الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في رجعة المطلقة طلاقا غير بائن

( فصل في رجعة المطلقة طلاقا غير بائن ) وهو عود الزوجة المطلقة للعصمة من غير تجديد عقد ويتعلق البحث فيها بأربعة أمور المرتجع والمرتجعة وسبب الرجعة وأحكام المرتجعة قبل الارتجاع ، وذكرها المصنف مرتبة هكذا فقال ( يرتجع ) أي يجوز أو يصح ارتجاع ( من ينكح ) أي من فيه أهلية النكاح فلا يصح ارتجاع مجنون [ ص: 416 ] ولا سكران ولما أوهم كلامه إخراج المحرم والعبد والمريض نص على دخولهم ; لأن فيهم أهلية النكاح بقطع النظر عن العارض فقال ( وإن بكإحرام ) منه أو من الزوجة أو منهما ، والباء بمعنى مع وأدخلت الكاف المريض ، ولو مخوفا ، وليس فيه إدخال وارث ; لأن الرجعية ترث ( وعدم إذن سيد ) عطف على إحرام ; لأن إذن السيد لعبده في النكاح إذن له في توابعه ومثل العبد السفيه والمفلس فلا تتوقف رجعتهما على إذن الولي والغريم فهؤلاء الخمسة يجوز رجعتهم ، ولا يجوز نكاحهم ابتداء

التالي السابق


فصل في الرجعة ( قوله : وهي عود إلخ ) الضمير للرجعة ويفهم منه أن عود البائن للعصمة بتجديد عقد لا يسمى رجعة ، وهو كذلك بل يسمى مراجعة لتوقف ذلك على رضا الزوجين ; لأن المفاعلة تقتضي الحصول من الجانبين ( قوله : من فيه أهلية النكاح ) أي وهو العاقل فأهلية النكاح إنما تتوقف على العقل ولا تتوقف على عدم الإحرام ، وعدم المرض ; لأن كلا من المحرم والمريض فيه أهلية النكاح غاية الأمر أنه طرأ عليهما ما يمنع من صحته ، وقوله : أي من فيه أهلية النكاح دخل فيه الصبي ; لأن فيه أهلية النكاح في الجملة ; لأن نكاحه صحيح يتوقف على الإجازة من وليه وقد خرج بقوله بعد ذلك طالقا غير بائن ; لأن طلاقه إما بائن بأن يطلق عنه وليه بعوض أو بدونه على أحد القولين كما مر والأول بائن قطعا وكذا الثاني ; لأن وطأه كلا وطء أو غير لازم [ ص: 416 ] بأن يطلق هو ا هـ خش ( قوله : ولا سكران ) ظاهره ولو بحلال ا هـ خش ( قوله والعبد ) فيه أنه لا يتوهم خروجه لظهور دخوله في قوله من فيه أهلية النكاح ; لأن نكاحه صحيح غاية الأمر أنه يتوقف على الإجازة بخلاف المحرم والمريض فإنه يتوهم خروجهما لفساد نكاحهما ( قوله : نص على دخولهم ) الأولى بالغ على دخولهم لأجل قوله بعد ذلك ; لأن فيهم إلخ أي والمبالغة تقتضي دخول ما بعدها في المبالغ عليه .

( قوله : وإن بكإحرام ) أي هذا إذا كان غير ملتبس بما يمنع من صحة النكاح بل ولو كان ملتبسا بإحرام أو مرض ( قوله : والباء بمعنى مع ) أي وإن كان مصاحبا لكإحرام ، والأوضح جعلها للملابسة أي وإن كان ملتبسا بإحرام ونحوه كمرض ( قوله : وأدخلت الكاف المريض ) الأولى المرض ، وقوله : وليس فيه أي في ارتجاع المريض ( قوله وعدم إذن سيد ) أي وإن كان ملتبسا بعدم إذن سيد فيها أي الرجعة ( قوله ومثل العبد ) أي في كون رجعته لا تتوقف على إذن ( قوله : فهؤلاء الخمسة ) وهو المحرم والمريض والعبد والسفيه والمفلس



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث