الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في الألفاظ الملزمة للعوض في الخلع

جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ) في الألفاظ الملزمة للعوض وما يتبعها . ( لو ) ( قال أنت طالق وعليك ) كذا ( أو ) أنت طالق ( ولي عليك كذا ) وظاهر أن مثل هذا عكسه كعليك كذا وأنت طالق وتوهم فرق بينهما بعيد ( ولم يسبق طلبها بمال وقع رجعيا قبلت أم لا ولا مال ) لأنه أوقع الطلاق مجانا ، ثم أخبر أن له عليها كذا بجملة خبرية معطوفة على جملة الطلاق غير صالحة للشرطية أو العوضية فلم يلزمها لوقوعها ملغاة في نفسها وفارق قولها طلقني وعلي أو ولك علي ألف فأجابها فإنه يقع بائنا بألف بأن المتعلق بها من عقد الخلع هو الالتزام فحمل لفظها عليه وهو ينفرد بالطلاق ، فإذا خلا لفظه عن صيغة معاوضة حمل لفظه على ما ينفرد به . نعم إن شاع عرفا أن ذلك للشرط كعلي صار مثله : أي إن قصده به كما نقلاه عن المتولي وأقراه وهو المعتمد ، وليس مما تعارض فيه مدلولان لغوي وعرفي حتى يقدم اللغوي لأن ما هنا في لفظ شاع استعماله في شيء فقبلت إرادته منه ، وذاك في تعارض المدلولين ولا إرادة ، فقدم الأقوى وهو اللغوي ، وأيضا فما هنا فيما إذا اشتهر استعمال لفظ في شيء ولم يعارضه مدلول لغوي والكلام هناك فيما إذا تعارض مدلولان لغوي وعرفي . ويمكن توجيه إطلاق المتولي بأن الاشتهار هنا يجعله صريحا فلا يحتاج لقصد ، وأما الاشتهار الذي لا يلحق الكناية بالتصريح فإنما هو بالكنايات الموقعة ، أما الألفاظ الملزمة فيكفي في صراحتها الاشتهار ، ألا ترى أن : بعتك

[ ص: 411 ] بعشرة دنانير . وفي البلد نقد غالب يكون صريحا فيه وليس ذلك إلا لتأثير الاشتهار فيه ، فاندفع بما تقرر أولا استشكال هذا بقولهم إذا تعارض مدلولان لغوي وعرفي قدم الأول ، وآخرا قول ابن الرفعة : إن هذا مبني على أن الصراحة تؤخذ من الاشتهار أي وهو ضعيف ، والأوجه كما أفتى به العراقي فيما لو قال لزوجته أبرئيني وأنت طالق وقصد تعليق الطلاق على البراءة حمله على التعليق ( فإن قال أردت ) به ( ما يراد ب طلقتك بكذا ) وهو الإلزام ( وصدقته ) وقبلت ( فكهو ) لغة قليلة أي فكما لو قاله ( في الأصح ) فيقع بائنا بالمسمى لأن المعنى حينئذ وعليك كذا عوضا ، أما إذا لم تصدقه وقبلت فيقع بائنا مؤاخذة له بإقراره ، ثم إن حلفت أنها لا تعلم أنه أراد ذلك لم يلزمها له مال وإلا حلف ولزمها ، وأما إذا لم تقبل فلا يقع شيء إن صدقته أو كذبته وردت عليه اليمين وحلف يمين الرد وإلا وقع رجعيا ولا حلف لأنه لما لم يقبل قوله في هذه الإرادة صار كأنه قال ذلك ولم يرده ومر أنه رجعي ، وما استشكل به السبكي عدم قبول إرادته مع احتمال اللفظ لها إذ الواو تحتمل الحال فيتقيد الطلاق بحالة إلزامه إياها بالعوض ، فحيث لا التزام لا طلاق يرد بأن العطف في مثل هذه الواو أظهر فقدموه على الحالية ، نعم لو كان نحويا وقصدها لم يبعد قبوله بيمينه ومحل ما تقرر كما قاله في الظاهر أما في الباطن فلا وقوع ، ومقابل الأصح المنع إذ لا أثر للتوافق في ذلك لأن اللفظ لا يصلح للإلزام فكأن لا إرادة ( وإن سبق ) طلبها بمال معلوم وقصد جوابها ( بانت بالمذكور ) لتوافقهما عليه لأنه لو حذف وعليك لزم فمع ذكرها أولى فإن أبهمته وعينه فهو كالابتداء ب طلقتك على ألف فإن قبلت بانت بالألف وإلا فلا طلاق وإن أبهمه أيضا أو اقتصر على طلقتك بانت بمهر المثل ، أما إذا لم يقصد جوابها بأن قصد ابتداء الطلاق وحلف وقع رجعيا كما قاله الإمام وأقره ولو سكت عن التفسير فالظاهر أنه يكون جوابا

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

[ ص: 410 ] فصل ) في الألفاظ الملزمة للعوض

( قوله : على ما ينفرد به ) أي وهو وقوع الطلاق ( قوله : إن ذلك ) أي قوله أنت طالق ( قوله صار مثله ) أي فإن قبلت بانت به وإلا فلا ، وقوله إن قصده يعلم منه أن مجرد الشيوع لا يصيره صريحا في الشرط ، وحينئذ فالفرق بين حالة الشيوع وعدمها أنه يقبل قوله أردت حيث شاع وإن كذبته في الإرادة بخلاف ما إذا لم يشع ( قوله : وذاك في تعارض ) أي والذي تعارض فيه مفهومان ( قوله : وأيضا ) عطف على قوله صار مثله ( قوله : فيكفي في صراحتها ) قضيته حمل اللفظ عليها عند الإطلاق ، وهو مناف لما قدمه من أنه لا بد من قصد الإلزام به إلا [ ص: 411 ] أن يقال ما تقدم فيما لو كان اللفظ غير ملزم ( قوله : فاندفع بما تقرر ) أي في قوله لأن ما هنا شاع إلخ ( قوله : حمله على التعليق ) أي فإن أبرأته براءة صحيحة طلقت وإلا فلا ، ويقبل ذلك منه وإن كذبته في قصد التعليق لاشتهار مثل ذلك في التعليق بخلاف قوله وعليك أو لي عليك كذا حيث لم يقبل عند انتفاء تصديقها لعدم اشتهاره في الشرط ( قوله وإلا ) أي وإلا يحلف وقع إلخ ، وقوله ولا حلف : أي اليمين المردودة ( قوله : في مثل هذه الواو ) أي في قوله وعليك أو ولي عليك ( قوله وقصدها ) أي الحالية ( قوله : فمع ذكرها أولى ) بقي ما لو عينته وأبهم هو ك طلقني بألف فقال طلقتك بمال مثلا فيحتمل أنه كعكسه بجامع المخالفة بالتعيين والإبهام ا هـ سم على حج : أي فإن قبلت بانت بمهر المثل لأنه ليس هنا من جانبه وإن لم تقبل فلا وقوع ( قوله : وحلف إلخ ) عبارة الروض : ويقبل قوله قصدت الابتداء ولها تحليفه . قال في شرحه : قال الأذرعي : وهذا أي قبول قوله ما قاله الإمام ، وتبعه عليه جماعة ، وهو بعيد لأن دعواه ذلك بعد التماسها وإجابتها فورا خلاف الظاهر ، وظاهر الحال أنه من تصرفه ، ثم رأيت له في كلامه على المختصر أن وقوعه رجعيا إنما هو في الباطن ، أما في الظاهر فيقع بائنا . قال : وما ذكره هنا هو الوجه اللائق بمنصبه ولا يغتر بمن تابعه على الأول فإنه لم يظفر بما حقه بعده ا هـ سم على حج .

وقوله وقع رجعيا معتمد ( قوله ولو سكت عن التفسير ) أي بأن أطلق ( قوله : يكون جوابا ) أي فيقع بائنا



حاشية المغربي

( فصل ) في الألفاظ الملزمة للعوض ( قوله : ; لأنه أوقع إلخ ) هذا في صورتي المتن وظاهر أن تعليل عكسه بعكس تعليله ( قوله : وأيضا فما هنا فيما إذا اشتهر إلخ ) هذا الجواب لوالد الشارح في حواشي شرح الروض لكنه عن إطلاق المتولي ، والشارح تبع الشهاب حج في تقييد إطلاق المتولي بقوله : أي إن قصده وفي الجواب عنه بقوله وليس هذا مما تعارض فيه مدلولان إلخ ، ثم أراد أن يجيب عنه بجواب والده هذا مع أنه جواب عنه من حيث إطلاقه فلم يلائم ، إذ الجواب الأول الذي هو للشهاب حج حاصله أنه لا بد من دعوى الإرادة المذكورة حتى يقبل ، والثاني حاصله أنه إذا اشتهر لفظ في إرادة معنى يحمل على ذلك المعنى عند الإطلاق من غير حاجة إلى دعوى الإرادة ، فكان الأصوب أن يجعل جواب والده هذا توجيها ثانيا لإطلاق المتولي كما لا يخفى ، وما في حواشي شيخنا من أن قوله وأيضا [ ص: 411 ] إلخ معطوف على قوله صار مثله ظاهر الفساد . ( قوله : وإلا ) أي وإلا نصدقه ولم يحلف يمين الرد ( قوله : ولا حلف ) أي منها ( قوله : ومحل ما تقرر ) أي في كلامهم من الوقوع رجعيا فيما إذا كذبته في الإرادة ، وقوله كما قاله : أي [ ص: 412 ] السبكي .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث