الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
معلومات الكتاب

البحر الزخار المعروف بمسند البزار 10 - 18

البزار - أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق العتكي البزار

صفحة جزء
4293 - حدثنا أحمد بن عيسى الكوفي ، قال : نا عمر بن حفص بن غياث ، قال : نا أبي ، قال : نا الأعمش ، عن أبي خالد الوالبي ، عن جابر بن سمرة أو رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يرعى غنما ، ثم كان يرعى الإبل مع شريك له قد اكترتهما أخت خديجة ، فلما قضوا السفر بقي عليهما شيء ، فجعل شريكه يأتيهم فيتقاضاهم ، ويقول لمحمد : انطلق ، فيقول : " اذهب أنت فإني [ ص: 205 ] أستحي " فقالت له مرة - يعني الشريك - وأتاهم : فأين محمد لا يجيء معك ؟ قال : قد قلت له فذكر أنه يستحي ، قال : فذكرت ذلك لأختها خديجة ، فقالت : ما رأيت أحدا قط أشد حياء ولا أعف من محمد - صلى الله عليه وسلم - فوقع في نفس أختها خديجة ، فبعثت إليه ، فقالت : ائت أبي فاخطب إليه ، فقال : " أبوك رجل كثير المال وهو " - أحسبه قال - " لا يفعل " قالت : فانطلق ، فألق كلمة فإني أكفيك ، وأته عند سكره ، ففعل ، فأتاه فزوجه ، فلما أصبح جلس في الناس فقيل له : قد أحسنت ، زوجت محمدا ، قال : وفعلت ؟ ! قالوا : نعم ، فقام فدخل عليها ، فقال : إن الناس يقولون : إني زوجت محمدا وما فعلت . قالت : بلى ، فلا تسفهن ؛ فإن محمدا كذا وكذا ، فلم تزل به حتى رضي ، ثم بعثت إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - بأوقيتين من فضة أو ذهب ، فقالت : اشتر حلة فأهدها إليه وكذا وكذا . قال وأحسبه فعل .

وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن جابر بن سمرة ، ولا نعلم أسند هذا الحديث عن جابر إلا عمر بن حفص ، عن أبيه ، عن الأعمش ، عن أبي خالد ، عن جابر ، وقد رواه غير عمر بن حفص ، عن الأعمش ، [ ص: 206 ] عن أبي خالد مرسلا ، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في تزويجه خديجة أحاديث بألفاظ مختلفة ، نذكر كل حديث منها بلفظه في موضعه إن شاء الله .

التالي السابق


الخدمات العلمية