الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما هو الأفضل لي طلب العلم في بلدي أم في الحجاز؟
رقم الإستشارة: 2157130

3885 0 489

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

شيوخنا الأكارم إني أحبكم في الله, وأرجو أن يجعل كل ما تقدمونه للمسلمين من إرشادات وتوجيهات في ميزان حسناتكم, وأن يضاعف لكم الأجر، آمين.

أنا شاب مسلم متخرج من كلية في تخصص المحاسبة, وأحفظ القرآن الكريم كاملا, ولكنني لا أحب هذا التخصص, وأحب العلم الشرعي بشكل كبير, حيث كنت أحضر دروس بعض المشايخ في بلدنا، وأشعر أنني ضيعت زمنا طويلا حينما درست المحاسبة ولم أدرس تخصصا شرعيا, وأحيانا يأتيني شعور بالندم على ذلك.

ومن جهة أخرى أنا لدي رغبة كبيرة في الزواج مع قدرتي على الصبر لعامين أو أكثر, وأنا الآن بين خيارين:

1- أن أسافر إلى أرض الحجاز لطلب العلم مدة عامين (مع العلم أن قلبي متشوق جدا لطلب العلم هناك وهو ما تمنيته منذ فترة طويلة) ثم أعود لأدرس بالمعهد الإسلامي لتكوين الأئمة في بلدي، وأظن أن مستوى التكوين ليس عاليا, ولكن يقويه ما قد أحصله في بلاد الحرمين, وقد سألت وعلمت أن مدة عامين كافية لتحصيل قدر لا بأس به من العلوم الشرعية الأساسية ومعرفة طريق التحصيل، كما أنني وبمجرد عودتي أستطيع أن أتزوج.

2- أن لا أسافر ولكن أبدأ في الدراسة مباشرة في بلدي بالمعهد المذكور، وأتزوج في نفس الوقت، وطبعا يفوتني الذهاب إلى أرض الحجاز ولا أستطيع الذهاب في المستقبل, وأخاف أن أندم على ذلك، مع العلم أن الذين درسوا في الحجاز لهم وزن في نظر العوام في بلدنا، ويعلمون أن الدارسين بالمعهد المذكور مستواهم ليس عاليا، وهذا قد يعيقني في التأثير على الناس عندما أصبح إماما وداعيا إلى الله, إن شاء ربي.

أنا في حيرة من أمري فالرجاء منكم أن تبذلوا لي النصيحة، وأن ترشدوني إلى ما ترونه خيرا لي.

وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عمر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحابته ومن والاه.

نشكر لابننا الكريم هذه الرغبة في الخير، ونسأل الله لك التوفيق والسداد، نتمنى أن نراك عَلَمًا وعالمًا ينفع الله بك البلاد والعباد، وأرجو أن تعلم أن التخصص الذي اخترته الأمة أيضًا بحاجة إلى محاسبين وإلى أمناء، وبإمكانك أن تجمع بين الحسنين، وقد نجحت ولله الحمد في أن تحفظ القرآن مع تخصصك هذا.

ولستُ أدري: هل الذهاب إلى المملكة متاح لك -إلى أرض الحجاز- لتطلب العلم، أم هي مجرد أمنية؟ إذا كان ذلك متيسر لك، حتى لو استطعت أن تذهب إلى هناك لتعمل في مجال المحاسبة ثم تطلب العلم فإن ذلك أفضل.

والإنسان المجتهد لا يقف في طريقه شيء، وأنت -ولله الحمد- إذا كنت محافظًا, وقد حفظت كتاب الله فأنت ولله الحمد تملك عزيمة وتملك إرادة، ونحن دائمًا نتمنى أن يكون هناك علماء لهم تخصصات أخرى، لهم تخصصات تغنيهم عمّا في أيدي الناس، مثل المحاسبة أو غيرها، ثم بعد ذلك يتعلموا العلوم الشرعية، فإذا تكلموا كان لكلامهم وقع، لأنه ليس لهم راتب يأخذونه، وليس لأحد فضل عليهم، وإنما مهنتهم بمهاراتهم التي اكتسبوها، وبالعلوم الدنيوية التي أخذوها، ولا مانع فيها، ولن تكون علومًا دنيوية إلا إذا قصدنا بها وأردنا بطلبها والعمل بها وجه الله, وخدمة عباد الله تبارك وتعالى.

وأنا دائمًا لستُ ميّالاً لأن يترك أهل التخصصات الأخرى التخصصات التي الأمة بحاجة إليها ليأتوا إلى التخصصات الشرعية، مع أنهم بإمكانهم أن يكون لهم تأثير ودعوة وهم في تخصصاتهم كأطباء أو مهندسين أو محاسبين، في هذه المجالات التي لا نريد للأمة أن تحتاج لغير المسلمين، ولا نريد لهذه الثغرات أن تنكشف فيأتي الخونة الذين يسرقون أموال الأمة بعد أن غاب المحاسب الأمين الذي يحفظ كتاب الله ويراقب الله تبارك وتعالى.

أرجو أن تفكر معي بهذه الطريقة، ولستُ أدري –مرة ثانية– هل الأمر متاح لك في السفر أم لا؟ وإذا كانت هناك فرص العمل طيبة في بلدك وتستطيع أن تدرس هذا المعهد -ولو على سبيل الانتساب- بل لو كنت تستطيع أن تطلب العلوم الشرعية, ولو في المساجد على أيدي المشايخ الثقة، فإنك لن يضيع منك وقت، فإن استطعت أن تجمع بين العمل في بلدك وطلب العلم والزواج؛ فإن هذه أيضًا أمور مهمة وأساسية لكي ينجح الإنسان في حياته، ولكي يُكمل نصف دينه بزواجه، ويستقر، ويجد معاني السعادة، بل سيجد طعمًا للدراسة بعد زواجه.

وإذا كنت محتارًا في هذه الأمور فإنه لا يخفى على أمثالك أن المسلم إذا لم تتبين له أوجه الخير فإنه يتوجه إلى من بيده الخير عبر صلاة الاستخارة، والتي لأهميتها كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمها لأصحابه، كما يعلمهم السورة من القرآن، وأنت أعلم بذلك، والاستخارة هي طلب الدلالة إلى الخير ممن بيده الخير سبحانه وتعالى.

ولم نتطرق أيضًا إلى الأوضاع المادية، هل عندك استعداد للزواج؟ وهل تستطيع أن تتزوج؟ إذا كان ذلك ممكنًا فإنا لا نرى تأخير الزواج، لأننا في عصر الفتن، ونريد للشباب أن يعجلوا الزواج، ولا نعتقد أن الزواج عائقًا أمام طلب العلم, أو العمل, أو غير ذلك من الأشياء التي يستطيع الإنسان أن يؤديها، بل ربما كان الزواج إضافة دوافع جديدة, ودافعية جديدة للإنسان بعد زواجه، لأنه يشعر أن هناك من يفرح بنجاحاته, ومن يشجعه على النجاح، وبالتالي سيكون في الزواج عون لك بإذن الله على بلوغ المعالي.

كذلك أيضًا أرجو أن تُدرك أن طلب العلم عندما يكون للإنسان غاية وهدفا، يريد أن يطلب العلم ليس لمراحل محددة ولكن من أجل أن يؤدي رسالة العلم, ويقوم بالدعوة إلى الله تبارك وتعالى، فإن الله تبارك وتعالى يجازيه على صدقه ويعطيه من العلم بقدر إخلاصه مع الله وصدقه في التوجه إلى الله تبارك وتعالى، فتوجه إلى الله بصدق، واشغل نفسك بما يُرضي الله، وطور من المهارات الحياتية التي عندك في مجال المحاسبة، وطور كذلك الثقافة الشرعية من أجل أن تؤدي رسالتك كداعية وكمحاسب، تقدم خدمات لأمتك.

ونسأل الله أن يلهمك السداد والصواب، هو ولي ذلك والقادر عليه.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً