الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 226 ] وإن وصف ثان وصف أول ; ولم يبن بها : حلفا ، وقسمت [ ص: 227 ] كبينتين لم تؤرخا ; وإلا فللأقدم

التالي السابق


( وإن ) ادعى اللقطة رجل ووصفها وصفا يستحقها به وادعى آخر و ( وصف ) اللقطة شخص ( ثان وصف ) شخص ( أول ) أي بعينه ( لم يبن ) بفتح الياء وكسر الموحدة ، أي لم ينفصل الأول ( بها ) أي باللقطة عن مجلس وصفها بأن وصفها الثاني وصف الأول قبل انفصال الأول بها واشتهار أمرها ( حلفا ) أي الواصفان ، أي يحلف كل أنها ليست للآخر وأنها له ( وقسمت ) بضم فكسر ، أي اللقطة ( بينهما ) أي الواصفين بالسوية إن حلفا أو نكلا ، وإن حلف أحدهما ونكل الآخر اختص الحالف بها . وقال أشهب لا تدفع لهما إن نكلا ، فإن أتى الثاني بعد أن بان بها الأول وظهر أمرها فلا يقبل وصف الثاني وتدفع للأول .

فيها إن دفعها لمن عرف عفاصها ووكاءها وعددها ثم جاء آخر فوصف مثل ما وصف الأول وأقام بينة أن تلك اللقطة كانت له فلا يضمنها لأنه دفعها بأمر يجوز له الدفع به . اللخمي وإن ادعاها رجلان واتفقت صفتهما اقتسماها بعد أيمانهما ، فإن أخذها أحدهما بالصفة ثم أتى الآخر فوصف مثل الأول قبل أن يبين بها ويظهر أمرها قسمت بينهما ، وإن ظهر أمرها فلا يقبل قول الثاني .

وشبه في حلفهما وقسمها بينهما فقال ( ك ) إقامتهما ( بينتين ) متكافئتين في العدالة [ ص: 227 ] متعارضتين في الشهادة بأن شهدت إحداهما أنها لهذا والأخرى أنها للآخر ( لم تؤرخا ) أي البينتان فيحلفان وتقسم بينهما ( وإلا ) أي وإن أرختا ( ف ) اللقطة لمقيم البينة ( الأقدم ) تاريخا . اللخمي إن أقام الثاني بينة انتزعت من الأول إلا أن يقيم بينة فيقضى بأعدلهما ، وإن تكافأتا بقيت للأول بالصفة . ابن عرفة في النوادر لأشهب زاد هذا إن لم تؤرخ البينتان وإن أرختا كانت لأولهما ملكا بالتاريخ ونص التوضيح أشهب إن دفعها للأول ببينة ثم أقام الثاني بينة أيضا فهي لأولهما ملكا بالتاريخ ، فإن لم يكن تاريخ فهي لأعدلهما ، فإن تكافأتا كانت لمن هي بيده وهو الأول بعد يمينه أنها له ولا يعلمها للآخر ، فإن نكل حلف الثاني وأخذها ، فإن نكل فهي للأول بلا يمين .

ابن يونس يحتمل على أصل ابن القاسم أن تقسم بينهما وإن حازها الأول لأنه مال عرف أصله كقوله فيمن ورث رجلا بولاء ادعاه وأقام عليه بينة وأقام آخر بينة أنه مولاه وتكافأتا فالمال يقسم بينهما لأنه مال عرف أصله . وقال غيره هو لمن هو بيده وهو نحو قول أشهب هنا . ا هـ . وتعقب الشارح كلام المصنف بهذا النقل بعد تقريره على ظاهره قائلا لعل هذا اختيار منه لأنه أخذ طرفا من قول ابن القاسم وطرفا من قول أشهب ، وتبعه البساطي وتت ، ورده الفيشي وطفي بأن المصنف مشى على قول ابن القاسم أولا وآخرا لأنه لم يخالف أشهب في الترجيح بالأعدلية أو تقدم التاريخ ، ولم ينفرد أشهب إلا ببقائها عند من هي بيده إذا تكافأتا والمصنف خالف فيه ومشى على قول ابن القاسم على ما عزاه ابن يونس له ، وبه تعلم قصور نقل " ق " والله أعلم ا هـ .

بناني ونص طفي عقب ما تقدم عن التوضيح فانظر هذا مع كلامه هنا ا هـ كلام الشارح ، وتبعه البساطي فقال الله أعلم بصحته ، وحكى ما تقدم عن أشهب ، ثم قال وظاهر كلامهم أن ابن القاسم ليس له فيها نص ، ثم حكى ما تقدم عن ابن يونس ، ثم قال وعليك بعد هذا السعي في تصحيح كلامه ، وما ذكره الشارح هو كذلك في التوضيح وابن عرفة وسلم تت تعقب الشارحين وقد لا يسلم لأن الترجيح بالأعدلية والتاريخ الذي [ ص: 228 ] نقله عن أشهب لم يخالف فيه ابن القاسم كما هو معلوم مما يأتي في بابه ، ولم ينفرد أشهب إلا ببقائها عند من هي بيده عند تكافئهما ، ولم يرد عن ابن القاسم شيء في ذلك ، ويدل لهذا كلام ابن يونس ، فإنه لما ذكر الترجيح بالتاريخ أو الأعدلية عن أشهب سكت ثم ذكر أنها تبقى بيده عند تكافئهما ، قال يحتمل على قول ابن القاسم أن تقسم إلخ ، فدل على أن ما قبله قاله ابن القاسم فالمصنف درج على قول ابن القاسم على ما حمله عليه ابن يونس فقول الشارح لعل هذا اختيار منه فيه نظر .




الخدمات العلمية