الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل ومن ارتد عن الإسلام من الرجال والنساء

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 174 ] ( فصل ومن ارتد عن الإسلام من الرجال والنساء ) روي عن أبي بكر وعلي لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : { من بدل دينه فاقتلوه } وقوله صلى الله عليه وسلم : { لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة } متفق عليه ولأنه فعل يوجب الحد فاستوى فيه الرجل والمرأة كالزنا وما روي أن " أبا بكر استرق نساء بني حنيفة " فمحمول على أنه لم يتقدم لهن إسلام وأما نهيه صلى الله عليه وسلم عن قتل المرأة فالمراد به الأصلية بدليل أنه لا يقتل الشيوخ ولا المكافيف ( وهو بالغ عاقل ) لأن الطفل الذي لا يعقل والمجنون ومن زال عقله بنوم أو إغماء أو شرب مباح لا تصح ردته ولا حكم لكلامه والمميز وإن صحت ردته لا يقتل إلا بعد البلوغ والاستتابة لحديث : { رفع القلم عن ثلاث } ( مختار ) لقوله تعالى : { إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان } ( دعي إليه ) أي الإسلام لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بالاستتابة رواه الدارقطني ( ثلاثة أيام وضيق عليه ) فيها .

( وحبس فإن تاب وإلا قتل ) لما روى محمد بن عبد الله بن عبد القاري قال : " قدم رجل على عمر من قبل أبي موسى فسأله عن الناس فأخبره فقال هل من مغربة خبر قال نعم رجل كفر بعد إسلامه فقال ما فعلتم به قال قربناه فضربنا عنقه فقال عمر هلا حبستموه ثلاثا وأطعمتموه كل يوم رغيفا وأسقيتموه لعله يتوب ويراجع أمر الله عز وجل اللهم إني لم أرض ولم أحضر ولم أرض إذ بلغني " رواه مالك فلو لم يجب لما برئ من فعلهم لأنه أمكن استصلاحه فلم يجز إتلافه قبل استصلاحه كالثوب المتنجس ولأن الثلاث مدة يتكرر فيها الرأي ويتقلب النظر فلا يحتاج إلى أكثر منها ويكون القتل ( بالسيف ) لحديث { إذا قتلتم فأحسنوا القتلة } ( إلا رسول الكفار إذا كان مرتدا ) فلا يقتل ( بدليل رسولي مسيلمة ) بكسر اللام الكذاب وتقدم ذكر قصتهما في [ ص: 175 ] الجهاد .

( ولا يقتله إلا الإمام أو نائبه حرا كان المرتد أو عبدا ) لأنه قتل لحق الله تعالى فكان إلى الإمام أو نائبه كقتل الحر ولا يعارضه قوله صلى الله عليه وسلم : { أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم } لأن قتل المرتد لكفره لا حدا ( ولا يجوز أخذ فداء عنه ) أي عن المرتد بل يقتل بعد الاستتابة لما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم : { من بدل دينه فاقتلوه } ( وإن قتله ) أي المرتد ( غيره ) أي غير الإمام ونائبه ( بلا إذنه أساء وعزر ) لافتياته على الإمام أو نائبه ( ولم يضمن ) القاتل المرتد لأنه محل غير معصوم ( سواء قتله قبل الاستتابة أو بعدها ) لأنه مهدر الدم في الجملة وردته مبيحة لدمه وهي موجودة قبل الاستتابة كما هي موجودة بعدها ( إلا أن يلحق ) المرتد ( بدار حرب فلكل ) أحد ( قتله ) بلا استتابة ( وأخذ ما معه من مال ) لأنه صار حربيا وما تركه بدارنا معصوم نص عليه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث