الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 2521 بَابُ بُلُوغِ الصِّبْيَانِ وَشَهَادَتِهِمْ عمدة القاري أَيْ : هَذَا بَابٌ فِي بَيَانِ حَدِّ بُلُوغِ الصِّبْيَانِ وَحُكْمِ شَهَادَتِهِمْ ، وَالتَّرْجَمَةُ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى حُكْمَيْنِ : الْأَوَّلُ : بُلُوغُ الصِّبْيَانِ ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الِاحْتِلَامَ فِي الرِّجَالِ وَالْحَيْضَ فِي النِّسَاءِ هُوَ الْبُلُوغُ الَّذِي يَلْزَمُ بِهِ الْعِبَادَاتُ وَالْحُدُودُ وَالِاسْتِئْذَانُ وَغَيْرُهُ ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ تَأَخَّرَ احْتِلَامُهُ مِنَ الرِّجَالِ أَوْ حَيْضُهُ مِنَ النِّسَاءِ ، فَقَالَ اللَّيْثُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَمَالِكٌ : الْإِنْبَاتُ أَوْ أَنْ يَبْلُغَ مِنَ السِّنِّ مَا يُعْلَمُ أَنَّ مِثْلَهُ قَدْ بَلَغَ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَذَلِكَ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً أَوْ ثَمَانَ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَفِي النِّسَاءِ هَذِهِ الْأَوْصَافُ أَوِ الْحَبَلُ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا لَا يُقِيمُ الْحَدَّ بِالْإِنْبَاتِ إِذَا زَنَى أَوْ سَرَقَ مَا لَمْ يَحْتَلِمْ أَوْ يَبْلُغْ مِنَ السِّنِّ مَا يُعْلَمُ أَنَّ مِثْلَهُ لَا يَبْلُغُهُ حَتَّى يَحْتَلِمَ ، فَيَكُونُ عَلَيْهِ الْحَدُّ ، وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَلَمْ يَعْتَبِرِ الْإِنْبَاتَ ، وَقَالَ : حَدُّ الْبُلُوغِ فِي الْجَارِيَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ ، وَفِي الْغُلَامِ تِسْعَ عَشْرَةَ ، وَفِي رِوَايَةٍ ثَمَانِي عَشْرَةَ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ ، وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْإِنْبَاتَ عَلَامَةُ بُلُوغِ الْكَافِرِ لَا الْمُسْلِمِ ، وَاعْتَبَرَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فِي الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ ، وَمَذْهَبُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، وَبِهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ . الْحُكْمُ الثَّانِي : فِي شَهَادَةِ الصِّبْيَانِ وَاخْتَلَفُوا فِيهَا ، فَعَنِ النَّخَعِيِّ : تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَشُرَيْحٍ وَالْحَسَنِ وَالشَّعْبِيِّ مِثْلَهُ ، وَعَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ كَانَ يُجِيزُ شَهَادَةَ الصِّبْيَانِ فِي السِّنِّ وَالْمُوَضَّحَةِ وَيَأْبَاهُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ ، وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ أَجَازَ شَهَادَةَ غِلْمَانٍ فِي أَمَةٍ ، وَقَضَى فِيهَا بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ ، وَكَانَ عُرْوَةُ يُجِيزُ شَهَادَتَهُمْ ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا : هُمْ أَحْرَى إِذَا سُئِلُوا عَمَّا رَأَوْا أَنْ يَشْهَدُوا ، وَقَالَ مَكْحُولٌ : إِذَا بَلَغَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجِزْ شَهَادَتَهُ ، وَقَالَ الْقَاسِمُ وَسَالِمٌ : إِذَا أَنْبَتَ ، وَقَالَ عَطَاءٌ : حَتَّى يَكْبَرُوا ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ ، رُوِيَ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْقَاسِمِ وَسَالِمٍ وَعَطَاءٍ وَالشَّعْبِيِّ وَالْحَسَنِ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَالثَّوْرِيِّ وَالْكُوفِيِّينَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْجِرَاحِ وَالدَّمِ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَشُرَيْحٍ وَالنَّخَعِيِّ وَعُرْوَةَ وَالزُّهْرِيِّ وَرَبِيعَةَ وَمَالِكٍ إِذَا لَمْ يَتَفَرَّقُوا .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية