الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

الآثار الاجتماعية للتوسع العمراني (المدينة الخليجية أنموذجًا)

عبد الله بن ناصر السدحان

ب- واقع المجتمع الخليجي:

يمكن تصور واقع المجتمع الخليجي من خلال الإطلاع على أحدث الإحصاءات الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة، وهي على كل حال مستقاة من الدول نفسها في الغالب، فيوضح الجدول الآتي خصائص المجتمع الخليجي وكيف تطور، وذلك من خلال التطورات العمرية للسكان في الدول عبر عدد من المتغيرات والمؤشرات على النحو الآتي [1] : [ ص: 45 ]

جدول رقم (1)

تطور السكان وفئاتهم في دول الخليج

C2
نسبة الذين أعمارهم 65 سنة أو أكثر
C2
نسبة السكان دون 15 سنة
C3
إجمالى السكان بالملايين
R2
الدولة
2015 م
2004 م
2015 م
2004 م
2015 م
2004 م
1975 م
3.5%
2.9%
32.3%
37.8 %
30.4
24
7.3
المملكة العربية السعودية
1.4%
1.1%
19.8%
22.4%
5.6
4.3
0.5
الإمارات العربية المتحدة
3.1%
1.7%
23.2%
24.5%
3.4
2.6
1
دولة الكويت
4.4%
% 3
21.7%
27.5%
0.9
0.7
0.3
مملكة البحرين
% 2
1.3%
21.8%
22.2%
1
0.8
0.2
قطر
3.4%
2.5%
30.6%
34.9%
3.2
2.5
0.9
سلطنة عمان
% 3
2.1%
24.9%
28.2%
44.5
34.9
10.2
جميع دول الخليج العربي
4.4%
3.8%
32.5%
35.8%
386
310.5
144.6
الدول العربية
8.4%
7.3%
25.9%
28.5%
7219
6389
4073
العالم


ومن الواضح القفزة الكبيرة في عدد السكان على مستوى جميع دول العالم والعالم العربي وكذلك الدول الخليجية بمفردها وبمجموعها الكلي؛ فبعد أن كان عدد السكان يصل في الدول الخليجية إلى قرابة العشرة ملايين [ ص: 46 ] في عام 1975م، ارتفع عدد السكان إلى قرابة الخمسة والثلاثين مليونا في عام 2004م، ويتوقع أن يصل عددهم إلى قرابة الخمسة وأربعين مليونا بعد عشر سنوات تقريبا من الآن، أي في عام 2015م.

وبناء على تقديرات علم السكان فسيكون في مقابل التزايد في عدد السكان في دول الخليج تباين في النسب بين فئات المجتمع العمرية، فسيتناقص عدد السكان الذين تقل أعمارهم عن الخامسة عشر على مستوى دول الخليج بشكل عام خلال السنوات العشر القادمة، وإن كان هناك تفاوت بين الدول ذاتها، ويقابل ذلك بطبيعة الحال تزايد في إعداد كبار السن بين المجتمعات الخليجية بشكل عام، وهذه وتلك مؤشرات إلى احتمالية طول عمر السكان مما يحتم ضرورة الاستعداد لطول العمر بين السكان والاستعانة بوسائل عملية للتعايش معها، وإيجاد آليات للتواصل بين الأجيال الشابة والأجيال كبيرة السن، ولا يتوقف الأمر عند هذا الأمر فحسب بل أن طبيعة ومكان سكن هؤلاء اختلفت عبر المراحل الثلاث من حيث السكن في الريف أو المدن، وسيتضح ذلك جليا في الجزء التالي من الدراسة.

ولعله من المناسب إيراد عدد من الخصائص التي كانت الأسرة الخليجية تتسم بها بشكل عام، فذلك مما يسهل تصور الآثار الاجتماعية التي حدثت جراء التوسع العمراني للمدينة الخليجية، فمن ذلك [2] : [ ص: 47 ] - كانت الأسرة مستقرة اجتماعيا ونفسيا - بوجه عام - على الرغم من الظروف الصعبة وقسوة الحياة المادية، فلم يكن هناك مجال حاد للطموحات المقلقة والمسببة لصور الصراع المعاصر.

- كانت الأنماط السلوكية في داخلها تتسم نسبيا بالاستقرار، حيث إنها كانت تنتمي لمجتمع متجانس إلى حد ما، ومن شأن هذا التجانس وطبيعته تحقيق التوافق والتآزر وكافة صور التعاون التي تحدث شعورا بالأمن الاجتماعي.

- كان النظام الغالب على الأسر هو نظام الأسر الممتدة، وكانت السلطة تعتبر مطلقة لرب الأسرة، الذي غالبا ما يكون الجد.

- كانت وسائل الترفيه المتبعة في هذه الأسر يغلب عليها الطابع الشعبي، وكانت تؤدى بصور بسيطة وغير متكلفة، ويشارك فيها جميع أفراد الأسرة، وكذلك معظم أفراد الحي كل حسب عمره الزمني.

- لم تعرف الأسر في ذلك الوقت صورا من الإسراف والمبالغة في الكماليات والاهتمـام بالمظـاهر، بل لم يكن هناك دوافع حقيقة للتفاخر أو المباهاة.

- كان مسكن غالبية الأسر من المساكن البسيطة، سواء من حيث البناء أو الأثاث، علاوة على أن الأدوات المستخدمة في داخله تعتبر من الأدوات الضرورية البسيطة لأداء متطلبات الحياة. [ ص: 48 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية