الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  4211 8 - حدثنا عمرو بن علي، حدثنا يحيى، حدثنا سفيان، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال عمر - رضي الله عنه -: أقرؤنا أبي وأقضانا علي وإنا لندع من قول أبي، وذاك أن أبيا يقول: لا أدع شيئا سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد قال الله تعالى: ما ننسخ من آية أو ننساها.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للآية ظاهرة، وعمرو بفتح العين ابن علي بن بحر أبو حفص البصري الصيرفي، وهو شيخ مسلم أيضا، ويحيى هو ابن سعيد القطان، وسفيان هو الثوري، وحبيب هو ابن أبي ثابت، واسمه قيس بن دينار الكوفي.

                                                                                                                                                                                  وهذا حديث موقوف، وأخرجه الترمذي وغيره من طريق أبي قلابة، عن أنس مرفوعا، وفيه ذكر جماعة، وأوله: أرحم أمتي أبو بكر، وفيه: وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب الحديث، وصححه الترمذي ، وقال غيره: والصواب إرساله.

                                                                                                                                                                                  قوله: "وأقضانا علي" أي: أعلمنا بالقضاء علي بن أبي طالب، وقد روي هذا أيضا مرفوعا عن أنس، ولفظه: أقضى أمتي علي بن أبي طالب، رواه البغوي.

                                                                                                                                                                                  قوله: "وإنا لندع من قول أبي" أي لنترك، وفي رواية صدقة "من لحن أبي" أي من لغته، وفي رواية ابن خلاد: وإنا لنترك كثيرا من قراءة أبي، وذلك إشارة إلى قول عمر: "وإنا لندع".

                                                                                                                                                                                  قوله: "أن أبيا يقول" أي أن أبيا يقول: لا أدع شيئا، أي لا أترك شيئا سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان لا يقول أبي بنسخ شيء من القرآن، فرد عمر - رضي الله تعالى عنه - ذلك بقوله، وقد قال الله تعالى ما ننسخ من آية فإنه يدل على ثبوت النسخ في البعض، وهذه الجملة وإن كانت شرطية إلا أنها لا تدل على وقوع الشرط، فالسياق هنا يدل عليه; لأنها نزلت بعد وقوعه وإنكارهم عليه، ويمنع عدم دلالتها في مثل هذا; لأنها ليست شرطية محضة.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية