الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَلَوْ شَهِدَتْ ) الْبَيِّنَةُ ( لِأَحَدِهِمَا ) أَيْ : مُتَنَازِعَيْنِ فِي عَيْنٍ بِيَدِهِمَا أَوْ يَدِ ثَالِثٍ أَوْ لَا بِيَدِ أَحَدٍ ( بِمِلْكٍ مِنْ سَنَةٍ وَ ) شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أُخْرَى ( لِلْآخَرِ ) بِمِلْكِهِ لَهَا ( مِنْ أَكْثَرَ ) مِنْ سَنَةٍ ، وَقَدْ شَهِدَتْ كُلٌّ بِالْمِلْكِ حَالًا أَوْ قَالَتْ لَا : نَعْلَمُ مُزِيلًا لَهُ لِمَا يَأْتِي أَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تُسْمَعُ بِمِلْكٍ سَابِقٍ إلَّا مَعَ ذَلِكَ ( ، فَالْأَظْهَرُ تَرْجِيحُ الْأَكْثَرِ ) ؛ لِأَنَّهَا أَثْبَتَتْ الْمِلْكَ فِي وَقْتٍ لَا تُعَارِضُهَا فِيهِ الْأُخْرَى وَفِي وَقْتٍ تُعَارِضُهَا فِيهِ فَيَتَسَاقَطَانِ فِي مَحَلِّ التَّعَارُضِ ، وَيُعْمَلُ بِصَاحِبَةِ الْأَكْثَرِ فِيمَا لَا تَعَارُضَ فِيهِ وَالْأَصْلُ فِي كُلِّ ثَابِتٍ دَوَامُهُ أَمَّا إذَا كَانَتْ بِيَدٍ مُتَقَدِّمَةِ التَّارِيخِ فَيُقَدَّمُ قَطْعًا أَوْ مُتَأَخِّرَتِهِ فَسَيَأْتِي ، وَقَدْ تُرَجَّحُ بِتَأَخُّرِ التَّارِيخِ وَحْدَهُ كَأَنْ ادَّعَى شِرَاءَ دَارٍ بِيَدِ غَيْرِهِ وَأَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً ، وَقَدْ بَانَتْ مُسْتَحَقَّةً أَوْ مَعِيبَةً وَأَرَادَ رَدَّهَا وَاسْتِرْدَادَ الثَّمَنِ ، وَأَقَامَ ذُو الْيَدِ بَيِّنَةً بِأَنَّهُ وَهَبَهَا مِنْ الْمُدَّعِي وَلَمْ يُؤَرِّخَا تَعَارَضَتَا فَلَوْ أُرِّخَتَا حُكِمَ بِالْأَخِيرَةِ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ الْقَفَّالُ ( وَلِصَاحِبِهَا ) أَيْ : الْمُتَقَدِّمَةِ ( الْأُجْرَةُ وَالزِّيَادَةُ الْحَادِثَةُ مِنْ يَوْمِئِذٍ ) أَيْ : مِنْ يَوْمِ مَلَكَهُ بِالشَّهَادَةِ ؛ لِأَنَّهَا فَوَائِدُ مِلْكِهِ ، نَعَمْ لَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ بِيَدِ الزَّوْجِ أَوْ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ تَلْزَمْهُ أُجْرَةٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ فِي بَابَيْهِمَا حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ : أَيْ مُتَنَازِعَيْنِ ) إلَى قَوْلِهِ : وَقَدْ يُرَجَّحُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ : أَوْ لَا بِيَدِ أَحَدٍ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي النِّهَايَةِ ( قَوْلُ الْمَتْنِ : وَلِلْآخَرِ مِنْ أَكْثَرَ ) أَيْ بِزَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ انْتِقَالُ الْمِلْكِ أَسْنَى وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ السَّبْقُ بِزَمَانٍ مَعْلُومٍ حَتَّى لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةُ أَحَدِهِمَا أَنَّهُ مَلَكَهُ مِنْ سَنَةٍ وَبَيِّنَةُ الْآخَرِ أَنَّهُ مَلَكَهُ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ قُدِّمَتْ الثَّانِيَةُ أَنْوَارٌ ( قَوْلُهُ : لِمَا يَأْتِي ) . أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَنَّهَا لَوْ شَهِدَتْ بِمِلْكِهِ أَمْسِ . إلَخْ ( قَوْلُهُ : فَسَيَأْتِي ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ . إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَحْدَهُ ) أَيْ بِلَا يَدٍ ( قَوْلُهُ : كَأَنْ ادَّعَى شِرَاءَ دَارٍ . إلَخْ ) هَذِهِ تُفَارِقُ مَا مَرَّ مِنْ حَيْثُ إنَّ كُلًّا مِنْ الْمُتَدَاعِيَيْنِ مُوَافِقٌ عَلَى أَنَّ الْعَيْنَ مِلْكُ الْمُدَّعِي وَإِنَّمَا خِلَافُهُمَا فِي سَبَبِ الْمِلْكِ لَكِنْ لَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ الْعَمَلِ بِالْمُتَأَخِّرَةِ هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ رَشِيدِيٌّ وَلَعَلَّ لِذَلِكَ تَبَرَّأَ الشَّارِحُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ : عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ ( قَوْلُهُ وَهَبَهَا . إلَخْ ) أَيْ وَأَقْبَضَهَا لَهُ ( قَوْلُهُ : حُكِمَ بِالْأَخِيرَةِ ) أَيْ فَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي حَصَلَ التَّرْجِيحُ بِتَأَخُّرِ التَّارِيخِ وَحْدَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم ( قَوْلُهُ عَلَى مَا ) أَسْقَطَهُ النِّهَايَةُ ( قَوْلُهُ : أَيْ مِنْ يَوْمِ ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي ( قَوْلُهُ : أَيْ مِنْ يَوْمِ مَلَكَهُ بِالشَّهَادَةِ ) وَهُوَ الْوَقْتُ الَّذِي أَرَّخَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ لَا مِنْ وَقْتِ الْحُكْمِ فَقَطْ ع ش وَأَنْوَارٌ ( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ بِيَدِ الزَّوْجِ ) أَيْ بِأَنْ تَدَّعِيَ عَلَيْهِ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ أَنَّهُ أَصْدَقَهَا هَذِهِ الْعَيْنَ الَّتِي عِنْدَهُ مِنْ سَنَةٍ وَتَدَّعِيَ الْأُخْرَى أَنَّهُ أَصْدَقَهَا إيَّاهَا مِنْ سَنَتَيْنِ وَتُقِيمُ كُلٌّ بَيِّنَةً بِدَعْوَاهَا فَيُحْكَمُ بِهَا لِلثَّانِيَةِ وَلَا أُجْرَةَ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ وَقَوْلُهُ : أَوْ الْبَائِعِ أَيْ بِأَنْ يَدَّعِيَ اثْنَانِ عَلَى وَاحِدٍ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا بَاعَنِي هَذَا مِنْ سَنَةٍ وَيَقُولُ الْآخَرُ بَاعَنِي إيَّاهُ مِنْ سَنَتَيْنِ وَلَمْ يُقْبِضْهُ الْبَائِعُ لَا لِهَذَا وَلَا لِهَذَا وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ فَيُثْبِتُ لِذِي الْأَكْثَرِ تَارِيخًا وَلَا أُجْرَةَ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَضْمَنُ الْمَنَافِعَ الْفَائِتَةَ تَحْتَ يَدِهِ كَمَا مَرَّ . ا هـ . بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ شَيْخِهِ وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ : نَعَمْ لَوْ كَانَتْ الْعَيْنُ بِيَدِ الزَّوْجِ أَوْ الْبَائِعِ لَعَلَّ صُورَتَهُمَا أَنَّ الْعَيْنَ بِيَدِ الزَّوْجِ فَادَّعَتْ الزَّوْجَةُ أَنَّهُ أَصْدَقَهَا إيَّاهَا وَأَقَامَتْ بَيِّنَةً مُؤَرِّخَةً وَأَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً كَذَلِكَ أَنَّهُ بَاعَهَا مِنْهُ فَالْمِلْكُ لِمَنْ تَقَدَّمَ تَارِيخُ بَيِّنَتِهِ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْبَائِعِ وَالزَّوْجِ لَا تَلْزَمُهُ أُجْرَةٌ فِي اسْتِعْمَالِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية