الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وإن زاد بعد التسبيح قوله : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فهو حسن ، فقد ورد ذلك في بعض الروايات .

التالي السابق


ثم قال المصنف: ( وإن زاد بعد التسبيح) أي: بعد كلماته ( قوله: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فهو حسن، فقد ورد ذلك في بعض الروايات) ، وهي رواية عبد الله بن زياد بن سمعان بن معاوية بن عبد الله بن جعفر، عن أبيه مرفوعا قال فيها: يفتتح الصلاة فيكبر، ثم يقول: .. فذكر الكلمات، وزاد فيها: "ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم"، كذا في القوت، وسيأتي الكلام على هذه الرواية قريبا .



( فصل) قد قدمنا أن أصح الطرق لحديث ابن عباس السابق في صلاة التسبيح الحكم عن عكرمة عنه، وقد روي عن ابن عباس أيضا عطاء وأبو الجوزاء ومجاهد؛ أما حديث عطاء فأخرجه الطبراني في الكبير عن إبراهيم بن نائلة، عن شيبان بن فروخ، عن نافع أبي هرمز عنه، عن ابن عباس ، قال الحافظ ابن حجر : ورواته ثقات إلا أبا هرمز؛ فإنه متروك .

قلت: الذي روى عنه عطاء هو نافع مولى يوسف، وهو الذي قال فيه أبو حاتم: متروك الحديث، وأما نافع أبو هرمز، فإنه مشهور الرواية عن أنس، وعنه سعدويه، وقال فيه [ ص: 477 ] النسائي : ليس بثقة، ولينه ابن معين، وهكذا فرق بينهما الذهبي في الديوان، فإن كان أبو هرمز ثبتت روايته عن عطاء، فذاك، ويكون من رواية الأقران، وإلا فهو من خطأ النساخ في المعجم، وقد ذكر الحافظ العراقي في شرح التقريب أن المعجم الكبير لقلة تداوله في أيدي المحدثين كثر فيه الخطأ والقلب من النساخ .

وأما حديث أبي الجوزاء، وهو أوس بن عبد الله البصري من ثقات التابعين فقد اختلف فيه عليه؛ فقيل: عنه عن ابن عباس ، وقيل: عنه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وقيل: عنه، عن ابن عمر ، وفي روايته عن ابن عباس كذلك اختلف عليه؛ فروي عنه، عن ابن عباس موصولا، وروي عنه كذلك موقوفا عليه؛ أما الموصول فأخرجه الطبراني في الأوسط عن إبراهيم بن هاشم البغوي، عن محرز بن عون، عن يحيى بن عقبة بن أبي العيزار، عن محمد بن جحادة عنه، عن ابن عباس قال: يا أبا الجوزاء ألا أحبوك ألا أنحلك؟ قلت: بلى. قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من صلى أربعا.. فذكر الحديث .

قال الحافظ في الأمالي: وكلهم ثقات إلا يحيى بن عقبة فإنه متروك .

قلت: قال الذهبي في الديوان: قال أبو حاتم: كان يفتعل الحديث، وقال النسائي : ليس بثقة .

وأما شيخه محمد بن جحادة فمن رجال الستة إلا أنه كان يغلو في التشيع، قاله أبو عوانة، لكنه وثق، وأما محرز بن عون الهلالي فهو شيخ مسلم، وأما الموقوف فقد ذكر أبو داود في الكلام على حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن روح بن المسيب، وجعفر بن سليمان روياه عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء موقوفا على ابن عباس ، قال الحافظ: ورواية روح وصلها الدارقطني في كتاب صلاة التسبيح من طريق يحيى بن يحيى النيسابوري عنه .

قلت: روح قال فيه ابن حبان : روى الموضوعات عن الثقات، لا تحل الرواية عنه، وأما جعفر بن سليمان فأخرج له مسلم، صدوق له مناكير، ضعفه يحيى القطان وغيره، ورواه القاسم بن الحكم العرني، عن أبي جناب، عن محمد بن جحادة، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس موقوفا عليه من قوله: وأبو جناب يحيى بن أبي حية الكلبي، قال ابن معين : صدوق، وقال النسائي والدارقطني : ضعيف، وقال النسائي : ليس بالقوي، وقال يحيى بن سعيد القطان: لا أستحل الرواية عنه، وكذلك رواه يحيى بن عمرو بن مالك النكري، عن أبيه، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس موقوفا عليه، ويحيى بن عمر، وهذا ضعيف، قال فيه حماد بن زيد: إنه كذاب، وكذلك رواه يحيى بن سعيد الأنصاري، وأبو مالك العقيلي، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس موقوفا عليه، وكل هذا الاختلاف لا يعلل به حديث عكرمة بشيء منه .

وأما حديث مجاهد عن ابن عباس فأخرجه الطبراني في الأوسط، عن إبراهيم بن محمد الصنعاني، عن أبي الوليد هشام بن إبراهيم المخزومي، عن موسى بن جعفر بن أبي كثير، عن عبد القدوس بن حبيب، عن مجاهد، عن ابن عباس مرفوعا، قال الحافظ: وعبد القدوس شديد الضعف .

قلت: ولفظه: "يا غلام، ألا أحبوك ألا أنحلك". فذكره، وفيه زيادة، ولفظ الذهبي في الديوان: عبد القدوس بن حبيب أبو سعيد الكلاعي عن التابعين، تركوه .



( فصل)

وقد روى حديث صلاة التسبيح غير ابن عباس جماعة من الصحابة منهم: الفضل بن العباس، وأبوه العباس بن عبد المطلب، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وأبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلي بن أبي طالب، وأخوه جعفر بن أبي طالب، وابنه عبد الله بن جعفر، وأم المؤمنين أم سلمة، والأنصاري غير مسمى، وقد قيل: إنه جابر بن عبد الله، رضي الله عنهم أجمعين .

أما حديث الفضل بن عباس فأخرجه أبو نعيم في كتاب القربان من رواية موسى بن إسماعيل، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن الطائي، عن أبيه، عن أبي رافع، عن الفضل بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فذكره. قال الحافظ: والطائي المذكور لا أعرفه، ولا أباه، قال: وأظن أن أبا رافع شيخ الطائي ليس أبا رافع الصحابي، بل هو إسماعيل بن رافع أحد الضعفاء. اهـ .

وأما حديث العباس: فقال الدارقطني : حدثنا عثمان بن أحمد بن عبد الله، حدثنا أبو الأحوص محمد بن الهيثم القاضي، ثنا أحمد بن أبي شعيب الحراني، ثنا موسى بن أعين، عن أبي رجاء الخراساني، عن صدقة، عن عروة بن رويم، عن ابن الديلمي، عن العباس بن عبد [ ص: 478 ] المطلب قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أهب لك؟ ألا أعطيك؟ ألا أمنحك؟ فظننت أنه يعطيني من الدنيا شيئا لم يعطه أحدا قبلي. قال: أربع ركعات إذا قلت فيهن ما أعلمك غفر الله لك؛ تبدأ فتكبر، ثم تقرأ بفاتحة الكتاب وسورة، ثم تقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، خمس عشرة مرة، فإذا ركعت فقل مثل ذلك عشر مرات. فإذا قلت: سمع الله لمن حمده قلت مثل ذلك عشر مرات، فإذا سجدت قلت مثل ذلك عشر مرات قبل أن تقوم، ثم افعل ذلك في الركعة الثانية مثل ذلك غير أنك إذا جلست للتشهد قلت ذلك عشر مرات قبل التشهد، ثم افعل في الركعتين الباقيتين مثل ذلك، فإن استطعت أن تفعل في كل يوم، وإلا ففي كل جمعة، وإلا ففي كل شهر، وإلا ففي كل سنة".

هكذا أخرجه الدارقطني في الأفراد، وأبو نعيم في القربان، وابن شاهين في الترغيب كلهم من هذا الطريق إلا أنه وقع في رواية أبي نعيم وابن شاهين: صدقة الدمشقي، فنسباه، ووقع في رواية الدارقطني غير منسوب، فأخرجه ابن الجوزي في الموضوعات من هذا الطريق، وقال صدقة: هذا هو ابن يزيد الخراساني، ونقل كلام الأئمة فيه. قال الحافظ ووهم في ذلك: والدمشقي هو ابن عبد الله، ويعرف بالسمين، وهو ضعيف من قبل حفظه، ووثقه جماعة، فيصلح في المتابعات بخلاف الخراساني فإنه متروك عند الأكثر، وأبو رجاء الذي في السند اسمه عبد الله بن محرز الجزري، وابن الديلمي اسمه عبد الله بن فيروز. اهـ .

قلت: عبد الله بن محرز هكذا هو في نسخة الأمالي، والصواب في اسم أبيه محرر كمعظم بمهملات، كذا هو مضبوط بخط الذهبي، ونقل في الديوان عن البخاري أنه متروك، كذا في الكاشف، وفي الديوان، قال ابن حبان : لا يحتج به، قال الحافظ: ولحديث العباس طريق أخرى أخرجها إبراهيم بن أحمد الخرقي في فوائده، وفي سنده حماد بن عمرو النصيبي كذبوه. اهـ .

قلت: ويروى أيضا عن ابن المنكدر عن ابن عباس عن أبيه بنحوه، ولا يصح السند إليه، وأما حديث عبد الله بن عمرو، فأخرجه أبو داود من رواية مهدي بن ميمون، عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء قال: حدثني رجل كانت له صحبة، يرون أنه عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: .. فذكر الحديث .

قال أبو داود: رواه المستمر بن ريان، عن أبي الجوزاء، عن عبد الله بن عمرو موقوفا عليه من قوله. قال المنذري: رواة هذا الحديث ثقات، قال الحافظ: لكن اختلف فيه على أبي الجوزاء، ثم ذكر الاختلاف الذي ذكرت آنفا، ولفظ أبي داود في السنن: حدثنا محمد بن سفيان الأيلي، حدثنا حبان بن هلال، حدثنا مهدي بن ميمون، فساقه، وفيه قال لي: غدا أحبوك، وأعطيك، حتى ظننت أنه يعطيني عطية، قال: فإذا زال النهار فقم فصل أربع ركعات، فذكر الحديث، وفيه: ثم ترفع رأسك - يعني من السجدة الثانية - فاستو جالسا، ولا تقم حتى تسبح عشرا أو تحمد عشرا أو تكبر عشرا أو تهلل عشرا، ثم تصنع ذلك في الأربع ركعات فإنك لو كنت أعظم أهل الأرض ذنبا غفر لك. قلت: فإن لم أستطع أن أصليها تلك الساعة؟ قال: صلها من الليل والنهار، ولكن الذي في سياق أبي داود أن الضمير في "قال لي" راجع إلى عبد الله بن عمرو، قاله لأبي الجوزاء، وهذا صريح في أنه موقوف عليه، وهو خلاف ما تقدم عن الحافظ .

وممن رواه مرفوعا أبان بن أبي عياش، عن أبي الجوزاء، عن ابن عمرو، وأبان متروك بالاتفاق، وكذا رواه محمد بن حميد الرازي الحافظ، عن جرير بن عبد الحميد، عن أبي خباب الكلبي، عن أبي الجوزاء، عن ابن عمرو مرفوعا، ومحمد بن حميد كذبوه وتركوه .

وممن رواه عن المستمر بن ريان يحيى بن السكن البصري وهو صدوق، قال فيه أبو حاتم: ليس بالقوي، وقال أبو بكر الخلال في كتاب العلل: قال علي بن سعيد: سألت أحمد بن حنبل عن صلاة التسبيح، فقال: ما يصح عندي فيها شيء، فقلت: حديث عبد الله بن عمرو، وقال: كل يرويه عن عمرو بن مالك، يعني: وفيه مقال، وقد رواه المستمر بن الريان، عن أبي الجوزاء، قال: من حدثك؟ قلت: مسلم -يعني ابن إبراهيم- فقال المستمر: شيخ ثقة، وكأنه أعجبه. اهـ .

وعلي بن سعيد هذا هو النسائي الحافظ من شيوخ النيل، قال الحافظ: فكأن أحمد لم يبلغه إلا من رواية عمرو بن مالك، وهو النكري، فلما بلغه متابعة المستمر أعجبه، فظاهره أنه رجع عن تضعيفه، ثم قال الحافظ: ولحديثابن عمرو طريق آخر أخرجه الدارقطني عن عبد الله بن سليمان [ ص: 479 ] بن الأشعث، عن محمود بن خالد، عن الثقة، عن عمر بن عبد الواحد، عن ابن ثوبان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لجعفر بن أبي طالب: ألا أهب لك؟ ألا أمنحك؟ تصلي في كل يوم، أو في كل جمعة، أو في كل شهر، أو في كل سنة أربعا، تقرأ بأم القرآن وسورة، وذكر الحديث، هكذا في النسخة التي نقلت منها هذا الحديث، وفي بعضها أبو بكر بن أبي داود، ثنا محمود بن خالد السلمي، ثنا عمر بن عبد الواحد، عن ابن ثوبان، حدثني الثقة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده فساقه، وهذا إسناد جيد، لولا جهالة الثقة فيه لكان حسنا قويا .

قال الحافظ: وأخرجه ابن شاهين من وجه آخر عن عمرو بن شعيب، وإسناده ضعيف .

وأما حديث عبد الله بن عمر فأخرجه الحاكم في المستدرك من طريق الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعا، وقال: صحيح الإسناد لا غبار عليه، وتعقبه الذهبي في التلخيص بأن في سنده أحمد بن داود بن عبد الغفار الحراني، كذبه الدارقطني، كذا نقله الحافظ .

قلت: الذي رواه الحاكم، وفي سنده أحمد بن داود هو من طريق حيوة بن شريح، عن يزيد بن أبي حبيب، وإن هذه القصة لجعفر بن أبي طالب، لا ابن عمر قال: حدثناه أبو علي الحافظ، حدثنا أحمد بن داود بمصر، حدثنا إسحاق بن كامل، حدثنا إدريس بن يحيى، عن حيوة بن شريح، عن يزيد بن أبي حبيب، عن نافع، عن ابن عمر قال: وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم جعفر بن أبي طالب إلى بلاد الحبشة، فلما قدم اعتنقه، وقبل بين عينيه، ثم قال: ألا أهب لك؟ ألا أبشرك؟ ألا أمنحك؟ فذكر حديث صلاة التسبيح بنحو رواية ابن عباس ، ثم قال الحاكم: هذا إسناد صحيح لا غبار عليه. اهـ .

ويحتمل أن إدريس بن يحيى، روى عن كل من الليث وحيوة، وقال أبو حاتم الرازي : حدثنا أبو غسان معاوية بن عبد الله الليثي، حدثنا عبد الله بن نافع، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن جعفر: ألا أهب لك؟ ألا أنحلك؟ قال: بلى يا رسول الله. قال: تصلي أربعا.. فذكر الحديث. وعبد الله العمري ليس بالقوي، والترمذي يحسن حديثه، وغيره يوثقه، وعبد الله بن نافع الصائغ ثقة وأبو غسان مدني صدوق .

وأما حديث أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقال الدارقطني : حدثنا أبو علي الكاتب علي بن محمد بن أحمد بن الجهم، حدثنا أحمد بن يحيى بن مالك السوسي، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا موسى بن عبيدة الزبيدي، حدثني سعيد بن أبي سعيد مولى أبي بكر بن حزم، حدثني أبو رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعباس: ألا أصلك؟ ألا أحبوك؟ ألا أنفعك؟ قال: بلى، قال: صل أربع ركعات تقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وسورة، فإذا انقضت القراءة فقل: الله أكبر، والحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، خمس عشرة مرة قبل أن تركع، ثم اركع فقلها عشرا قبل أن ترفع رأسك، ثم ارفع رأسك فقلها عشرا، ثم اسجد فقلها عشرا قبل أن ترفع رأسك، ثم ارفع رأسك فقلها عشرا قبل أن تقوم، فتلك خمس وسبعون في كل ركعة، وهي ثلاثمائة في أربع ركعات، فلو كانت ذنوبك مثل رمل عالج غفرها الله لك. قال: يا رسول الله، ومن يستطيع أن يقولها في كل يوم؟ قال: وإن لم تستطع فقلها في كل جمعة، وإن لم تستطع فقلها في كل شهر، فلم يزل يقول ذلك حتى قال: قلها في كل سنة، وأخرجه الترمذي، وابن ماجه، وأبو نعيم في القربان، كلهم من طريق زيد بن الحباب، عن موسى، وأورده ابن الجوزي من طريق الدارقطني وقال: لا يثبت، موسى الربذي ضعيف، وقال يحيى: ليس بشيء .

وقال الزركشي في تخريج أحاديث الشرح: غلط ابن الجوزي في إخراج حديث صلاة التسبيح في الموضوعات؛ لأنه رواه من ثلاثة طرق: أحدها حديث ابن عباس ، وهو صحيح، وليس بضعيف، فضلا عن أن يكون موضوعا، وغاية ما علله بموسى بن عبد العزيز فقال: مجهول، وليس كذلك، فقد روى عنه جماعة، وذكرهم، ولو ثبتت جهالته لم يلزم كون الحديث موضوعا ما لم يكن في إسناده من يتهم بالوضع، والطريقان الآخران في كل منهما ضعيف، ولا يلزم من ضعفهما أن يكون حديثهما موضوعا، وابن الجوزي متساهل في الحكم على الحديث بالوضع .

وأما حديث علي فأخرجه الدارقطني من طريق عمر مولى غفرة قال: قال رسول الله [ ص: 480 ] صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب : يا علي، ألا أهدي لك، فذكر الحديث، وفي سنده ضعف وانقطاع، وله طريق آخر أخرجه الواحدي من طريق أبي علي بن الأشعث، عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر الصادق، عن آبائه نسقا إلى علي، هذا السند أورد به أبو علي المذكور كتابا رتبه على الأبواب كله بهذا السند، وقد طعنوا فيه وفي نسخته .

وأما حديث جعفر بن أبي طالب فأخرجه الدارقطني من رواية عبد الملك بن هارون بن عنترة، عن أبيه، عن جده، عن علي، عن جعفر قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث، وأخرجه سعيد بن منصور في السنن، والخطيب في كتاب صلاة التسبيح في رواية يزيد بن هارون، عن أبي معشر نجيح عن عبد الرحمن، عن أبي رافع إسماعيل بن رافع قال: بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجعفر بن أبي طالب. وأخرجه عبد الرزاق، عن داود بن قيس، عن إسماعيل بن رافع، عن جعفر بن أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ألا أحبوك .. فذكر الحديث، وأبو معشر ضعيف، وكذا شيخه أبو رافع.

وأما حديث عبد الله بن جعفر فأخرجه الدارقطني من وجهين، عن عبد الله بن زياد بن سمعان قال في أحدهما: عن معاوية وإسماعيل ابن عبد الله ابني جعفر، وقال في الأخرى: وعون بدل إسماعيل، عن أبيهما قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أعطيك؟ فذكر الحديث، وابن سمعان ضعيف، وهذه الرواية هي التي أشار إليها صاحب القوت، وهي الثانية عنده قال: وكذلك روينا في حديث عبد الله بن زياد بن سمعان، عن معاوية بن عبد الله بن جعفر، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم علمه صلاة التسبيح قال فيها: يفتتح الصلاة فيكبر، ثم يقول: فذكر الكلمات، وزاد فيها الحوقلة، وقال فيه: يقول ذلك خمس عشرة، ولم يذكر هذا لسجدته الثانية عند القيام أن يقولها، قال: وهو الذي اختاره ابن المبارك كما تقدم .

وأما حديث أم سلمة فأخرجه أبو نعيم من طريق عمرو بن جميع، عن عمرو بن قيس، عن سعيد بن جبير ، عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للعباس: يا عماه. فذكر الحديث، وعمرو بن جميع ضعيف، وفي إدراك سعيد أم سلمة نظر .

قلت: قال ابن عدي : عمرو بن جميع يتهم بالوضع، وقد رواه أبو إبراهيم الترجماني، عن عمرو بن جميع بهذا السند، ولفظه: قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في يومي وليلتي حتى إذا كان في الهاجرة جاءه إنسان فدق الباب، فقال: من هذا؟ فقالوا: العباس، فقال: الله أكبر، لأمر جاء فأدخلوه، فلما دخل قال: يا عم فذكره، وفيه زيادات منكرة، وفيه: قال: من يطيق ذلك؟ إلى أن قال: ففي عمرك مرة .

وأما حديث الأنصاري الذي لم يسم فأخرجه أبو داود في السنن: أخبرنا الربيع بن نافع، أخبرنا محمد بن مهاجر، عن عروة بن رويم، حدثنا الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجعفر بن أبي طالب.. قال: فذكر نحو حديث مهدي. قال المزني: قيل: إنه جابر بن عبد الله، قال الحافظ: مستنده أن ابن عساكر أخرج في ترجمة عروة بن رويم أحاديث عن جابر، وهو الأنصاري فجوز أن يكون هو الذي ذكر هاهنا، لكن تلك الأحاديث من رواية غير محمد بن مهاجر، عن عروة أخرجهما من طريق أبي توبة هو الربيع بن نافع شيخ أبي داود فيه بهذا السند بعينه، فقال فيهما: حدثني أبو كبشة الأنماري، فلعل الميم كبرت قليلا فأشبهت الصاد، فإن يكن كذلك فصحابي هذا الحديث أبو كبشة، وعلى التقدير فسند هذا الحديث لا ينحط عن درجة الحسن، فكيف إذا ضم إلى رواية أبي الجوزاء عن عبد الله بن عمرو التي أخرجها أبو داود، وقد حسنها المنذري.

قال الحافظ: ومن صحح هذا الحديث أو حسنه غير من تقدم ابن منده، وألف فيه كتابا، والآجري، والخطيب، وأبو سعد السمعاني، وأبو موسى المديني، وأبو الحسن بن المفضل، والمنذري، وابن الصلاح، والنووي في تهذيب الأسماء، واللغات، والسبكي، وآخرون، وقال البيهقي : أقدم من روى عنه، فعلها أبو الجوزاء أوس بن عبد الله البصري، وهو من ثقات التابعين، أخرجه الدارقطني بسند حسن عنه أنه كان إذا نوى بالظهر، أتى المسجد فيقول للمؤذن: لا تعجلني عن ركعاتي فيصليها بين الأذان، والإقامة، وقال عبد العزيز بن أبي داود، وهو أقدم من ابن المبارك، من أراد السنة فعليه بصلاة التسبيح، وقال أبو عثمان الخيري: [ ص: 481 ] الزاهد ما رأيت للشدائد والغموم مثل صلاة التسبيح، وقد نص على استحبابها أئمة الطريقين من الشافعية كالشيخ أبي حامد، والمحاملي، والجويني، وولده إمام الحرمين، والغزالي، والقاضي حسين، والبغوي، والمتولي، وزاهر بن أحمد السرخسي، والرافعي، وتبعه النووي في الروضة قال: وقد أفرط بعض المتأخرين من أتباع الإمام أحمد فذكر الحديث في الموضوعات .

وقد تقدم الرد عليه، وكابن تيمية وابن عبد الهادي فقالا: إن خبرها باطل اهـ كلام الحافظ ملخصا من تسعة مجالس، ونقل السيوطي في اللآلئ المصنوعة عن الحافظ صلاح الدين العلائي في أجوبته على الأحاديث التي انتقدها السراج القزويني على المصابيح حديث صلاة التسبيح صحيح أو حسن، ولا بد، وقال الشيخ سراج الدين البلقيني في التدريب: حديث صلاة التسبيح حديث صحيح، وله طرق يشد بعضها بعضا؛ فهي سنة ينبغي العمل بها، ثم ذكر كلام الزركشي الذي قدمناه آنفا في الرد على ابن الجوزي، ومن جملة كلامه الذي لم نذكره .

وذكر الحاكم بسنده عن ابن المبارك أنه سئل عن هذه الصلاة، فذكر صفتها، قال الحاكم: ولا يتهم بعبد الله أن يعلم ما لم يصح عند سنده، قال الزركشي: وقد أدخل بعضهم في حديث أنس أن أم سليم غدت على النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: علمني كلمات أقولهن في صلاتي، فقال: "كبري الله عشرا، وسبحي الله عشرا، واحمديه عشرا، ثم صلي ما شئت" يقول: نعم نعم. رواه الترمذي، وحسنه، والنسائي، وابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما، والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم، ثم قال السيوطي : ثم بعد أن كتبت هذا رأيت الحافظ ابن حجر تكلم على هذا الحديث في تخريج أحاديث الرافعي كلاما مخالفا لما قاله في أمالي الأذكار، وفي الخصال المكفرة فقال: ثم ساقه، وقد أوردته قبل هذا بكراريس، وحاصله أنه حكم على حديث ابن عباس بالشذوذ لشدة الفردية، وعدم المتابع، والشاهد من وجه معتبر، ومخالفة هيئتها لهيئة باقي الصلوات، وموسى بن عبد العزيز، وإن كان صادقا صالحا، فلا يحتمل منه هذا التفرد، وبه، ثم ما أورده السيوطي مع التلخيص، والزيادات عليه .



وبقيت هنا فوائد مما يتعلق بهذه الصلاة لا بأس أن نلم بذكرها .

الأولى: قال التقي السبكي: صلاة التسبيح من مهمات مسائل الدين، ولا يغتر بما فهم عن النووي في الأذكار من ردها، فإنه اقتصر على رواية الترمذي، وابن ماجه ، ورأى قول العقيلي ليس فيها حديث صحيح، ولا حسن، والظن به أنه لو استحضر تخريج أبي داود لحديثها، وتصحيح ابن خزيمة، والحاكم لما قال ذلك .

وقال ولده التاج السبكي: في الترشيح لصلاة التسبيح الحديث فيها عندي قريب من الصحة، ثم ذكر جماعة أخرجوه، ثم قال: وقد نص على استحبابها من أصحابنا، ثم ذكر جماعة منهم، وقال: والمتأخرون آخرهم الوالد في شرح المنهاج، وغالبهم ذكرها في غير مظنتها، ثم نقل عن الروياني في البحر، ويستحب أن يعتادها في كل حين، ولا يتغافل عنها، ثم قال: ولا يغتر بما فهم من كلام النووي في الأذكار من ردها، وذكر ما قدمته آنفا من كلام والده، ومن جملة كلامه فيه، وأنا أحب العمل بما يقتضيه حديث ابن عباس ، ولا يمنعني من التسبيح بعد السجدتين الفصل بين الرفع والقيام، فإن جلسة الاستراحة حينئذ مشروعة فلا يستنكر الجلوس حينئذ للتسبيح في هذا المحل، وينبغي للمتعبد أن يعمل بحديث ابن عباس تارة، وبما عمله ابن المبارك أخرى، وقال في آخر كلامه، وإنما أطلت الكلام في هذه الصلاة؛ لإنكار النووي لها، واعتماد أهل العصر عليه، فخشيت أن يغتروا بذلك، فينبغي الحرص عليها، وأما من يسمع عظم الثواب الوارد فيها، ثم يتغافل عنها فما هو إلا متهاون في الدين غير مكترث بأعمال الصالحين لا ينبغي أن يعد من أهل العزم في شيء، نسأل الله السلامة.. اهـ كلام التاج السبكي مع اختصار .



الثانية: الصفة التي ذكرها ابن المبارك هي التي ذكرها صاحب مختصر البحر من أصحابنا الحنفية، وهي الموافقة لمذهبنا لعدم الاحتياج فيها إلى جلسة الاستراحة؛ إذ هي مكروهة عندنا على ما ذكر في موضعه، وقد نص على استحبابها غير واحد من أصحابنا؛ آخرهم صاحب البحر، والبرهان الحلبي، وذكرها فخر الإسلام البردوي في شرح الجامع الصغير لمحمد بن الحسن، وذكر فيه عن مشايخه أنه [ ص: 482 ] إن احتاج إلى عد التسبيح يعده إشارة لا إفصاحا، ويعمل بقولهما في المضطر. اهـ. وهو إشارة لما تقدم فيعد التسبيح في الصلاة باليد مكروها عند أبي حنيفة، وجوزه الصاحبان، وذلك بأن يكون بقبض الأصابع أو بسبحة يمسكها بيده، ولا يكره الغمز بالأنامل، ولا الإحصاء بالقلب اتفاقا، والعد باللسان مفسد اتفاقا، كذا في شرح الديري على الكنز، ولكن قال في مجمع الروايات قيل: أراد الشيخ به العد بالأصابع، وقيل: بالقلب والأصابع أيضا؛ لأنه ينقص من الخشوع، وقيل: محمد مع أبي حنيفة، وقيل: لا بأس في التطوع إجماعا، وإنما الخلاف في المكتوبة، وقيل: يكره في المكتوبة اتفاقا، وإنما الخلاف في التطوع .



الثالثة: قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: حديث صلاة التسبيح قد ضعفه الأئمة الأكابر كأحمد وغيره، وكرهوها ولم يعمل بها أحمد من أئمة المسلمين لا الأئمة الأربعة، ولا ابن المبارك، ولا غيرهم، بل نص أحمد وغيره على كراهتها، ولم يسبحها أحد من الأئمة، لكن ابن المبارك جوز أن يصلي إذا لم يسبح قبل القيام عشرا، بل يسبح في القيام خمس عشرة مرة؛ لأن ابن المبارك رأى هذه الصلاة توافق المشروع، إلا هذه القعدة قبل القيام فإنها تخالف الصلاة الشرعية فأباحها لكون جنسها مشروعا، ولم يبح ما اختص بحديثها فإنه لا يجوز إثبات شرع بحديث لا نعرف صحته، فكيف بما يعلم أنه موضوع. فإن قوله: إذا فعلت ذلك غفر لك ذنبك كله، دقه وجله، أوله وآخره، وسره وعلانيته، كلام مجازفة لا يقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن مجرد صلاة أربع ركعات لا توجب هذا كله، ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ضمن في عمل أنه يغفر لصاحبه ما تأخر من ذنبه، وقد جمع عبد العظيم المنذري في ذلك مصنفا، وأحاديثه كلها ضعيفة، بل باطلة حتى حديث العمرة بإحرام من المسجد الأقصى، وإنما الأحاديث الصحيحة مثل قوله صلى الله عليه وسلم: "من صام رمضان إيمانا واحتسابا؛ غفر له ما تقدم من ذنبه"، "من يقم ليلة القدر إيمانا واحتسابا؛ غفر له ما تقدم من ذنبه"، "من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه"، "من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم صلى ركعتين لم يحدث فيهما نفسه بشيء غفر له ما تقدم من ذنبه"، وكقوله: "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر" فهذه الأحاديث وأمثالها هي الأحاديث الصحيحة التي رواها أهل الصحيح، وتلقاها أهل العلم بالقبول .

قلت: قد اختلف فيه قول الإمام أحمد، وتقدم إنكاره لحديث عمرو بن مالك السكري، عن أبي الجوزاء، فلما أخبر راويه المستمر بن ريان عنه سكت، وكأنه أعجبه، وقال إسحاق بن منصور في مسائله لأحمد وابن راهويه: قلت لأحمد: صلاة التسبيح ما ترى فيها؟ قال أحمد: لا أدري، ليس فيها حديث يثبت، قال ابن راهويه: لا أرى بأسا أن تستعمل على ما قد جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر العباس بذلك؛ لأنه يروى من أوجه مرسلا، وإن بعضهم أسنده، ويشد بعضهم بعضا، وقد ذكر فيه من الفضائل ما ذكر، وقال أحمد بن صيرم بن خزيمة المزني في مسائله لأحمد سمعته سئل عن صلاة التسبيح التي تروى؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للعباس: يا عم ألا أحبوك؟ فضعفه من قبل الرجال، وقال: ليس في هذا حديث يعتمد عليه. اهـ. فهذا الكلام كله في حديث العباس، والظن به أنه لو بلغه حديث عكرمة عن ابن عباس لقال به، وقوله: ولم يعمل بها أحد من الأئمة، ولا ابن المبارك إلى آخر هذا غريب، فقد ثبت مما قدمناه عمل أبي الجوزاء، وابن أبي داود، وهما أقدم من ابن المبارك، وثبت عن ابن المبارك العمل بها وحث الناس عليها، ولا يحسن به أن يعمل أو يحث على شيء لم يثبت عنده من طريق صحيح .

وقوله: لكن ابن المبارك جوز إلخ، هذا الذي جوزه ابن المبارك فقد ثبت في حديث عبد الله بن جعفر كما قدمناه، وأخرجه الدارقطني وغيره، وكون أن في إسناده ابن سمعان، وقد تكلم فيه يصير الحديث ضعيفا لا موضوعا ما لم يكن في الإسناد من يتهم بالوضع .

وأما حديث الإحرام بعمرة من الأقصى فقد أخرجه ابن ماجه بإسناد صحيح، ورواه البخاري في تاريخه الكبير بطرق بعضها أضبط من إسناد ابن ماجه، ولم يذكر فيه، وما تأخر، وقال البخاري في بعض رواته: لا يتابع في هذا الحديث. اهـ. فهذا [ ص: 483 ] القدر لا يكون الحديث به باطلا؛ فتأمل ذلك .



الرابعة: قال صاحب القوت: قال ابن أبي رزمة عن ابن المبارك، قلت له: تقول: سبحان ربي العظيم، سبحان ربي الأعلى، ثلاث مرار، قال: نعم، قلت: فإن سها يسبح في السهو عشرا قال: لا إنما هي ثلاثمائة تسبيحة. اهـ .



الخامسة: اختلف في القراءة فيها؛ فقال صاحب القوت: أحب أن تكون السورة التي تقرأ فيها مع الحمد فوق العشرين آية، فقد روينا في حديث عبد الله بن جعفر، الذي رواه إسماعيل بن رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في السورة التي بعد أم القرآن عشرين آية فصاعدا، قال صاحب القوت: فإن قرأ مع الفاتحة في كل ركعة عشر مرار، قل هو الله أحد؛ فقد ضاعف العدد، واستكمل الأجر، وقال التقي السبكي: استحب أن يقرأ فيها من طوال المفصل، وتارة بالزلزلة، والعاديات، والفتح، والإخلاص، وقال ولده التاج السبكي: وتارة بالتكاثر، والعصر، والكافرون، والإخلاص، قال: وقد أحببت أنا أن تكون السور فيها من الخمس المسبحات: الحديد، والحشر، والصف، والجمعة، والتغابن، إلا أني لم أجد في ذلك سنة غير أنه ورد طوال المفصل، وهي منه واسمهن يناسب اسم هذه الصلاة .



السادسة: قال النووي : ولو رفع رأسه من الركوع قبل أن يأتي بالتسبيحات لا يجوز له أن يعود، ولا أن يقضي تلك التسبيحات في الاعتدال، ويقضيها في السجود كما إذا ترك سورة الجمعة في الأولى من الجمعة، يأتي بها مع المنافقين في الثانية، قال: وإذا جلس عقب الركعة الأولى يقعد مكبرا، وإذا سبح يقوم غير مكبر، ويحتمل أن يقال: يكبر، والله أعلم .



السابعة: الدعاء الوارد في هذه الصلاة يؤتى به بعد التشهد، وقبل السلام، رواه أبو نعيم في الحلية من حديث ابن عباس . ولفظه: فإذا فرغت، قلت بعد التشهد وقبل التسليم: اللهم إني أسألك توفيق أهل الهدى، وأعمال أهل اليقين، ومناصحة أهل التوبة، وعزم أهل الصبر، وجد أهل الخشية، وطلبة أهل الرغبة، وتعبد أهل الورع، وعرفان أهل العلم حتى أخافك، اللهم إني أسألك مخافة تحجزني بها عن معاصيك، وحتى أعمل بطاعتك عملا أستحق به رضاك، وحتى أناصحك في التوبة خوفا منك، وحتى أخلص لك النصيحة حبا لك، وحتى أتوكل عليك في الأمور حسن الظن بك، سبحان خالق النور. وأورده الطبراني أيضا من حديث العباس، وفي سنده متروك .

الثامنة: قال التاج السبكي: وللحافظ ابن سعد السمعاني في هذه الصلاة مصنف لم أقف عليه، ولأبي موسى المديني الحافظ كتاب حافل سماه "دستور الذاكرين ومنشور المتعبدين" جمع فيه فأوعى، جمع فيه جميع ما ذكر مسندا غير أن منه الضعيف فينبغي عمله، وإن لم يصحح؛ لأنه لا ينافي ما صح لا سيما، وهو في فضائل الأعمال، والله أعلم .




الخدمات العلمية