الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

( وهو ) أي المجاز ، ثلاثة أقسام ، قسم ( لغوي ، كأسد لشجاع ) لعلاقة الوصف الذي هو الجرأة ، فكأن أهل اللغة باعتبارهم النقل لهذه المناسبة وضعوا الاسم ثانيا للمجاز ( و ) القسم الثاني : مجاز ( عرفي ) وهو نوعان ، نوع ( عام ، كدابة لما دب ) فإطلاقها على ذلك حقيقة في اللغة مجاز في العرف ، فإن حقيقة الدابة في العرف لذات الحافر ، فإطلاقها على كل ما دب مجاز فيه .

( و ) النوع الثاني من المجاز العرفي : مجاز خاص كإطلاق لفظ ( جوهر ) في العرف ( ل ) كل ( نفيس ) انتقالا في العرف من ذات الحافر ، ومن النفاسة للمعنى المتضمن لذات الحافر من الدب في الأرض ، وللشيء النفيس من غلو القيمة التي في الجوهر الحقيقي ( و ) القسم الثالث مجاز ( شرعي ك ) إطلاق ( صلاة ) في الشرع ( ل ) مطلق ( دعاء ) انتقالا من ذات الأركان للمعنى المتضمن لها من الخضوع والسؤال بالفعل أو القوة ، فكأن الشارع بهذا الاعتبار وضع [ ص: 57 ] الاسم ثانيا لما كان بينه وبين اللغوي من هذه المناسبة ، فكل معنى حقيقي في وضع هو مجاز بالنسبة إلى وضع آخر ، فيكون حقيقة ومجازا باعتباره ( ويعرف ) المجاز ( بصحة نفيه ) كقولك الشجاع ليس بأسد ، والجد ليس بأب ، والبليد ليس بحمار ; لأن الحقيقة لا تنفى . فلا يصح أن يقال : إن الحمار ليس بحمار ، وإن الأب ليس بأب ، وإن البليد ليس بإنسان ( و ) يعرف أيضا ( بتبادر غيره ) .

أي تبادر غير المجاز إلى ذهن السامع ( لولا القرينة ) الحاضرة ( و ) يعرف أيضا ب ( عدم وجوب اطراده ) أي اطراد علاقته ، فالعلاقة التي في قوله تعالى ( { واسأل القرية } ) لا تطرد ، فلا يقال : اسأل البساط ولا الحصير ( و ) يعرف أيضا ب ( التزام تقييده ) كجناح الذل ، ونار الحرب ، فإن " الجناح والنار " يستعملان في مدلوله الحقيقي من غير قيد ، وإنما قيل بالتزام تقييده ولم يقل بتقييده ، لأن المشترك قد قيد في بعض الصور ، كقولك : عين جارية ، لكنه لم يلزم التقييد فيه ( و ) يعرف أيضا ب ( توقفه ) أي توقف استعماله ( على مقابله ) أي على المسمى الآخر الحقيقي ، سواء كان ملفوظا به .

كقوله تعالى ( { ومكروا ومكر الله } ) أي جازاهم على مكرهم ، حيث تواطئوا على قتل عيسى صلى الله عليه وسلم بأن ألقى ، شبهه على من وكلوا به قتله ، ورفعه إلى السماء فقتلوا الملقى عليه الشبه . ظنا أنه عيسى . ولم يرجعوا لقوله " أنا صاحبكم " ثم شكوا فيه لما لم يروا الآخر ، فلا يقال : مكر الله ابتداء ، أو كان مقدرا ، كقوله تعالى ( { قل الله أسرع مكرا } ) ولم يتقدم لمكرهم ذكر في اللفظ ، لكن تضمنه المعنى ، والعلاقة المصاحبة في الذكر ( و ) يعرف أيضا ب ( إضافته إلى غير قابل ) كاسأل القرية واسأل العير وبعضهم يعبر عنه بالإطلاق على المستحيل فإن الاستحالة تقتضي أنه غير موضوع له فيكون مجازا ( و ) يعرف أيضا ب ( كونه لا يؤكد ) أي بالمصدر ; لأن التأكيد ينفي احتمال المجاز ( وفي قول ، و ) وهو قول الباقلاني والغزالي ، والموفق ، والطوفي ، وابن مفلح ، وابن قاضي الجبل : إن المجاز ( لا يشتق منه ) قال الغزالي في قوله تعالى ( { وما أمر فرعون برشيد } ) بمعنى الشأن مجاز ، فلا يشتق منه آمر ولا مأمور ، ولا غيرها .

والقول الثاني : قول الأكثر ويدل له إجماع البيانيين على صحة الاستعارة [ ص: 58 ] بالتبعية ، وهي مشتقة من المجاز ، لأن الاستعارة تكون في المصدر ثم يشتق منه ، واستدل على صحة الاشتقاق من المجاز أيضا بقولهم : نطقت الحال بكذا ، أي دلت ; لأن النطق مستعمل في الدلالة أولا ، ثم اشتق منه اسم الفاعل على ما هو القاعدة في الاستعارة والتبعية في المشتقات ( ويثنى ) المجاز ( ويجمع ) ومنعهما بعضهم وأبطله الآمدي . بأن لفظ الحمار للبليد يثنى ويجمع إجماعا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث