الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 2486 5 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : نِعْمَ الْمَنِيحَةُ اللِّقْحَةُ الصَّفِيُّ مِنْحَةً ، وَالشَّاةُ الصَّفِيُّ تَغْدُو بِإِنَاءٍ وَتَرُوحُ بِإِنَاءٍ . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرَ الْمَنِيحَةَ بِالْمَدْحِ ، وَلَا يَمْدَحُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا إِلَّا وَفِي الْعَمَلِ بِهِ فَضْلٌ . وَأَبُو الزِّنَادِ - بِالزَّايِ وَالنُّونِ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ذَكْوَانَ ، وَالْأَعْرَجُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ . قَوْلُهُ ( نِعْمَ الْمَنِيحَةُ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ النُّونِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا الْآنَ . قَوْلُهُ ( اللِّقْحَةُ ) بِكَسْرِ اللَّامِ بِمَعْنَى الْمَلْقُوحَةِ ; أَيِ الْحَلُوبُ مِنَ النَّاقَةِ ، وَفِي التَّلْوِيحِ : اللِّقْحَةُ بِكَسْرِ اللَّامِ الشَّاةُ الَّتِي لَهَا لَبَنٌ ، وَبِفَتْحِهَا الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنَ الْحَلْبِ . وَقِيلَ فِيهَا الْفَتْحُ وَالْكَسْرُ ، وَاللِّقْحَةُ مَرْفُوعٌ لِأَنَّهُ صِفَةُ الْمَنِيحَةِ ، وَقَوْلُهُ " الصَّفِيُّ " صِفَةٌ بَعْدَ صِفَةٍ ، وَمَعْنَاهَا الْكَثِيرَةُ اللَّبَنِ . قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : فَإِنْ قُلْتَ : الصَّفِيُّ صِفَةٌ لِلِقْحَةٍ ، فَلِمَ مَا دَخَلَ عَلَيْهَا التَّاءُ ؟ قُلْتُ : لِأَنَّهُ إِمَّا فَعِيلٌ أَوْ فَعُولٌ ، يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ . فَإِنْ قُلْتَ : فَلِمَ دَخَلَ عَلَى الْمَنِيحَةِ ؟ قُلْتُ : لِنَقْلِ اللَّفْظِ مِنَ الْوَصْفِيَّةِ إِلَى الِاسْمِيَّةِ ، أَوْ لِأَنَّ اسْتِوَاءَ التَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ إِنَّمَا هُوَ فِيمَا كَانَ مَوْصُوفُهُ مَذْكُورًا ، انْتَهَى . قُلْتُ : رُوِيَ أَيْضًا الصَّفِيَّةُ بِتَاءِ التَّأْنِيثِ ، فَلَا حَاجَةَ إِلَى قَوْلِهِ " لِأَنَّهُ إِمَّا فَعِيلٌ أَوْ فَعُولٌ " ، عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ " إِمَّا فَعِيلٌ " غَيْرُ صَحِيحٍ ; لِأَنَّهُ مِنْ مُعْتَلِّ اللَّامِ الْوَاوِيِّ دُونَ الْيَائِيِّ . قَوْلُهُ ( مِنْحَةً ) نُصِبَ عَلَى التَّمْيِيزِ ، وَقَالَ ابْنُ مَالِكٍ : فِيهِ وُقُوعُ التَّمْيِيزِ بَعْدَ فَاعِلٍ " نِعْمَ " ظَاهِرًا ، وَقَدْ مَنَعَهُ سِيبَوَيْهِ إِلَّا مَعَ الْإِضْمَارِ مِثْلَ : بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا . وَجَوَّزَهُ الْمُبَرِّدُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ . قَوْلُهُ ( وَالشَّاةُ الصَّفِيُّ ) صِفَةٌ وَمَوْصُوفٌ عَطْفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ ، وَقَدْ مَضَى مَعْنَى الصَّفِيِّ . قَوْلُهُ ( تَغْدُو بِإِنَاءٍ وَتَرُوحُ بِإِنَاءٍ ) ; أَيْ مِنَ اللَّبَنِ ، أَيْ تَحْلُبُ إِنَاءً بِالْغُدُوِّ وَإِنَاءً بِالْعَشِيِّ ، وَقِيلَ : تَغْدُو بِأَجْرِ حَلْبِهَا فِي الْغُدُوِّ وَالرَّوَاحِ . وَوَقَعَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِلَفْظِ : إِلَّا رَجُلٌ يَمْنَحُ أَهْلَ بَيْتٍ نَاقَةً تَغْدُو بِإِنَاءٍ وَتَرُوحُ بِإِنَاءٍ ، إِنَّ أَجْرَهَا لَعَظِيمٌ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية