الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


وأما وظائف القراءة فثلاثة .

: أولها أن يسر بدعاء الاستفتاح والتعوذ كالمنفرد ويجهر بالفاتحة ، والسورة بعدها في جميع الصبح وأوليي العشاء ، والمغرب وكذلك ، المنفرد .

ويجهر بقوله : آمين في الصلاة الجهرية وكذا المأموم .

التالي السابق


(ووظائف القراءة ثلاث : أولها أن يسر بدعاء الاستفتاح ) ، وهو قوله : وجهت وجهي . . . إلخ (و) كذا (التعوذ) ، وهو قوله : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (كالمنفرد) ، أي : هو سواء (ويجهر) الإمام (بالفاتحة ، والسورة بعدها في جميع) ركعتي الصبح (وأولى العشاء ، والمغرب ، وكذا المنفرد) ، فإنه يجهر كذلك (ويجهر بقوله : آمين في صلاة الجهر) خاصة اتباعا للسنة . أخرج أبو داود ، والترمذي ، عن سفيان ، عن سلمة بن كهيل ، عن حجر بن عنبس ، عن وائل بن حجر ، واللفظ لأبي داود قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قرأ ولا الضالين قال : آمين ، ورفع بها صوته ، ولفظ الترمذي : ومد بها صوته ، وقال : حديث حسن ، ورواه شعبة ، عن سلمة بن كهيل ، عن حجر أبي العنبس ، عن علقمة بن وائل ، عن أبيه ، وقال فيه : وخفض بها صوته قال : وسمعت محمدا يقول : حديث سفيان أصح من حديث شعبة ، وأخطأ فيه شعبة في مواضع ، فقال : عن حجر أبي العنبس ، وإنما هو حجر بن العنبس ، ويكنى أبا السكن ، وزاد فيه : عن علقمة ، وليس فيه علقمة ، وإنما هو حجر ، عن وائل ، وقال : وخفض بها صوته ، وإنما هو ومد بها صوته ، وسألت أبا زرعة عن هذا الحديث ، فقال : حديث سفيان أصح من حديث شعبة . أهـ كلام الترمذي .

وأخرج أبو داود ، والترمذي أيضا عن علي بن صالح الأسدي ، عن سلمة بن كهيل ، عن حجر بن عنبس ، عن وائل بن حجر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه صلى ، فجهر بآمين ، وسلم عن يمينه ، وشماله ، وسكتا عنه .

وأخرج النسائي ، عن قتيبة ، عن أبي الأحوص ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الجبار بن وائل ، عن أبيه قال : صليت خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فلما افتتح الصلاة كبر ، ورفع يديه حتى حاذتا أذنيه ، ثم قرأ فاتحة الكتاب ، فلما فرغ منها قال : آمين يرفع بها صوته .

وأخرج أبو داود ، وابن ماجه ، عن بشر بن رافع ، عن أبي عبد الله بن عم أبي هريرة ، عن أبي هريرة قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا تلا غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال : آمين حتى يسمع من يليه من الصف الأول . زاد ابن ماجه ، فيرتج بها المسجد ، ورواه ابن حبان في صحيحه في النوع الرابع من الخمس الخامس ، ولفظه : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع بها صوته ، وقال : آمين .



(فصل)

وقال أصحابنا : يسر بآمين ، كما يسر بالاستفتاح ، والتعوذ ، كما روى محمد بن الحسن في الآثار ، حدثنا أبو حنيفة ، حدثنا حماد ، عن إبراهيم قال : أربع يخفيهن الإمام التعوذ ، والبسملة ، وسبحانك اللهم ، وآمين . أهـ .

وروي ذلك عن ابن مسعود ، ذكره ابن حزم بسند معلق ، وفي مصنف عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن حماد به ، ثم قال : وأخبرنا الثوري ، عن منصور ، عن إبراهيم قال : خمس يخفيهن الإمام ، فذكرها .

وأخرج أحمد ، والطيالسي ، وأبو يعلى في مسانيدهم ، والطبراني في معجمه ، والدارقطني في سننه ، والحاكم في المستدرك من حديث شعبة ، عن سلمة بن كهيل ، عن حجر بن العنبس ، عن علقمة بن وائل ، عن أبيه أنه صلى مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فلما بلغ غير المغضوب عليهم ولا الضالين قال : آمين ، وأخفى بها صوته ، ولفظ الحاكم : وخفض بها صوته ، وقال : حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه ، وقال الدارقطني : هكذا قال شعبة : وأخفى بها صوته ، ويقال : إنه وهم فيه ؛ لأن سفيان الثوري ، ومحمد بن سلمة بن كهيل ، وغيرهما رووه عن سلمة ، فقالوا : أو رفع بها صوته ، وهو الصواب ، وقال الطبري في تهذيب الآثار : روي الجهر بها عن جماعة من الصحابة : عمر ، وعلي ، وابن مسعود ، وروى النخعي ، والشعبي ، وإبراهيم التميمي أنهم كانوا يخفون بها ، والصواب أن الخبرين بالجهر بها ، والمخافتة صحيحان ، وعمل بكل من فعليه جماعة من العلماء ، وإن كنت أختار خفض الصوت بها ؛ إذ كان أكثر الصحابة والتابعين على ذلك . والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث