الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( 6509 ) مسألة قال : ( وإن كانت أمة تأوي بالليل عند الزوج ، وبالنهار عند المولى ، أنفق كل واحد منهما مدة مقامها عنده ) هذه المسألة قد تقدمت ، وذكرنا أن النفقة في مقابلة التمكين ، وقد وجد منها في الليل ، فتجب على الزوج النفقة فيه ، والباقي منها على السيد ، بحكم أنها مملوكته لم تجب لها نفقة على غيره في هذا الزمن ، فيكون على هذا على كل واحد منهما نصف النفقة . وهذا أحد قولي الشافعي . وقال في الآخر : لا نفقة لها على الزوج ; لأنها لم تمكن من نفسها في جميع الزمان ، فلم يجب لها شيء من النفقة ، كالحرة إذا بذلت نفسها في أحد الزمانين دون الآخر .

ولنا ، أنه وجد التمكين الواجب بعقد النكاح فاستحقت النفقة كالحرة إذا مكنت من نفسها في غير أوقات الصلوات المفروضات والصوم الواجب ، والحج المفروض . وفارق الحرة إذا امتنعت في أحد الزمانين ، فإنها لم تبذل الواجب ، فتكون ناشزا ، وهذه ليست ناشزا ولا عاصية . ( 6510 ) مسألة قال : ( فإن كان لها ولد ، لم تلزمه نفقة ولده ، حرا كان أو عبدا ، ونفقتهم على سيدهم ) يعني الأمة ليس على زوجها نفقة ولدها منها ، وإن كان حرا ; لأن ولد الأمة عبد لسيدها ، فإن الولد يتبع أمه في الرق والحرية ، فتكون نفقتهم على سيدهم دون أبيهم ، فإن العبد أخص بسيده من أبيه ; ولذلك لا ولاية بينه وبين أبيه ، ولا ميراث ، ولا إنفاق ، وكل ذلك للسيد ، وقد رويت عن أبي عبد الله رحمه الله رواية أخرى ، أن ولد العربي يكون حرا ، وعلى أبيه فداؤه . فعلى هذا تكون نفقتهم عليه .

ولو أعتق الولد سيده ، أو علق عتقه بولادته ، أو تزوج الأمة على أنها حرة ، فولده منها أحرار ، وعلى أبيهم نفقتهم في هذه المواضع كلها ، إذا كان حرا ، وتحققت فيه شرائط الإنفاق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث