الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى فمن تصدق به فهو كفارة له

[ ص: 8 ] ( فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ) ثم قال تعالى : ( فمن تصدق به فهو كفارة له ) الضمير في قوله : ( له ) يحتمل أن يكون عائدا إلى العافي أو إلى المعفو عنه ، أما الأول فالتقدير أن المجروح أو ولي المقتول إذا عفا كان ذلك كفارة له ، أي للعافي ويتأكد هذا بقوله تعالى في آية القصاص 3 في سورة البقرة ( وأن تعفوا أقرب للتقوى ) ويقرب منه قوله صلى الله عليه وسلم : أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم ؟ كان إذا خرج من بيته تصدق بعرضه على الناس ، وروى عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من تصدق من جسده بشيء كفر الله تعالى عنه بقدره من ذنوبه وهذا قول أكثر المفسرين .

والقول الثاني : أن الضمير في قوله ( فهو كفارة له ) عائد إلى القاتل والجارح ، يعني أن المجني عليه إذا عفا عن الجاني صار ذلك العفو كفارة للجاني ، يعني لا يؤاخذه الله تعالى بعد ذلك العفو ، وأما المجني عليه الذي عفا فأجره على الله تعالى .

ثم قال تعالى : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ) وفيه سؤال ، وهو أنه تعالى قال أولا : ( فأولئك هم الكافرون ) ، وثانيا : ( هم الظالمون ) والكفر أعظم من الظلم ، فلما ذكر أعظم التهديدات أولا ، فأي فائدة في ذكر الأخف بعده ؟

وجوابه : أن الكفر من حيث إنه إنكار لنعمة المولى وجحود لها فهو كفر ، ومن حيث إنه يقتضي إبقاء النفس في العقاب الدائم الشديد فهو ظلم على النفس ، ففي الآية الأولى ذكر الله ما يتعلق بتقصيره في حق الخالق سبحانه ، وفي هذه الآية ذكر ما يتعلق بالتقصير في حق نفسه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث