الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


لا

لا : على أوجه :

الوجه الأول : أن تكون نافية ، وهي أنواع :

أحدها : أن تعمل عمل ( إن ) وذلك إذا أريد بها نفي الجنس على سبيل التنصيص ، وتسمى حينئذ : تبرئة ، وإنما يظهر نصبها إذا كان اسمها مضافا أو شبهه ، وإلا فيركب معها ، نحو : ( لا إله إلا هو ) [ البقرة : 255 ] . ( لا ريب فيه ) [ البقرة : 2 ] فإن تكررت جاز التركيب والرفع ، نحو : ( فلا رفث ولا فسوق ولا جدال ) [ البقرة : 197 ] ( لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة ) [ البقرة : 254 ] . ( لا لغو فيها ولا تأثيم ) [ الطور : 23 ] .

ثانيها : أن تعمل عمل ليس نحو : ( ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين ) [ يونس : 61 ] .

ثالثها ورابعها : أن تكون عاطفة أو جوابية ، ولم يقعا في القرآن .

خامسها : أن تكون على غير ذلك ; فإن كان ما بعدها جملة اسمية صدرها معرفة أو نكرة ولم تعمل فيها ، أو فعلا ماضيا ، لفظا أو تقديرا ، وجب تكرارها ، نحو : ( لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار ) [ يس : 40 ] ( لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون ) [ الصافات : 47 ] ( فلا صدق ولا صلى ) [ القيامة : 31 ] . أو مضارعا ، لم يجب ، نحو : ( لا يحب الله الجهر ) [ النساء : 148 ] ( قل لا أسألكم عليه أجرا ) [ الشورى : 23 ] .

وتعترض ( لا ) هذه بين الناصب والمنصوب ، نحو : ( لئلا يكون للناس ) [ النساء : 165 ] والجازم والمجزوم ، نحو : ( إلا تفعلوه ) [ الأنفال : 73 ] .

الوجه الثاني : أن تكون لطلب الترك ، فتختص بالمضارع ، وتقتضي جزمه واستقباله ، [ ص: 519 ] سواء كان نهيا ، نحو : ( لا تتخذوا عدوي ) [ الممتحنة : 1 ] ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين ) [ آل عمران : 28 ] ( ولا تنسوا الفضل بينكم ) [ البقرة : 237 ] ، أو دعاء ، نحو : ( لا تؤاخذنا ) [ البقرة : 286 ] .

الوجه الثالث : التأكيد ، وهي الزائدة ، نحو : ( ما منعك ألا تسجد ) [ الأعراف : 12 ] ( ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتبعن ) [ طه : 92 - 93 ] ( لئلا يعلم أهل الكتاب ) [ الحديد : 29 ] أي : ليعلموا . قال ابن جني : ( لا ) هنا مؤكدة ، قائمة مقام إعادة الجملة مرة أخرى .

واختلف في قوله : ( لا أقسم بيوم القيامة ) [ القيامة : 1 ] .

فقيل : زائدة ، وفائدتها مع التوكيد التمهيد لنفي الجواب ، والتقدير : ( لا أقسم بيوم القيامة لا يتركون سدى ) . ومثله : ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك ) [ النساء : 65 ] ويؤيده قراءة ( لأقسم ) .

وقيل : نافية لما تقدم عندهم من إنكار البعث ، فقيل : لهم : ليس الأمر كذلك ، ثم استؤنف القسم .

قالوا : وإنما صح ذلك ; لأن القرآن كله كالسورة الواحدة ، ولهذا يذكر الشيء في سورة وجوابه في سورة ، نحو : ( وقالوا ياأيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون ) [ الحجر : 6 ] . ( ما أنت بنعمة ربك بمجنون ) [ القلم : 2 ] .

وقيل : منفيها أقسم ، على أنه إخبار لا إنشاء ، واختاره الزمخشري قال : والمعنى نفي ذلك أنه لا يقسم بالشيء إلا إعظاما له ; بدليل : ( فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم ) [ الواقعة : 75 - 76 ] ، فكأنه قيل : إن إعظامه بالإقسام به كلا إعظام ، أي : أنه يستحق إعظاما فوق ذلك .

واختلف في قوله تعالى : قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا [ الأنعام : 151 ] .

فقيل : لا نافية .

وقيل : ناهية .

وقيل : زائدة .

وفي قوله تعالى : وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون [ الأنبياء : 95 ] .

[ ص: 520 ] فقيل : زائدة .

وقيل : نافية ، والمعنى : يمتنع عدم رجوعهم إلى الآخرة .

تنبيه : ترد ( لا ) اسما بمعنى غير ، فيظهر إعرابها فيما بعدها ، نحو : ( غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) [ الفاتحة : 7 ] . ( لا مقطوعة ولا ممنوعة ) [ الواقعة : 33 ] . ( لا فارض ولا بكر ) [ البقرة : 68 ] .

فائدة : قد تحذف ألفها ، وخرج عليه ابن جني : ( واتقوا فتنة لتصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ) .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث