الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 39 ] أو عدمه بذرا ، أو سجنه ; أو انهدمت شرفات البيت ، [ ص: 40 ] أو سكن أجنبي بعضه ، لا إن نقص من قيمة الكراء وإن قل

التالي السابق


( أو ) لم يزرع ل ( عدمه ) أي فقد المكتري ( بذرا ) يبذره بها فيلزمه الكراء لتمكنه من إكرائها لغيره ، فإن لم يوجد البزر عند غيره أيضا فلا يلزمه الكراء لعدم تمكنه من زرعها وإكرائها ( أو ) ل ( سجنه ) بفتح ، أي حبس المكتري فيلزمه الكراء لتمكنه من إكرائها ، فيها لابن القاسم لا ينتقض الكراء بموت المتكاريين أو أحدهما .

وكذلك من اكترى دارا أو أرضا ولم يجد بذرا أو سجنه السلطان باقي المدة فالكراء يلزمه ولا يعذر بهذا ، ولكن يكريها إن لم يقدر أن يزرعها أو يسكن الدار . اللخمي محمل قوله في البذر على عجز المكتري عنه وحده ; لأنه قادر على أن يكريها ولو كانت شدة فلم يجد أهل الموضع البذر سقط الكراء عنه ، وكذلك إذا قصد السلطان أن يحبسه ويحول بينه وبين زرعها وكرائها فلا شيء عليه ، وإن لم يقصد ذلك وإنما طلبه السلطان بأمر فكان سببا في عدم حرثها كان عليه كراؤها .

( أو انهدمت شرفات ) بضم الشين المعجمة والراء وسكونها وفتحها جمع شرفة بضم فسكون أي العرائش التي تجعل فوق حائط ( البيت ) لتزيينه فيلزم مكتريه جميع كرائه ; لأن انهدامها لا ينقص شيئا من منافعه ، فيها لابن القاسم إذا لم يكن فيما انهدم ضرر على المكتري ولم يبنه رب الدار لزم المكتري السكنى بجميع الكراء ، ولا يوضع عنه شيء منه لذلك كانهدام شرفات لا تضر بسكنى المكتري وإن أنفق فيها كان متطوعا ، ولا شيء له إلا النقض ، فله أخذه إن كان ينتفع به ( أو سكن أجنبي بعضه ) أي البيت المكترى فيلزم المكتري جميع كرائه ، وله الرجوع على الأجنبي بأجرة ما سكنه . ومحل [ ص: 40 ] لزوم جميع الكراء المكتري في انهدام الشرفات إن لم ينقص انهدامها شيئا منه ( لا ) يلزم المكتري جميع الكراء ( إن نقص ) شيء بانهدامها ( من قيمة الكراء ) فيحط من الكراء بقدره إن كثر ، بل ( وإن قل ) ولا خيار للمكتري في الخروج .

ابن رشد الهدم في الدار المكتراة إن كان يسيرا فهو على ثلاثة أوجه : الأول ما لا مضرة فيه على الساكن ولا ينقص من قيمة كراء الدار شيئا ، كانهدام الشرفات ونحوها ، فلا خلاف أن الكراء لازم للمكتري ولا يحط عنه منه شيء ، الثاني أن يكون لا مضرة فيه على الساكن إلا أنه ينقص من قيمة كراء الدار ، ففي هذا يلزم المكتري السكنى ، ويحط عنه ما حط ذلك من قيمة الكراء إن لم يصلحه رب الدار ولا يلزمه إصلاحه ، فإن سكت وسكن فلا يكون له شيء . الثالث أن تكون فيه مضرة على الساكن من غير أن يبطل من منافع الدار شيئا كالهطل .

واختلف فيه فقال ابن القاسم : إن رب الدار لا يلزمه الإصلاح إلا أن يشاء ، فإن أبى فالمكتري بالخيار بين أن يسكن بجميع الكراء أو يخرج ، فإن سكت وسكن لزمه جميع الكراء ، وإن كان الهدم كثيرا فلا يلزم رب الدار إصلاح بإجماع ، وهو على ثلاثة أوجه أيضا : أحدها أن يعيب السكنى وينقص من قيمة الكراء ولا يبطل شيئا من المنافع مثل كون الدار مبلطة مجصصة فيذهب تبليطها وتجصيصها فيخير المكتري بين السكنى بجميع الكراء والخروج ، إلا أن يصلح ذلك رب الدار ، فإن سكت وسكن لزمه جميع الكراء على مذهب ابن القاسم في المدونة .

الثاني : أن يبطل اليسير من منافعها كانهدام بيت من الدار فيلزمه السكنى ، ويحط عنه ما ناب البيت المنهدم من الكراء . الثالث : أن يبطل أكثر منافع الدار أو منفعة البيت الذي هو وجهها أو يكشفها بانهدام حائطها فيخير فيه المكتري بين السكنى بجميع الكراء والخروج ، فإن أراد السكنى وحط ما ينوب ما انهدم من الكراء فليس له ذلك إلا برضا صاحب الدار ، فيجري على جمع الرجلين سلعتيهما في البيع ، نقله " ق " .




الخدمات العلمية