الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 173 - 174 ] قال ( وإذا أراد الشركة بالعروض باع كل واحد منهما نصف ماله بنصف مال الآخر ، ثم عقدا الشركة ) قال ( وهذه الشركة ملك ) لما بينا أن العروض لا تصلح رأس مال الشركة ، وتأويله إذا كان قيمة متاعهما على السواء ، [ ص: 175 ] ولو كان بينهما تفاوت يبيع صاحب الأقل بقدر ما تثبت به الشركة .

التالي السابق


( قوله وإذا أراد الشركة في العروض باع كل منهما نصف عرضه بنصف عرض الآخر فتصير شركة ملك ، ثم عقدا الشركة مفاوضة أو عنانا ) فقيل هذا على قياس قول محمد في المكيل والموزون ، وعلى قياس قول أبي يوسف لا يجوز إلا أن تكون مضافة [ ص: 175 ] إلى حال بيعهما العروض بالدراهم فإنه يجوز ; لأنه حينئذ مضاف إلى المستقبل ، وعقد الشركة يحتمل الإضافة ; لأنه عقد توكيل فإنما يثبت العقد بالدراهم .

والحق أن جواز هذا لا يختص بقول واحد منهما ، وقد تواردت كلمة أهل المذهب عليه ; وهذا لأن المانع من كون رأس مال الشركة عروضا كل من أمرين : لزوم ربح ما لم يضمن وجهالة رأس مال كل منهما عند القسمة ، وكل منهما منتف فيكون كما ربحه أحدهما ما هو مضمون عليه ، ولا تحصل جهالة في رأس مال كل منهما ; لأنه لا يحتاج إلى تعرف رأس مال كل منهما عند القسمة حتى يكون ذلك بالحزر فتقع الجهالة ; لأنهما مستويان في المال شريكان فيه ، فبالضرورة يكون كل ما يحصل من الثمن بينهما نصفان ، وعلى هذا فقول المصنف وهذه شركة ملك مشكل ، ومن المشايخ من جزم بأنه قصد إلى الخلاف حقيقة اختيارا منه لعدم الجواز وإن لم يضعه على طريقه الخلاف كما قال القدوري أول الكتاب : ويستحب للمتوضئ أن ينوي الطهارة فقال المصنف : والنية في الوضوء سنة ، ولم يضع الخلاف وضعه المعروف ، ولذا اختار شمس الأئمة السرخسي عدم جواز الشركة لبقاء جهالة رأس المال والربح عند القسمة ، ولا يخفى ضعف هذا ، وفسادها بالعروض [ ص: 176 ] ليس لذات العروض بل للازم الباطل وعلمت أنه منتف




الخدمات العلمية