قال القاضي: قوله: " أوديا معناه هلكا، كما قال الأعشى:
ولم يود من كنت تسعى له كما قيل في الحرب أودى درم
ومعنى " وتخرما " مثله، فهو الهلاك وانقطاع الأجل وتصرم العمر، كما قال أبو ذؤيب الهذلي:سبقوا هوي وأعنقوا لسبيلهم فتخرموا ولكل جنب مصرع
ويروى: فقدتهم. وقال: "هوي" وهي فيما قيل لغة هذيل يجعلونها بمنزلة علي وإلي، وذكر أنها لغة بعض بني سليم، وقد قرأت القرأة بهاتين اللغتين في القرآن. فأما جمهور القرأة فيقرؤون بلغة أهل الحجاز وعامة العرب، وقد رويت القراءة الأخرى عن أبي طفيل عامر بن واثلة وعبد الله بن إسحاق الحضرمي وعاصم الجحدري وعيسى بن عمر الثقفي، ورفع بعضهم ما روي عن إلى النبي صلى الله عليه وسلم. ومن هذه اللغة قول الشاعر: أبي الطفيل
فأبلوني بليتكم لعلي أصالحكم وأستدرج نويا
وقال آخر:
يطوف بي عكب في معد ويطعن بالصملة في قفيا
فإن لم تثأرا لي من معد فلا أرويتما أبدا صديا
أحمد الله فلا ند له بيديه الخير ما شاء فعل
والند والنديد فيه لغات: ند ونديد ونديدة. فمن الند والنديد قول جرير يهجو عمر بن لجأ:
أتيتم تجعلون إلي ندا وما تيم بذي حسب نديد
وأما النديدة فإن الهاء ألحقت فيه للمبالغة، كقولهم في المدح راوية وعلامة ونسابة، وفي الذم هلباجة وفروقة وملولة. وزعم الفراء أن الهاء أدخلت في هذا يراد بها أن الممدوح بمنزلة الداهية، والمذموم بمنزلة البهيمة. ومن النديدة قول الشاعر:
لئلا يكون السندري نديدتي وأترك أعماما عموما عماما
ويجمع الند أندادا، قال الله عز وجل " فلا تجعلوا لله أندادا " ومنه قول الأعشى ":
فقال تزيدونني تسعة وليس بكفؤ لأندادها
وزعم بعض أهل اللغة أنه يقال للضد ند أيضا، وأنه من حروف الأضداد.