الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الإنسان مكلف بعبادة الديان باكتساب في القلوب والحواس والأركان ما دامت حياته ، ولم تتم حياته إلا بدفع ضروراته وحاجاته من المآكل والمشارب والملابس والمناكح ، وغير ذلك من المنافع ، ولم يتأت ذلك إلا بإباحته التصرفات الدافعة للضرورات والحاجات .

[ ص: 81 ] والتصرفات أنواع : نقل ، وإسقاط وقبض ، وإذن ورهن ، وخلط وتملك ، واختصاص ، وإتلاف ، وتأديب خاص وعام ، فنذكر كل نوع في باب إن شاء الله - تعالى - .

الباب الأول في نقل الحق من مستحق إلى مستحق . وهو ضربان :

الضرب الأول : في النقل بعوض وهو أنواع .

الأول : البيع وهو نقل ملك كل واحد من المتبايعين إلى صاحبه إن كان العوضان عينا ، وإن كان دينا فهو مقابله التزام دين بالتزام دين إلى أن يتفق التقابض فينتقل ملك البائع إلى المشتري وملك المشتري إلى البائع . وإن كان المبيع عينا والثمن دينا كان التزام الدين في نقل مقابله ملك العين فإذا قبض الدين انتقل الملك إلى البائع .

النوع الثاني : الإجارة وهي بيع المنافع بعين أو دين أو منافع ، وتتعلق المنافع والحقوق تارة بالذمم وتارة بالأعيان .

النوع الثالث : المساقاة والمزارعة التابعة لها وهي : التزام أعمال الفلاحة بجزء شائع من الغلة المعمول على تحصيلها .

النوع الرابع : القرض وهو تعاقد على الإجارة بجزء شائع من الأرباح .

النوع الخامس : السلم وهو بيع دين بعين مقبوضة في المجلس أو بدين يقبض فيه .

النوع السادس : القرض وهو بدل عين في مقابلة دين .

[ ص: 82 ] النوع السابع : الجعالة وهي بذل مال في مقابلة عمل مقصود مجهول ، وفي المعلوم خلاف .

والحوالة مركبة من بيع وقبض ، والصلح بيع أو إجارة أو إبراء أو هبة ، والقسمة بيع على قول وتمييز حق على آخر وتكون نوعا مستقلا .

وأما الفسوخ فهي تراد بين العوضين أو رد في أحدهما في مقابلة قيمة الآخر كالفسخ بخيار المجلس ، وخيار الشرط وخيار الرؤية وخيار التدليس ، وخيار الرد بالعيب ، وخيار رجوع البائع بفلس المشتري ، وخيار تعذر إمضاء العقد .

وكذلك ما سرقه المسلمون من أموال أهل الحرب ، فإن الملك ينتقل فيه بغير عوض وكذلك اغتنام أموالهم ، واستحقاق القاتل السلب . وكذلك الأخذ بالشفعة ناقل للملك من المحابين .

وأما الوقف على معنيين فهو نقل للمنافع والغلات إلى الموقوف عليه ، وهل هو نقل لرقاب الأعيان فيه خلاف .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث