الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الوديعة

باب الوديعة من ودع الشيء إذا تركه لتركها عند المودع أو من الدعة فكأنها عنده غير مبتذلة للانتفاع بها ، أو من ودع إذا سكن واستقر فكأنها ساكنة عند المودع .

قال الأزهري : سميت وديعة بالهاء ; لأنهم ذهبوا بها إلى الأمانة وأجمعوا على جواز الإيداع . لقوله تعالى : { فليؤد الذي ائتمن أمانته } وحديث أبي هريرة مرفوعا " { أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك } " رواه أبو داود والترمذي وحسنه . ولحاجة الناس إليها . الوديعة شرعا ( المال المدفوع إلى من يحفظه بلا عوض ) لحفظه فخرج الكلب والخمر ونحوهما . وما ألقته نحو ريح من نحو ثوب إلى دار غيره . وما تعدى بأخذه ، والعارية ونحوها والأجير على حفظ مال ( والإيداع توكيل ) رب مال ( في حفظه ) تبرعا من الحافظ ( والاستيداع توكل في حفظه ) أي : مال غيره ( كذلك ) أي : تبرعا ( بغير تصرف ) فيه ، ( ويعتبر لها ) أي الوديعة أي : لعقدها ( أركان وكالة ) أي : ما يعتبر فيها من كون كل منهما جائز التصرف وتعيين وديع ونحوه ; لأنها نوع منها فتبطل بما يبطلها إلا إذا عزله ولم يعلم بعزله . وإن عزل نفسه فهي أمانة بيده كثوب أطارته الريح إلى داره يجب رده إلى مالكه . ويستحب قبولها لمن علم من نفسه أنه ثقة قادر على حفظها . ويكره لغيره ، ( وهي ) أي الوديعة ( أمانة ) بيد وديع ( لا تضمن بلا تعد ولا تفريط ) ; لأنه تعالى سماها أمانة ، والضمان ينافي الأمانة ( ولو تلفت من بين ماله ) ولم يذهب معها شيء منه . لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا : " { من أودع وديعة فلا ضمان عليه } " رواه ابن ماجه ولئلا يمتنع الناس من الدخول فيها مع مس الحاجة إليها . وما روي عن عمر " أنه ضمن إنسانا وديعة ذهبت من بين ماله " محمول على التفريط .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث