الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
مختصر خليل وَإِنْ رَجَعَ سَادِسٌ بَعْدَ فَقْءِ عَيْنِهِ ، وَخَامِسٌ بَعْدَ مُوضِحَتِهِ ، وَرَابِعٌ بَعْدَ مَوْتِهِ : فَعَلَى الثَّانِي خُمُسُ الْمُوضِحَةِ مَعَ سُدُسِ الْعَيْنِ : كَالْأَوَّلِ ، وَعَلَى الثَّالِثِ : رُبْعُ دِيَةِ النَّفْسِ فَقَطْ . منح الجليل ( وَإِنْ رَجَعَ سَادِسٌ ) مِنْ سِتَّةِ أَحْرَارٍ شَهِدُوا عَلَى مُحْصَنٍ بِالزِّنَا وَأَمَرَ الْإِمَامُ بِرَجْمِهِ وَكَانَ رُجُوعُهُ ( بَعْدَ عَيْنِهِ ) أَيْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِالرَّجْمِ ( وَ ) رَجَعَ ( خَامِسٌ بَعْدَ مُوضِحَتِهِ ) أَيْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِهِ ( وَ ) رَجَعَ ( رَابِعٌ بَعْدَ مَوْتِهِ ) أَيْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِهِ ( فَعَلَى ) الرَّاجِعِ الثَّانِي ) أَيْ الْخَامِسِ خُمُسُ دِيَةِ ( الْمُوضِحَةِ ) لِحُصُولِهَا بِشَهَادَةِ خَمْسَةٍ هُوَ أَحَدُهُمْ ( مَعَ سُدُسِ ) دِيَةِ ( الْعَيْنِ ) لِحُصُولِ فَقْئِهَا بِسِتَّةٍ هُوَ أَحَدُهُمْ ، وَشَبَّهَ فِي غُرْمِ سُدُسِ دِيَةِ الْعَيْنِ فَقَالَ ( كَ ) الرَّاجِعِ ( الْأَوَّلِ ) أَيْ السَّادِسِ لِذَلِكَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ دِيَةِ الْمُوضِحَةِ لِرُجُوعِهِ قَبْلَ حُصُولِهَا ( وَعَلَى ) الرَّاجِعِ ( الثَّالِثِ رُبْعُ دِيَةِ النَّفْسِ فَقَطْ ) لِإِتْلَافِهَا بِشَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ هُوَ أَحَدُهُمْ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ دِيَتَيْ الْعَيْنِ وَالْمُوضِحَةِ لِانْدِرَاجِهِمَا فِي دِيَةِ النَّفْسِ . ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ مَا حَاصِلُهُ إنْ رَجَعَ أَحَدُ سِتَّةٍ شَهِدُوا بِزِنَا رَجُلٍ حَدُّهُ الرَّجْمُ بَعْدَ فَقْءِ عَيْنِهِ بِهِ ، وَثَانٍ بَعْدَ مُوضِحَتِهِ بِهِ ، وَثَالِثٌ بَعْدَ مَوْتِهِ بِهِ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ سُدُسُ دِيَةِ عَيْنِهِ لِفَقْئِهَا بِشَهَادَتِهِ مَعَ خَمْسَةٍ ، وَكَذَا عَلَى الثَّانِي مَعَ خُمُسِ دِيَةِ الْمُوضِحَةِ لِكَوْنِهَا بِشَهَادَتِهِ مَعَ أَرْبَعَةٍ ، وَعَلَى الثَّالِثِ رُبْعُ دِيَةِ النَّفْسِ لِمَوْتِهِ بِشَهَادَتِهِ مَعَ ثَلَاثَةٍ . وَفِي سُقُوطِ مَا عَلَى الثَّانِي عَنْهُ وَلُزُومِهِ إيَّاهُ قَوْلَانِ . ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى أَنَّ دُخُولَ دِيَةِ فَقْءِ عَيْنِ رَجُلٍ وَدِيَةِ مُوضِحَتِهِ فِي دِيَةِ قَتْلِهِ خَطَأٌ فِي الْجَمِيعِ بِاعْتِبَارِ اسْتِلْزَامِ دِيَةِ النَّفْسِ دِيَةَ مَا دُونَهَا كُلِّيَّةً فِي أَجْزَائِهَا أَوْ كُلًّا بِهَا . ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هَذَا الَّذِي قَالَهُ مُحَمَّدٌ بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ الشُّهُودَ إذَا رَجَعُوا بَعْدَ الْحُكْمِ وَقَبْلَ اسْتِيفَائِهِ فَلَا يَسْتَوْفِي . قُلْت هَذَا وَاضِحٌ بَيِّنٌ مِنْ تَعْلِيلِ قَدْرِ مَا وَجَبَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ ، قَالَ وَأَمَّا إنْ قُلْنَا إذَا رَجَعُوا حِينَئِذٍ فَيَسْتَوْفِي ، وَلَا يَمْنَعُ رُجُوعُهُمْ مِنْ اسْتِيفَائِهِ فَيَصِيرُ الْمَرْجُومُ كَأَنَّهُ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ بِشَهَادَةِ السِّتَّةِ جَمِيعًا ، فَيَكُونُونَ كَمَنْ قَتَلَهُ بَعْدَ أَنْ أَوْضَحَهُ وَفَقَأَ عَيْنَهُ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ عَلَى هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ رَجَعُوا عَنْ شَهَادَتِهِمْ سِوَى رُبْعِ الدِّيَةِ فَيَكُونُ عَلَيْهِمْ بِالسَّوَاءِ ، وَيَسْقُطُ عَنْهُمْ مَا عَدَاهُ . قُلْت قَوْلُهُ فَيَكُونُونَ كَمَنْ قَتَلَهُ بَعْدَ أَنْ أَوْضَحَهُ وَفَقَأَ عَيْنَهُ وَهْمٌ ، بَلْ يَكُونُونَ كَمَنْ قَتَلَهُ قَبْلَ أَنْ أَوْضَحَهُ وَفَقَأَ عَيْنَهُ ; لِأَنَّ قَتْلَهُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ بِنَفْسِ شَهَادَتِهِمْ وَرُجُوعُهُمْ لَغْوٌ فَتَأَمَّلْهُ ، وَأَيْضًا الْقَوْلُ بِإِمْضَاءِ الْحُكْمِ بِشَهَادَةِ مَنْ رَجَعَ بَعْدَهُ وَقَبْلَ تَنْفِيذِهِ إنَّمَا ثَبَتَ حَيْثُ لَا مُسْتَنَدَ لِلْحُكْمِ إلَّا شَهَادَةُ الرَّاجِعِينَ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ إسْنَادُهُ إلَيْهِ حَيْثُ صَحَّ إسْنَادُهُ لِمُقِيمٍ عَلَى شَهَادَتِهِ كَهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية