الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة قتل شبه العمد

جزء التالي صفحة
السابق

( 6588 ) فصل قال : ( وشبه العمد ما ضربه بخشبة صغيرة ، أو حجر صغير ، أو لكزه ، أو فعل به فعلا ، الأغلب من ذلك الفعل أنه لا يقتل مثله ، فلا قود في هذا ، والدية على العاقلة ) شبه العمد أحد أقسام القتل ، وهو أن يقصد ضربه بما لا يقتل غالبا ; إما لقصد العدوان عليه ، أو لقصد التأديب له ، فيسرف فيه ، كالضرب بالسوط ، والعصا ، والحجر الصغير ، والوكز واليد ، وسائر ما لا يقتل غالبا إذا قتل ، فهو شبه عمد ; لأنه قصد الضرب دون القتل ، ويسمى عمد الخطإ وخطأ العمد ; لاجتماع العمد والخطإ فيه ، فإنه عمد الفعل ، وأخطأ في القتل ، فهذا لا قود فيه . والدية على العاقلة ، في قول أكثر أهل العلم . وجعله مالك عمدا موجبا للقصاص ; ولأنه ليس في كتاب الله إلا العمد والخطأ ، فمن زاد قسما ثالثا ، زاد على النص ، ولأنه قتله بفعل عمده ، فكان عمدا ، كما لو غرزه بإبرة فقتله .

وقال أبو بكر من أصحابنا : تجب الدية في مال القاتل . وهو قول ابن شبرمة ; لأنه موجب فعل عمد ، فكان في مال القاتل ، كسائر الجنايات . ولنا . ما روى أبو هريرة ، قال : { اقتتلت امرأتان من هذيل ، فرمت إحداهما الأخرى بحجر ، فقتلتها وما في بطنها ، فقضى النبي صلى الله عليه وسلم أن دية جنينها عبد أو وليدة ، وقضى بدية المرأة على عاقلتها } . متفق عليه . فأوجب ديتها على العاقلة ، والعاقلة لا تحمل عمدا ، وأيضا قول النبي صلى الله عليه وسلم : { ألا إن في قتيل خطإ العمد ، قتيل السوط والعصا والحجر ، مائة من الإبل } .

وفي لفظ ، أن النبي صلى الله عليه وسلم : قال { : عقل شبه العمد مغلظ ، مثل عقل العمد ، ولا يقتل صاحبه } . رواه أبو داود . وهذا نص ، وقوله هذا قسم ثالث . قلنا : نعم ، هذا ثبت بالسنة ، والقسمان الأولان ثبتا بالكتاب ، ولأنه قتل لا يوجب القود ، فكانت ديته على العاقلة ، كقتل الخطإ .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث