالك به .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث