الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  2352 [ ص: 43 ] 2 - حدثنا بشر بن مرحوم ، قال : حدثنا حاتم بن إسماعيل ، عن يزيد بن أبي عبيد ، عن سلمة رضي الله عنه قال : خفت أزواد القوم ، وأملقوا فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم في نحر إبلهم ، فأذن لهم ، فلقيهم عمر فأخبروه ، فقال : ما بقاؤكم بعد إبلكم ، فدخل على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ، ما بقاؤهم بعد إبلهم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ناد في الناس ، فيأتون بفضل أزوادهم فبسط لذلك نطع ، وجعلوه على النطع ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا وبرك عليه ، ثم دعاهم بأوعيتهم فاحتثى الناس حتى فرغوا ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : " فيأتون بفضل أزوادهم " ، ومن قوله : " فدعا وبرك عليه " ، فإن فيه جمع أزوادهم ، وهو في معنى النهد ، ودعا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فيها بالبركة .

                                                                                                                                                                                  ( ذكر رجاله ) ، وهم أربعة : الأول : بشر ، بكسر الباء الموحدة ، وسكون الشين المعجمة ابن مرحوم ، هو بشر بن عبيس بن مرحوم بن عبد العزيز العطار . الثاني : حاتم بن إسماعيل أبو إسماعيل . الثالث : يزيد بن أبي عبيد مولى سلمة بن الأكوع ، مات بالمدينة سنة ست أو سبع وأربعين ومائة . الرابع : سلمة بن الأكوع ، واسمه سنان بن عبد الله الأسلمي ، وكنيته أبو مسلم ، وقيل : أبو عامر ، وقيل : أبو إياس .

                                                                                                                                                                                  ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه القول في موضع ، وفيه أن شيخه من أفراده ، وأنه بصري ، وأن حاتما كوفي سكن المدينة ، وأن يزيد مدني .

                                                                                                                                                                                  والحديث أخرجه البخاري أيضا في الجهاد ، عن بشر بن مرحوم أيضا ، وهو من أفراده . وقال الإسماعيلي : أخبرني محمد بن العباس ، حدثنا أحمد بن يونس ، حدثنا النضر بن محمد ، حدثنا عكرمة بن عمار ، عن إياس بن سلمة ، عن أبيه ، بمعنى هذا الحديث قال : وقال أحمد بن حنبل : عكرمة عن إياس صحيح ، أو محفوظ ، أو كلاما نحو هذا ، وقال صاحب ( التلويح ) : يريد الإسماعيلي بنحوه ما رويناه من عند الطبراني ، حدثنا أبو حذيفة ، حدثنا محمد بن الحسن بن كيسان ، حدثنا عكرمة بن عمار ، عن إياس بن سلمة ، عن أبيه قال : غزونا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم هوازن فأصابنا جهد شديد حتى هممنا بنحر بعض ظهرنا . وفيه فتطاولت له ، يعني للأزواد أنظر كم هو ، فإذا هو كربض الشاة ، قال : فحشونا جربنا ثم دعا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بنطفة من ماء في أداة فأمر بها ، فصبت في قدح ، فجعلنا نتطهر به حتى تطهرنا جميعا . قوله : " كربض الشاة " ، بفتح الراء والباء الموحدة ، وبالضاد المعجمة ، وهو موضع الغنم الذي تربض فيه ، أي : تمكث فيه ، من ربض في المكان يربض إذا لصق به وأقام ملازما له . قوله : " جربنا " ، بضم الجيم ، وسكون الراء ، جمع جراب . قوله : " بنطفة من ماء " ، النطفة يقال للماء الكثير والقليل ، وهو بالقليل أخص .

                                                                                                                                                                                  قوله : " خفت أزواد القوم " ، أي : قلت . وفي رواية المستملي : أزودة القوم . قوله : " وأملقوا " ، أي : افتقروا ، يقال : أملق إذا افتقر . قوله : " نطع " ، فيه أربع لغات . قوله : " وبرك " بتشديد الراء ، أي دعا بالبركة عليه . قوله : " بأوعيتهم " ، جمع وعاء . قوله : " فاحتثى الناس " بسكون الحاء المهملة بعدها تاء مثناة من فوق ، ثم ثاء مثلثة من الاحتثاء ، من حثا يحثو حثوا ، وحثى يحثي حثيا ، إذا حفن حفنة . قوله : " ثم قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم... " إلى آخره . إنما قال ذلك ; لأن هذا كان معجزة له صلى الله تعالى عليه وسلم ، وفي رواية البيهقي في ( دلائله ) من حديث عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري ، عن أبيه . وفيه : فما بقي في الجيش وعاء إلا ملأه وبقي مثله ، فضحك حتى بدت نواجذه ، وقال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله ، لا يلقى الله عبد مؤمن بهما إلا حجب من النار .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية