الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 2444 18 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ : حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : ذَكَرَ عُرْوَةُ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَمَرْوَانَ قَالَ : أَخْبَرَاهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ جَاءَهُ وَفْدُ هَوَازِنَ قَامَ فِي النَّاسِ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ إِخْوَانَكُمْ جَاءُونَا تَائِبِينَ ، وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ ، فَمَنْ أَحَبِّ مِنْكُمْ أَنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيَّاهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يُفِئُ اللَّهُ عَلَيْنَا . فَقَالَ النَّاسُ : طَيَّبْنَا لَكَ . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ تُؤْخَذُ مِنْ مَعْنَى الْحَدِيثِ ، فَإِنَّ فِيهِ أَنَّهُمْ تَرَكُوا مَا غَنِمُوهُ مِنَ السَّبْيِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقَسَّمَ ، وَذَلِكَ فِي مَعْنَى الْغَائِبِ ، وَتَرْكُهُمْ إِيَّاهُ فِي مَعْنَى الْهِبَةِ ، وَفِيهِ تَعَسُّفٌ شَدِيدٌ مِنْ وُجُوهٍ ; الْأَوَّلُ : أَنَّهُمْ مَا مَلَكُوا شَيْئًا قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَإِنْ كَانُوا اسْتَحَقُّوهُ . وَالثَّانِي : إِطْلَاقُ الْهِبَةِ عَلَى التَّرْكِ بَعِيدٌ جِدًّا . وَالثَّالِثُ : أَنَّهُ هِبَةُ شَيْءٍ مَجْهُولٍ ; لِأَنَّ مَا يَسْتَحِقُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ غَيْرُ مَعْلُومٍ . وَالرَّابِعُ : تَوْصِيفُ الْهِبَةِ بِالْغَيْبَةِ وَفِيهِ مَا فِيهِ . وَهَذِهِ التَّعَسُّفَاتُ كُلُّهَا مِنْ وَضْعِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ . وَهَذَا الْحَدِيثُ قِطْعَةٌ مِنْ حَدِيثِ الْمِسْوَرِ وَمَرْوَانَ فِي قِصَّةِ هَوَازِنَ ، وَقَدْ مَرَّ الْحَدِيثُ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ فِي بَابِ مَنْ مَلَكَ مِنَ الْعَرَبِ رَقِيقًا فَوَهَبَ وَبَاعَ ، وَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ فِيهِ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ . قَوْلُهُ ( وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ ) ; أَيْ نَصِيبِهِ ، وَجَوَابُ " مَنِ " الَّتِي هِيَ لِلشَّرْطِ مَحْذُوفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ وَهُوَ قَوْلُهُ " فَلْيَفْعَلْ " ، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : فِيهِ أَنَّ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَرْفَعَ أَمْلَاكَ قَوْمٍ إِذَا كَانَ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ وَاسْتِئْلَافٌ ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا ذَكَرَهُ ، بَلْ فِيهِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَ ذَلِكَ بَعْدَ تَطْيِيبِ نُفُوسِ الْغَانِمِينَ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية