الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد

ابن عبد البر - أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر

صفحة جزء
1704 [ ص: 34 ] حديث سادس لأبي الزناد

مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن لبستين ، وعن بيعتين : عن الملامسة ، والمنابذة ، وعن أن يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء ، وعن أن يشتمل الرجل الثوب على أحد شقيه .

التالي السابق


أما الملامسة والمنابذة ، فقد مضى تفسيرهما في باب محمد بن يحيى بن حبان من هذا الكتاب ، وهذا الحديث أيضا بين مستغن عن التفسير ، بل هو مفسر للبسة الصماء المنهي عنها ، وفيه دليل كالنص على النهي عن كشف العورة ، وهو أمر مجتمع عليه ، لا خلاف فيه ، والحمد لله .

[ ص: 35 ] حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد ، حدثنا عبد الحميد ، حدثنا الخضر ، حدثنا أبو بكر - يعني الأثرم - قال : سمعت أبا عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - يسأل عن الصماء في غير الصلاة ، فقال : كرهت في الصلاة ، ثم قال : أكرهها إذا لم يكن على عاتقه قميص ، قال أبو بكر : الصماء مفسرة في حديث مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، قال نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يشتمل الرجل بالثوب الواحد على أحد شقيه ، حدثناه القعنبي عن مالك .

قال أبو عمر : الصماء كما جاء في حديث أبي الزناد بأن يشتمل الثوب على أحد شقيه - يعني ولا يرفعه عنه - يتركه مطبقا ، وإنما سميت الصماء لأنها لبسة لا انفتاح فيها ، كأنه لفظ مأخوذ من الصمم الذي لا انفتاح فيه ، ومنه الأصم الذي لا انفتاح في سمعه ، ويقال للفريضة إذا لم تتفق سهامها وانغلقت : صماء ; لأنه لا انفتاح فيها للاختصار .

وقد جاء في تفسير الصماء حديث مرفوع حدثناه سعيد بن نصر ، حدثنا قاسم بن أصبغ ، حدثنا ابن وضاح ، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا كثير بن هشام ، قال : حدثني جعفر بن [ ص: 36 ] برقان ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه ، قال : نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن لبستين : الصماء ، وهو أن يلتحف الرجل بالثوب الواحد ، ويحتبي الرجل في الثوب الواحد ليس بين فرجه وبين السماء ستر ، وحديث أبي الزناد أقوى من هذا الإسناد ، وقد مضى القول في الصماء في أبي الزبير من هذا الكتاب ، والحمد لله .



الخدمات العلمية