الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في حق الله وحق عبادته وتوحيده

[ ص: 49 ] فصل

في حق الله وحق عبادته وتوحيده [ ص: 51 ] الحمد لله نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، - صلى الله عليه وسلم -

فصل

في حق الله وحق عبادته وتوحيده

قد ثبت في الصحيحين عن معاذ بن جبل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: "يا معاذ بن جبل! أتدري ما حق الله على عباده؟ "، قلت: الله ورسوله أعلم، قال: "حقه عليهم أن يعبدوه لا يشركوا به شيئا. يا معاذ! أتدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟ "، قلت: الله ورسوله أعلم، قال: "حقهم عليه أن لا يعذبهم".

وروى الطبراني في كتاب الدعاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الله يقول: "يا عبادي! إنما هي أربع: واحدة لي، وواحدة [لك] ، وواحدة بيني وبينك، وواحدة بينك وبين خلقي، فالتي هي لي: تعبدني لا تشرك بي شيئا، والتي هي لك: [عملك] أجزيك به أحوج ما تكون إليه، والتي بيني وبينك: منك الدعاء وعلي الإجابة، والتي بينك وبين خلقي: فأت إلى الناس ما تحب أن يأتوه إليك".

وضد هذا الظلم، وهو ثلاثة أنواع، كما جاء في الحديث [ ص: 52 ] مرفوعا وموقوفا على بعض السلف: "الظلم ثلاثة دواوين: ديوان لا يغفر الله منه شيئا، وديوان لا يعبأ الله به شيئا، وديوان لا يترك الله منه شيئا. فالديوان الذي لا يغفره الله هو الشرك، والديوان الذي لا يعبأ الله به شيئا ظلم العبد فيما بينه وبين ربه، والذي لا يترك منه شيئا ظلم العباد بعضهم بعضا."

فالتوحيد ضد الشرك، فإذا قام بالتوحيد الذي هو حق الله، فعبده لم يشرك به شيئا، ومن عبادته التوكل عليه والرجاء له والخوف منه، فهذا يخلص به العبد من الشرك. وإعطاء الناس حقوقهم وامتناعه من العدوان عليهم يخلص به العبد من ظلمهم، وبطاعة الله يخلص من ظلم نفسه.

وتقسيمه في الحديث إلى قوله "واحدة لي وواحدة لك" هو مثل تقسيمه في حديث الفاتحة حيث يقول الله تعالى: "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين: نصفها لي، ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل". والعبد يعود عليه نفع الصنفين، والله تعالى يحب الصنفين، لكن هو سبحانه يحب أن يعبد، وما يعطيه العبد من الإعانة والهداية هو وسيلة إلى ذلك، فإنما يحبه لكونه طريقا إلى عبادته. والعبد يطلب ما يحتاج إليه أولا، وهو محتاج إلى الإعانة على العبادة والهداية إلى الصراط المستقيم، وبذلك يصل إلى العبادة. فهو يطلب ما يحتاج إليه أولا مما يتوسل به إلى محبوب الرب الذي فيه سعادته.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث