الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : وأما الشرط الثالث وهو قبول الوكيل فهو على التراخي ما لم يتعين زمان العمل الذي وكل فيه ، فإن تعين زمانه وخيف فواته كان قبول الوكالة على الفور وكذلك لو عرضها الحاكم عليه عند ثبوتها عنده صار قبولها على الفور أيضا وقبولها فيما سوى هذين على التراخي .

                                                                                                                                            وقال أبو حامد المروزي : قبول الوكالة على الفور لأنها عقد فجرت مجرى سائر العقود .

                                                                                                                                            وهذا خطأ من ثلاثة أوجه :

                                                                                                                                            أحدها : أن الوكالة له إذن بالتصرف فلم يحتج إلى تعجيل القبول كما لو أذن له في بيع أو شراء .

                                                                                                                                            والثاني : أن الوكالة نيابة كالوصية ثم جاز أن يكون القبول في الوصية على التراخي وكذلك الوكالة .

                                                                                                                                            والثالث : أنه لو وكله بمكاتبة جاز لو وقع في نفسه صحة الكتاب أن يكون قبوله على التراخي فكذلك في المشافهة .

                                                                                                                                            فإذا استكمل هذه الشروط فقد تمت الوكالة سواء أشهد الموكل على نفسه بها أم لا : لأن الشهادة إنما هي حجة في ثبوت وكالته وليست شرطا في صحتها .

                                                                                                                                            فلو كان الوكيل غائبا في وقت الوكالة ، فشهد بوكالته شاهدان عند الحاكم فإن صدقها جاز له قبولها والعمل بها وإن لم يقع في نفسه صدقها لم يجز أن يعمل بها وليس قبول الحاكم لها بمغن عن تصديقه .

                                                                                                                                            ولو ردها الحاكم لمعنى أوجب رد شهادتهما ووقع في نفس الوكيل صدقهما جاز له [ ص: 500 ] قبولها والعمل بها وليس رد الحاكم لها بمانع من عمل الوكيل بقولهما لأن قولهما عنده خبر وعند الحاكم شهادة .

                                                                                                                                            فإذا سأل الوكيل موكله أن يشهد على نفسه بوكالته نظر فإن كانت الوكالة فيما إذا جحدها الموكل تعلق بالوكيل فيها زائدة ضمان كالبيع إن لزمه الموكل لزمه الوكيل ، ضمان ما أقبض من المبيع أو كالشرى إن جحده الموكل لزم الوكيل ، المشتري أو كفيل الأموال يلزمه مع الجحود الضمان ، أو كقضاء الديون يلزمه مع الجحود غرم ما قضى فواجب على الموكل مع بقائه على الوكيل أن يشهد على نفسه بالوكالة .

                                                                                                                                            وإن كانت الوكالة فيما إن جحده الموكل لم يتعلق بالوكيل فيها ضمان كالوكالة في إثبات الحقوق والمطالبة بالشفعة ومقاسمة الشركاء لم يجب على الموكل أن يشهد على نفسه بالوكالة ثم لا يجوز عقد الوكالة على أجل أو شرط لأن تعليق الوكالة بالشروط والآجال فاسدة .

                                                                                                                                            فإذا قال : إذا جاء رأس الشهر فقد وكلتك في بيع داري كانت الوكالة باطلة لعقدها إلى أجل ، ولو قال قد وكلتك في بيع داري إذا جاء رأس الشهر جاز : لأنه عجل عقد الوكالة وإنما جعل رأس الشهر محلا لوقت البيع .

                                                                                                                                            وهكذا لو قال إن شاءت زينب فقد وكلتك في طلاقها لم يجز ، ولو قال وكلتك في طلاق زينب إن شاءت جاز .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية