الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
أشعب يتوب عن لحم الجداء

حدثنا المظفر بن يحيى بن أحمد المعروف بابن الشرابي ، قال : حدثنا أبو العباس المرثدي ، قال : أخبرنا أبو إسحاق الطلحي ، قال : أخبرني أبو محمد عيسى بن عمر بن عيسى التيمي ، قال :

كان زياد بن عبد الله الحارثي خال أبي العباس أمير المؤمنين واليا لأبي العباس على مكة ، فحضر أشعب مائدته في أناس من أهل مكة ، وكانت لزياد بن عبد الله الحارثي صحفة يخص بها ، فيها مضيرة من لحم جدي ، فأتي بها فأمر الغلام أن يضعها بين يدي أشعب وهو لا يدري أنها المضيرة ، فأكلها أشعب ، يعني أتى على ما فيها ، فاستبطأ زياد بن عبد الله المضيرة ، فقال : يا غلام! الصحفة التي كنت تأتيني بها ، قال : قد أتيت بها - أصلحك الله - فأمرتني أن أضعها بين يدي أبي العلاء ، قال : هنأ الله أبا العلاء وبارك له ، فلما رفعت المائدة ، قال : يا أبا العلاء - وذلك في استقبال شهر رمضان - قد حضر [ ص: 317 ] هذا الشهر المبارك ، وقد رققت لأهل السجن لما هم فيه من الضر ، ثم لانضمام الصوم عليهم ، وقد رأيت أن أصيرك إليهم فتلهيهم بالنهار وتصلي بهم الليل ، وكان أشعب حافظا لكتاب الله ، فقال : أوغير ذلك - أصلح الله الأمير - قال : وما هو ؟ قال : أعطي الله عهدا ألا آكل مضيرة جدي أبدا .  

التالي السابق


الخدمات العلمية