الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَاعِدَةٌ فِي الْأَمْوَالِ السُّلْطَانِيَّةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَصْلٌ الْأَمْوَالُ السُّلْطَانِيَّةُ وَالْأَمْوَالُ الْعَقْدِيَّةُ مِنْ وَقْفٍ وَنُذُورٍ وَوَصِيَّةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، الْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى شَيْئَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ يَعْلَمَ الْمُسْلِمُ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ كِتَابُ اللَّهِ وَسُنَّةُ رَسُولِهِ وَإِجْمَاعُ الْمُؤْمِنِينَ نَصًّا وَاسْتِنْبَاطًا . وَيَعْلَمُ الْوَاقِعَ مِنْ ذَلِكَ فِي الْوُلَاةِ وَالرَّعِيَّهِ ، لِيَعْلَمَ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ ، وَيَعْلَمَ مَرَاتِبَ الْحَقِّ وَمَرَاتِبَ الْبَاطِلِ ، لِيَسْتَعْمِلَ الْحَقَّ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ ، وَيَدَعَ الْبَاطِلَ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ ، وَيُرَجِّحَ عِنْدَ التَّعَارُضِ أَحَقَّ الْحَقَّيْنِ ، وَيَدْفَعَ أَبْطَلَ الْبَاطِلَيْنِ . فَنَقُولُ : إِنَّ الْأَمْوَالَ الْمُشْتَرَكَةَ السُّلْطَانِيَّةَ الشَّرْعِيَّةَ ثَلَاثَةٌ : الْفَيْءُ ، وَالْمَغَانِمُ ، وَالصَّدَقَةُ . وَإِذَا صَنَّفَ الْعُلَمَاءُ كُتُبَ الْأَمْوَالِ -كَكِتَابِ "الْأَمْوَالِ" لِأَبِي عُبَيْدٍ وَلِحُمَيْدِ بْنِ زَنْجُوَيْهِ ، وَ"الْأَمْوَالِ" لِلْخَلَّالِ مِنْ جَوَابَاتِ أَحْمَدَ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ- فَهَذِهِ هِيَ الْأَمْوَالُ الَّتِي يَتَكَلَّمُونَ فِيهَا . وَكَذَلِكَ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَجْمَعُ الْكَلَامَ فِيهَا فِي الْكُتُبِ الْمُصَنَّفَةِ فِي رُبُعِ الْأَمْوَالِ ، كَمَا فِي "الْمُخْتَصَرِ" لِلْمُزَنِّيِّ وَ"مُخْتَصَرِ" الْخِرَقِيِّ وَغَيْرِهِمَا كِتَابُ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنَائِمِ وَالصَّدَقَةِ ، يَذْكُرُونَهُ قَبْلَ قَسْمِ الْوَصَايَا وَالْفَرَائِضِ بَعْدَ قِسْمِ الْوُقُوفِ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَذْكُرُ قَسْمَ الصَّدَقَةِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ ، وَقَسْمَ الْمَغَانِمِ وَالْفَيْءِ فِي الْجِهَادِ ، كَمَا هِيَ طَرِيقَةُ كَثِيرٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابِأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَذْكُرُ الْخَرَاجَ وَالْفَيْءَ فِي كِتَابِ الْإِمَارَةِ ، كَمَا فَعَلَ أَبُو دَاوُدَ فِي "السُّنَنِ" فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ . وَهَذِهِ الْأَمْوَالُ الثَّلَاثَةُ ثَابِتَةٌ مُسْتَخْرَجُهَا وَمَصْرُوفُهَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ، وَأَكْثَرُهَا مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ ، وَفِيهَا مَوَاضِعُ مُتَنَازَعٌ فِيهَا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ . فَإِنَّ اللَّهَ فَرَضَ الزَّكَاةَ فِي الْأَمْوَالِ وَذَكَرَ أَهْلَهَا فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ : إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ الْآيَةَ . وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ بَيَّنَ مِنْ ذَلِكَ مَا أَجْمَلَهُ الْكِتَابُ بِمَا سَنَّهُ مِنْ نُصُبِ الزَّكَاةِ وَفَرَائِضِهَا ، وَفَسَّرَ مِنْ مَوَاضِعِهَا ، وَعَمِلَ بِهِ خُلَفَاؤُهُ مِنْ بَعْدِهِ . وَكَذَلِكَ الْمَغَانِمُ ، قَدْ أَحَلَّهَا اللَّهُ بِكِتَابِهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ ، وَقَسَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخُلَفَاؤُهُ الرَّاشِدُونَ ، وَهِيَ الْمَالُ الْمَأْخُوذُ مِنَ الْكَفَّارِ بِالْقِتَالِ ، وَمَا أُخِذَ مِنَ الْمُرْتَدِّينَ وَالْخَارِجِينَ عَنْ شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ ، فَتَفْصِيلُهُ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِهِ . وَيُسَمَّى أَيْضًا فَيْئًا وَأَنْفَالًا . وَكَذَلِكَ الْفَيْءُ الْخَاصُّ ، وَهُوَ مَا أُخِذَ مِنَ الْكَفَّارِ بِغَيْرِ قِتَالٍ ، ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي سُورَةِ الْحَشْرِ ، وَجَرَى قَسْمُهُ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسُنَّةِ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ . وَيَلْتَحِقُ بِهِ الْأَمْوَالُ الْمُشْتَرَكَةُ الَّتِي لَمْ تُؤْخَذْ مِنَ الْكُفَّارِ ، كَالْمَوَارِيثِ الَّتِي لَا وَارِثَ لَهَا ، وَالْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ الَّتِي لَا يُعْلَمُ لَهَا مُسْتَحِقٌّ مُعَيَّنٌ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْأَمْوَالِ الْمُشْتَرَكَةِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية