الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من وسواس مرض السكر ، فأرشدوني
رقم الإستشارة: 2239941

15227 0 913

السؤال

السلام عليكم
كل عام وأنتم بخير

استفساري لأطبائنا الأفاضل هو عن نتيجة تحليل السكر الخاصة بي.

في البداية أود التنويه إلى أني أستعمل جهاز FreeStyle Lite لقياس السكر، واستعملت أجهزة أخرى مثل: One Touch Ultra, One Touch select., Contour وعدة موديلات من شركة Accu-Chek ولكنها دائما تعطي قراءة أقل من جهاز FreeStyle Lite بحدود 10 إلى 25mg/dl

مشكلتي هي أني عند شرب أي عصير أو أكل سريع الهضم مثل الخبز الأبيض أو البطاطس يرتفع السكر خلال ربع ساعة أو 20 دقيقة من شربي للعصير إلى 140mg/dl ثم بعد مضي نصف ساعة من القياس ينزل إلى مستوى 70mg/dl أو أقل، خصوصا إذا قمت بالتحرك بعد الأكل أو الشرب.

عادة يصيبني مغص بعد الأكل أو بعد الشرب مباشرة، وعند قياس السكر قبل الدخول للحمام يكون القياس أكثر من 120mg/dl ولكن بمجرد الخروج منه أجد القياس 70mg/dl أو أقل.

علما أن أقل قراءة مرت علي لمستوى السكر هي 55mg/dl بجهاز فري ستايل لايت.

أيضا عند الأكل للأشياء بطيئة الهضم مثل الخبز الأسمر يرتفع السكر إلى 150mg/dl ثم خلال ساعة ونصف ينزل إلى 100mg/dl ولكن بعد مضي نصف ساعة أو ساعة يرتفع مجددا إلى 130mg/dl ثم يعود للنزول إلى مستوى 85mg/dl

بمجرد شربي للماء بعد نزوله إلى مستوى 85mg/dl يبدأ بالارتفاع مجددا إلى 140mg/dl ثم ينزل إلى 80mg/dl خلال ساعة واحدة.

هل هذه القراءات طبيعية؟ وكم المفترض أن يكون الحد الأدنى للسكر في الإنسان الطبيعي, هل 60mg/dl يعتبر في حدود المستوى الطبيعي للإنسان السليم, لأني أصبحت أخاف الخروج من المنزل أو قيادة السيارة بسبب خوفي من حصول انخفاض مفاجئ؟

للمعلومية: أعاني من ضعف الغدة الدرقية، وآخذ Levothyroxine بجرعة 100 ميكروجرام يوميا.

إذا كانت القراءات طبيعية فأتمنى توجيهي إلى علاج مناسب للوسواس القهري, وأنا أعلم أن لدي وسواسا قهريا، حيث إني منذ 6 أشهر أقوم بقياس السكر أكثر من 50 مرة في اليوم, أحيانا أقوم بقياسه كل 10 دقائق.

ابتدأ وسواس السكر لدي وأنا في المرحلة الثانوية، أي قبل 15 سنة ولكن في تلك الفترة وحتى 2009 كان الوسواس لدي من ارتفاع السكر, منذ أول قراءة منخفضة على الجهاز، وكانت 69 بعد الأكل بدأ الوسواس يتحول إلى انخفاض السكر، ولكن لم يستمر طويلا حيث ذهب الانخفاض بفضل الله خلال شهر أو شهرين، ولكنه عاد مجددا منذ سنة، وما زال مستمرا إلى اليوم.

لدي وسواس أيضا من الأدوية، فأنا مصاب أيضا بمرض التهاب المفاصل، وأيضا ارتفاع ضغط الدم، ولكن لا آخذ أدويته؛ بسبب خوفي من أعراضها الجانبية.

أفيدوني. جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

كل الأرقام التي ذكرتها هي أرقام طبيعية، سواء للسكر الصائم ولفحص السكر بعد الأكل.

أنت أخي الفاضل لست مريضا بالسكر، ولكن المشكلة الأساسية لديك هي الوسواس القهري الذي تعاني منه، وعلاج تلك الحالة سوف يبعد عنك تلك الوساوس المتعلقة بفحص السكر بهذه الطريقة العنيفة.

من بين الطرق التي تساعد في التخلص من تلك الوساوس هي فحص السكر الصائم بعد 12 ساعة من الصيام، مثلا: صيام من الساعة السابعة مساء، وحتى السابعة صباحا، ثم فحص ما بعد الأكل بساعتين، وهذه القراءات لها معيار عالمي معروف، والنتائج ليست أرقاما جامدة، ولكن لها مدى ( 70 إلى 110 مج ) للصائم، والسكر بعد ساعتين من الأكل يجب أن يعود إلى رقم أقل من 140 وليس مهما بعد ذلك أي رقم، ويتم ذلك بجهاز واحد فقط، لأن لكل جهاز معيار دقة خاص به، ولا يصح فحص الصائم بجهاز ثم فحص الفطر بجهاز آخر.

هناك نوعان من القياس، الأول يقاس بـ(المجم) الصائم في حدود 110-125 mg/dL والثاني يقاس بـ(المليمول) (5.6-6.9 mmol/L) وهذه هي القيم الصحيحة لسكر الصائم، ويتم الاعتماد في التشخيص على سكر صائم مرتين بينهما عدة أيام.

يشخص مريض السكر إذا كان الفحص العشوائي، وتكون فوق 200 مجم مع ضرورة عمل فحص سكر تراكمي، HBAIC % لقياس حالة ونسبة السكر في الشهور الثلاثة الأخيرة، ويجب أن تكون أقل من 6.4 % وهذا الفحص التراكمي يؤكد بما لا يدع مجالا للشك بعدم وجود سكر لديك.

لذلك يمكنك إجراء ذلك الفحص مرة واحدة كل ثلاثة شهور، والنتيجة سوف تعطيك دلالة قاطعة على عدم وجود المرض، مع الاستمرار على تناول حبوب الغدة، وفحص هرمونات الغدة كل 3 إلى 6 شهور؛ للتأكد من أن الجرعة 100mcg مناسبة لحالتك والهرمونات هي TSH & Free T4.

أما بخصوص التعامل مع الوسواس القهري فيجيب عن ذلك الاستشاري الدكتور محمد عبد العليم حفظه الله.

وفقك الله لما فيه الخير.
++++++++++
انته إجابة د. عطية إبراهيم محمد. استشاري طب عام وجراحة وأطفال
وتليها إجابة د. محمد عبد العليم. استشاري أول الطب النفسي وطب الإدمان
++++++++++

أفادك الأخ الدكتور عطية – جزاه الله خيرًا – حول المطلوب من الناحية الطبية الباطنية، ومن المهم جدًّا أن تتفهم كل ما قاله لك، لأن الإنسان حين ينطلق من مفاهيم علمية صحيحة ودقيقة هذا يساعد في تقليل القلق والتوتر والمخاوف حول مرضٍ ما.

أما من حيث تكرار الفحوصات بالشاكلة التي ذكرتها؛ فهذا منطلق لما يعرف بالمخاوف الوسواسية، ووساوس الرتابة أو التكرار المصحوبة بالمخاوف من الوساوس المعروفة جدًّا.

والخطوة الأولى في العلاج – أخِي الكريم – أن تقتنع قناعة تامة أن الذي تقوم به هو فعل وسواسي وليس بفعلٍ مفيد، والوسواس يعود عليك بالمزيد من القلق، وبالمزيد من التوتر والتعب النفسي، والقناعة بالحالة النفسية وطبيعتها وكيفية التصدي لها جزء رئيسي من العلاج، فعليك – أخي الكريم – أن تُعزز مفهوم أنك لست مُصابًا بالمرض السكري كما وصف لك الأخ الدكتور عطية، عزز هذا المفهوم، وضع في الاعتبار ما يتولَّد من هذا التعزيز، وهو أنه ليس هناك ما يلزم فحص السكر بالطريقة التي ذكرتها.

الخطوة الثانية هي: أن يكون لك ترتيب مع طبيب الرعاية الأولية بأن تقابله مرة كل شهرين، وذلك من أجل إجراء الفحوصات العامة، ومن ضمنها فحص السكر.

ثالثًا: أن تعيش حياة صحية، تنظم فيها أكلك، وتمارس الرياضة، وتنام مبكرًا، وتستيقظ مبكر... هذا يعطيك شعورًا حقيقيًا بأنك في وضع صحي سليم، وأنك لست مصابًا بمرض السكر أو بالأمراض المشابهة.

أما بالنسبة للخطوة السلوكية المباشرة والتي يجب أن تنفذها، هي أولاً: لا تدع أجهزة قياس السكر في منزلك، هذه نصيحة أسديها إليك، أعلم -أيها الفاضل الكريم- أنك سوف تجد صعوبة للتخلص من هذه الأجهزة، لكن يمكن أن تستعين بأحد أفراد أسرتك، وتجعله يشجعك، بل يراقبك، بل يزيل هذه الأجهزة معك.

هذه نقطة مهمة وضرورية، ويجب أن تقاوم الإلحاح الاستحواذي الدافع نحو امتلاك هذه الأجهزة.

يجب أن يكون لك التصميم والعزيمة الكاملة أنك لن تقيس السكر مهما كانت الظروف لمدة سبعة أيام، ويجب أن يكون إصراراً قاطعاً وجازماً وعهداً مع النفس، ومرة أخرى سوف يكون هناك إلحاح في بداية الأمر للقيام بهذا الفحص، لكن بعد ذلك سوف تصبح الأمور طبيعية جدًّا.

أخِي الفاضل: هذا النوع من الوساوس أيضًا يحتاج لعلاج دوائي، وعقار (فافرين) والذي يسمى علميًا باسم (فلوفكسمين) هو الدواء الأفضل، وجرعته هي حبة واحدة، تبدأ بتناولها، وقوة الحبة هي خمسين مليجرامًا، تناولها بانتظام لمدة أسبوعين، ثم اجعلها حبة واحدة (مائة مليجرام) وهذه هي الجرعة العلاجية المطلوبة في هذه الحالة، وهي جرعة بسيطة، استمر عليها لمدة ستة أشهر، ثم خفضها إلى خمسين مليجرامًا يوميًا لمدة ثلاثة أشهر، ثم خمسين مليجرامًا يومًا بعد يوم لمدة شهرٍ، ثم توقف عن تناول الدواء.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً