الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
عبيد الله بن يحيى بن خاقان يتنبأ بالأحداث  

حدثنا علي بن محمد بن الجهم، أبو طالب الكاتب، قال: حدثني أبو العباس محمد بن عبد الله بن طاهر، قال: حدثني أبي، عن أحمد بن إسرائيل، قال: صرت يوما إلى عبيد الله بن يحيى بن خاقان فلما صرت في صحن الدار رأيته مضطجعا على مصلاه موليا ظهره باب مجلسه، فهممت بالرجوع، فقال لي الحاجب: ادخل فإنه منتبه، فلما سمع حسي جلس، فقلت: حسبتك نائما، قال: لا، ولكني كنت مفكرا، قلت: في ماذا أعزك الله؟ قال: فكرت في أمر الدنيا وصلاحها في هذا الوقت واستهوائها ودرور الأموال وأمن السبيل وعز الخلافة فعلمت أنها أمكر وأنكر وأغدر من أن يدوم صفاؤها لأحد، قال: فدعوت له وانصرفت، فما مضت أربعون ليلة منذ ذلك اليوم حتى قتل المتوكل ونزل به من النفي ما نزل.

وتنبؤ آخر للإمام أبي جعفر الطبري

حدثني بعض شيوخنا: أن بعضهم حدثه: أنه لما كان من خلع المقتدر في المرة الأولى ما كان، وبويع عبد الله بن المعتز بالخلافة، دخل على شيخنا أبي جعفر الطبري رضي الله عنه فقال له: ما الخبر، وكيف تركت الناس؟ أو نحو هذا من القول، فقال له: بويع عبد الله بن المعتز، قال: فمن رشح للوزارة؟ قال: محمد بن داود بن الجراح، قال: فمن ذكر للقضاء؟ قال الحسن بن المثنى، فأطرق مليا ثم قال: هذا أمر لا يتم ولا ينتظم، قال: قلت له: فكيف؟ فقال: كل واحد من هؤلاء الذين سميت متقدم في معناه على الرتبة من أبناء جنسه، والزمان مدبر والدنيا مولية، وما أرى هذا إلا إلى اضمحلال وانتقاص ولا يكون لمدته طول، فكان الأمر كما قال، ورأيت صحة قوله في أسرع وقت.

التالي السابق


الخدمات العلمية