الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 186 ] قال ( وأما شركة الصنائع ) وتسمى شركة التقبل ( كالخياطين والصباغين يشتركان على أن يتقبلا الأعمال ويكون الكسب بينهما ) ( فيجوز ذلك ) وهذا عندنا . وقال زفر والشافعي : لا تجوز لأن هذه شركة لا تفيد مقصودها وهو التثمير ; لأنه لا بد من رأس المال ، وهذا لأن الشركة في الربح تبتنى على الشركة في المال على أصلهما على ما قررناه . ولنا أن المقصود منه التحصيل وهو ممكن بالتوكيل ، لأنه لما كان وكيلا في النصف أصيلا في النصف تحققت الشركة في المال المستفاد

التالي السابق


( قوله وأما شركة الصنائع وتسمى شركة التقبل ) وشركة الأبدان وشركة الأعمال ( فنحو الخياطين والصباغين يشتركان في أن يتقبل كل الأعمال ) أو نحو الصباغ والخياط يفعلان ذلك ( ويكون الكسب بينهما فيجوز عندنا . وقال الشافعي : لا يجوز لأنها شركة لا تفيد مقصودها ) أي المقصود منها ، وفي بعض النسخ : مقصودهما بالتثنية أي الشريكين ( وهو التثمير ) أي الربح ( لأنه لا بد ) في الربح ( من رأس المال ) ; لأنه يبنى عليه على ما قررناه في الخلاف في عدم اشتراط الخلط ، ( ولنا أن المقصود من عقد الشركة تحصيل الربح ) على الاشتراك ، وهو لا يقتصر على المال بل جاز بالعمل أيضا كما مر ، فجاز بالتوكيل بأن وكل الآخر بقبول العمل عليه كما يقبله لنفسه فيكون كل أصيلا في نصف العمل المتقبل ووكيلا في نصفه الآخر ، فتتحقق الشركة في المال المستفاد عن ذلك العمل ، فإن عملا استحق كل فائدة عمله وهو المال المستفاد وهو كسبه ، وإن عمل أحدهما كان العامل معينا لشريكه فيما لزمه بتقبله عليه ، وهو جائز ; لأن المشروط مطلق العمل لا عمل المتقبل بنفسه أو وكيله بنفسه ، ألا ترى أن نحو الخياط يتقبل ثم يستأجر من يعمله ويدفعه إلى مالكه فتطيب له الأجرة .

ومن صور هذه الشركة أن يجلس آخر على دكانه فيطرح عليه العمل بالنصف القياس أن لا يجوز ; لأن من أحدهما العمل ومن الآخر الحانوت ، واستحسن جوازها ; لأن التقبل من صاحب الحانوت عمل




الخدمات العلمية