الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية

السفاريني - محمد بن أحمد بن سالم السفاريني

جزء صفحة
( فَوَائِدُ ) ( الْأُولَى ) : هَذِهِ الشَّفَاعَةُ الْعَامَّةُ الَّتِي خُصَّ بِهَا نَبِيُّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ هِيَ الْمُرَادَةُ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ ، فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيٍّ دَعْوَتَهُ ، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي ، وَهَذِهِ الشَّفَاعَةُ لِأَهْلِ الْمَوْقِفِ إِنَّمَا هِيَ لِأَجْلِ حِسَابِهِمْ ، وَيُرَاحُوا مِنَ الْمَوْقِفِ كَمَا قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَذْكِرَتِهِ ، قَالَ : وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبَى هُرَيْرَةَ : " يَا مُحَمَّدُ أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْبَابِ الْأَيْمَنِ " يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ شَفَعَ فِيمَا طَلَبَ مِنْ تَعْجِيلِ حِسَابِ أَهْلِ الْمَوْقِفِ ، فَإِنَّهُ لَمَّا أُمِرَ بِإِدْخَالِ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِ مِنْ أُمَّتِهِ ، فَقَدْ شَرَعَ فِي حِسَابِ مَنْ عَلَيْهِ حِسَابٌ مِنْ أُمَّتِهِ وَغَيْرِهِمْ ، وَكَانَ طَلَبُ هَذِهِ الشَّفَاعَةِ مِنَ النَّاسِ غَلَطٌ ثُمَّ يُلْهَمُونَ ، وَذَكَرَ ابْنُ بَرَّجَانَ فِي الْإِرْشَادَانِ : الَّذِي يَدُلُّهُمْ عَلَى ذَلِكَ رُءُوسُ الْمَحْشَرِ ، وَهُمْ رُؤَسَاءُ أَتْبَاعِ الرُّسُلِ . قَالَ الْحَافِظُ السُّيُوطِيُّ : وَحَدِيثُ : " لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ " . . . إِلَخْ - مُتَوَاتِرٌ وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَجَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا . أَخْرَجَهُمَا مُسْلِمٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الصَّامِتِ ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَخْرَجَهَا الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبَى عَقِيلٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَحِكْمَةُ إِلْهَامِ النَّاسِ التَّرَدُّدَ إِلَى غَيْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَهُ ، وَلَمْ يُلْهَمُوا الْمَجِيءَ إِلَيْهِ مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ لِإِظْهَارِ فَضْلِهِ وَشَرَفِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ أَبُو حَامِدٍ الْغَزَالِيُّ فِي كِتَابِهِ كَشْفِ عُلُومِ الْآخِرَةِ أَنَّ بَيْنَ إِتْيَانِ أَهْلِ الْمَوْقِفِ آدَمَ وَإِتْيَانِهِمْ نُوحًا أَلْفَ سَنَةٍ ، وَكَذَا بَيْنَ كُلِّ نَبِيٍّ وَنَبِيٍّ ، فَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ : لَمْ أَقِفْ لِذَلِكَ عَلَى أَصْلٍ ، وَقَدْ أُكْثِرَ فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ إِيرَادِ أَحَادِيثَ لَا أَصْلَ لَهَا ، فَلَا يُغْتَرُّ بِشَيْءٍ مِنْهَا . انْتَهَى .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية