الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : فإذا تقرر توجيه القولين فإن قيل بأنها إلى آجالها - لا تحل بالفلس - صرف ماله في الديون الحالة ثم يحال أرباب الديون المؤجلة إذا حلت على ما يحدث له من ملك .

                                                                                                                                            [ ص: 324 ] فإن قيل : بأنها تحل بالفلس كان أرباب الديون المؤجلة أسوة الغرماء في ماله ، ويرجع من كان له عين مبيعه بعين ماله ، فإذا تقرر قدر ما يخصهم من الدين بالعين ففيه وجهان :

                                                                                                                                            أحدهما : وهو ظاهر إطلاق الشافعي وما عليه متقدموا الصحابة أنه يدفع إلى أرباب يتملكونه كما يدفع ذلك إلى مثل دينه حالا ليتملكه لأن المؤجل قد صار بالفلس كالمعجل .

                                                                                                                                            والوجه الثاني وهو قول أبي إسحاق المروزي وأبي علي بن أبي هريرة : أنه يكون باقيا على ملك المفلس لا يدفع إلى غرمائه حتى تحل ديونهم ويكون تأثير مشاركتهم لباقي الغرماء ورجوعهم بأعيان الأموال أن لا يصرف جميع ماله في الديون الحالة ، وأنه ربما يكسب بعد الحجر ما لا يقضي به الديون المؤجلة ، ولو اكتسب لشق عليهم أن يقيموا به البينة ، ثم يطلق تصرف المفلس فيه حتى إذا حلت الآجال صرف ذلك إليهم وقسم فيهم .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية