يزيد بن الوليد بعد عزله لابن عمه خطبة
وقد حدثنا قال : حدثنا محمد بن يحيى الصولي ، محمد بن يزيد النحوي ، قال : خطب [ ص: 329 ] الناس يزيد بن الوليد ، فقال : أما بعد ، أيها الناس فإني والله ما خرجت أشرا ولا بطرا ولا حرصا على الدنيا ، ولا رغبة في المال ، وما بي إطراء نفسي ، إني لظلوم لها إلا أن يرحمني ربي ، ولكنني خرجت غضبا لله تعالى ولدينه ، وداعيا إلى الله جل ثناؤه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، لما هدمت معالم الهدى ، وأطفئ نور أهل التقوى ، وظهر الجبار العنيد المستحل لكل حرمة ، الراكب كل بدعة ، يعني الوليد بن يزيد ، مع أنه والله ما كان يصدق بالكتاب ، ولا يؤمن بيوم الحساب ، وإنه لابن عمي في النسب ، وكفئي في الحسب ، فلما رأيت ذلك استخرت الله تعالى في أمره ، وسألته ألا يكلني إلى نفسي ، ودعوت إلى ذلك .
من أجابني من أهل ولايتي ، حتى أراح الله منه العباد وطهر منه البلاد بحول الله وقوته لا بحولي وقوتي
أيها الناس ! إن لكم علي ألا أضع حجرا على حجر ، ولا لبنة على لبنة ، ولا أكنز مالا ، ولا أحمل خراجا من بلد ، إلى بلد ، حتى أسد ثغر ذلك البلد وخصاصته ، فإن فضل عنه شيء نقلته إلى البلد الذي يليه ، وإلى من هو أحوج إليه منه ، ولا أجمركم في نفوركم ، فأفتنكم وأفتن أهاليكم ، ولا أغلق بابي دونكم ، فيأكل قويكم ضعيفكم ، ولا أحمل أهل جزيتكم ما يجليهم عن بلادهم ، ويقطع نسلهم ، وإن لكم عندي أعطياتكم في كل سنة ، وأرزاقكم في كل شهر ، حتى تستوي المعيشة بين المسلمين ، فيكون أقصاهم كأدناهم ، فإن أنا وفيت بما قلت ، فلي عليكم السمع والطاعة ، وحسن المؤازرة ، وإن أنا لم أف فلكم أن تستتيبوني فإن تبت وإلا فأنتم في حل من بيعتي ودمي ، وإن علمتم أحدا يعرف بالصلاح يعطيكم مثل الذي أعطيتكم فأردتم أن تبايعوه فأنا أول من بايعه ودخل في طاعته .
أيها الناس ! إنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، ولا وفاء في نقض عهد الله تعالى ، وإنما الطاعة طاعة الله تعالى ، فمن أطاع الله عز وجل فأطيعوه بطاعة الله تعالى ، فإذا عصى الله عز وجل ، ودعا إلى معصيته فهو أهل أن يعصى وأن يقتل .
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم .