الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 6459 42 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْوِصَالِ، فَقَالَ لَهُ رِجَالٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: فَإِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُوَاصِلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّكُمْ مِثْلِي؟ إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي، فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنِ الْوِصَالِ وَاصَلَ بِهِمْ يَوْمًا، ثُمَّ يَوْمًا، ثُمَّ رَأَوُا الْهِلَالَ فَقَالَ: لَوْ تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُمْ، كَالْمُنَكِّلِ بِهِمْ حِينَ أَبَوْا . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ تُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: "كَالْمُنَكِّلِ بِهِمْ" أَيْ كَالْمُحَذِّرِ الْمُرِيدِ لِعُقُوبَتِهِمْ، وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ جَوَازُ التَّعْزِيرِ بِالتَّجْوِيعِ وَنَحْوِهِ مِنَ الْأُمُورِ الْمَعْنَوِيَّةِ . وَرِجَالُهُ قَدْ ذُكِرُوا غَيْرَ مَرَّةٍ قَرِيبًا وَبَعِيدًا، وَعُقَيْلٌ بِضَمِّ الْعَيْنِ: ابْنُ خَالِدٍ ، وَأَبُو سَلَمَةَ: ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَالْحَدِيثُ بِهَذَا الْوَجْهِ مِنْ أَفْرَادِهِ . قَوْلُهُ: "عَنِ الْوِصَالِ" أَيْ بَيْنَ الصَّوْمَيْنِ . قَوْلُهُ: "فَقَالَ لَهُ رِجَالٌ" وَيُرْوَى "رَجُلٌ" بِالْإِفْرَادِ . قَوْلُهُ: "إِنِّي أَبِيتُ" قَدْ مَرَّ فِي كِتَابِ الصَّوْمِ: أَظَلُّ، وَيُرَادُ مِنْهُمَا الْوَقْتُ الْمُطْلَقُ لَا الْمُقَيَّدُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ . قَوْلُهُ: "يُطْعِمُنِي" إِطْعَامُ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ وَسَقْيُهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَقِيقَةِ، بِأَنْ يَرْزُقَهُ اللَّهُ تَعَالَى طَعَامًا وَشَرَابًا مِنَ الْجَنَّةِ لَيَالِيَ صِيَامِهِ كَرَامَةً لَهُ، وَقِيلَ: هُوَ مَجَازٌ عَنْ لَازِمِهَا، وَهُوَ الْقُوَّةُ، وَقِيلَ: الْمَجَازُ هُوَ الْوَجْهُ، لِأَنَّهُ لَوْ أَكَلَ حَقِيقَةً بِالنَّهَارِ لَمْ يَكُنْ صَائِمًا، وَبِاللَّيْلِ لَمْ يَكُنْ مُوَاصِلًا . قَوْلُهُ: "فَلَمَّا أَبَوْا" أَيْ فَلَمَّا امْتَنَعُوا . قَوْلُهُ: "أَنْ يَنْتَهُوا" كَلِمَةُ "أَنْ" مَصْدَرِيَّةٌ أَيِ الانْتِهَاءَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَنْتَهُوا لِأَنَّهُمْ فَهِمُوا مِنْهُ أَنَّهُ لِلتَّنْزِيهِ وَالْإِرْشَادِ إِلَى الْأَصْلَحِ، وَإِنَّمَا رَضِيَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْوِصَالِ لِاحْتِمَالِ الْمَصْلَحَةِ، تَأْكِيدًا لِزَجْرِهِمْ، وَبَيَانًا لِلْمَفْسَدَةِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى الْوِصَالِ . قَوْلُهُ: "لَوْ تَأَخَّرَ" أَيْ: الْهِلَالُ، لَزِدْتُ الْوِصَالَ عَلَيْكُمْ إِلَى تَمَامِ الشَّهْرِ حَتَّى يَظْهَرَ عَجْزُكُمْ . قَوْلُهُ: "كَالْمُنَكِّلِ" أَيْ قَالَ ذَلِكَ كَالْمُنَكِّلِ، مِنَ النَّكَالِ وَهُوَ الْعُقُوبَةُ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية