الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 251 ] باب الربا والصرف وتحريم الحيل

( الربا ) مقصور ، يكتب بالألف والواو والياء وهو لغة ، الزيادة قال تعالى { فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت } ( 1 ) " أي علت وارتفعت وقال تعالى { أن تكون أمة هي أربى من أمة } أي أكثر عددا وهو ( محرم ) إجماعا لقوله تعالى { وأحل الله البيع وحرم الربا } ( 3 ) ( وهو من الكبائر ) لعده صلى الله عليه وسلم له في السبع الموبقات في الحديث المتفق عليه وحكي عن ابن عباس وغيره إباحة ربا الفضل لحديث { لا ربا إلا في النسيئة } رواه البخاري ثم رجع ابن عباس عنه رواه الأثرم وقاله الترمذي وابن المنذر والحديث محمول على الجنسين .

( وهو ) شرعا ( تفاضل في أشياء ) كمكيل بجنسه ، أو موزون بجنسه ( ونسء في أشياء ) كمكيل بمكيل وموزون بموزون ، ولو من غير جنسه ( مختص بأشياء ) وهو المكيلات والموزونات ورد الشرع بتحريمها ، أي بتحريم الربا فيها ( وهو ) أي الربا ( نوعان ) .

أحدهما ( ربا الفضل و ) الثاني ( ربا النسيئة فأما ربا الفضل ) أي الزيادة ( فيحرم في كل مكيل ) بيع بجنسه .

( و ) في كل ( موزون بيع بجنسه ) لعدم التماثل لما روى عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، والبر بالبر ، والشعير بالشعير ، والتمر بالتمر ، والملح بالملح ، مثلا بمثل ، يدا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم يدا بيد } رواه أحمد ومسلم وعن أبي سعيد مرفوعا نحوه متفق عليه واختلف في العلة التي لأجلها حرم الربا في هذه الأصناف الستة .

والأشهر عن إمامنا ومختار عامة الأصحاب : أن علة الربا في النقدين ، كونهما موزوني جنس وفي الأعيان الباقية : كونها مكيلات جنس فيجري الربا في كل مكيل ، أو موزون بجنسه ( ولو ) [ ص: 252 ] كان ( يسيرا لا يتأتى كيله ، كتمرة بتمرة ، أو تمرة بتمرتين ) لعدم العلم بتساويهما في الكيل .

( ولا ) يتأتى ( وزنه ، كما دون الأرزة من الذهب والفضة ) ونحوهما لما تقدم ( مطعوما كان ) المكيل أو الموزون ( أو غير مطعوم ) كالحبوب من بر وشعير وذرة ودخن وأرز وعدس وباقلا وغيرهما كحب الفجل والقطن والكتان وكالأشنان والنورة وكالحرير والصوف والحناء والكتم ، والحديد والنحاس والرصاص والذهب والفضة ، ونحو ذلك مما يكال أو يوزن ( فتكون العلة في النقدين : كونهما موزني جنس ) فتتعدى إلى كل موزوني جنس مما تقدم .

( ويجوز إسلامهما ) أي الذهب والفضة ( في الموزون من غيرهما ) كالحرير والصوف والحناء والكتان ونحوها للحاجة قال القاضي : القياس المنع ، وإنما جاز للمشقة ( سوى ماء فإنه لا ربا فيه بحال ولو قيل هو مكيل لعدم تموله عادة ) لإباحته في الأصل قال في المبدع : وفيه نظر إذ العلة عندنا ليست هي المالية .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث