الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 6468 وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ عمدة القاري "وَقَوْلِ اللَّهِ" بِالْجَرِّ عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ: "الدِّيَاتِ" هَذَا عَلَى وُجُودِ الْوَاوِ، أَيْ فِي قَوْلِ اللَّهِ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي ذَرٍّ وَالنَّسَفِيِّ بِدُونِ الْوَاوِ، وَكَذَا "قَوْلُ اللَّهِ" فَيَكُونُ حِينَئِذٍ مَرْفُوعًا عَلَى الِابْتِدَاءِ، وَخَبَرُهُ هُوَ قَوْلُهُ: وَمَنْ يَقْتُلْ فَإِنْ قُلْتَ: مَا وَجْهُ تَصْدِيرِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ بِهَذِهِ الْآيَةِ؟ قُلْتُ: لِأَنَّ فِيهَا وَعِيدًا شَدِيدًا عِنْدَ الْقَتْلِ مُتَعَمِّدًا بِغَيْرِ حَقٍّ، فَإِنَّ مَنْ فَعَلَ هَذَا وَصُولِحَ عَلَيْهِ بِمَالٍ فَتَشْمَلُهُ الدِّيَةُ، وَإِذَا احْتَرَزَ الشَّخْصُ عَنْ ذَلِكَ فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى شَيْءٍ، وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ: هَلْ لِلْقَاتِلِ تَوْبَةٌ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا؟ فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ لَا تَوْبَةَ لَهُ وَأَنَّهَا غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ، وَأَنَّهَا نَزَلَتْ بَعْدَ الْآيَةِ الَّتِي فِي الْفُرْقَانِ الَّتِي فِيهَا تَوْبَةُ الْقَاتِلِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَنَزَلَتْ آيَةُ الْفُرْقَانِ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ، وَنَزَلَتْ آيَةُ النِّسَاءِ فِي الْمُؤْمِنِينَ، وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا سَأَلَهُ رَجُلٌ: إِنِّي قَتَلْتُ فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ: تَزَوَّدْ مِنَ الْمَاءِ الْبَارِدِ، فَإِنَّكَ لَا تَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَبَدًا ، وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ : لِلْقَاتِلِ تَوْبَةٌ ، مِنْ طُرُقٍ لَا يُحْتَجُّ بِهَا، وَاحْتَجَّ أَهْلُ السُّنَّةِ بِأَنَّ الْقَاتِلَ فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ بِحَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ بَيْعَةِ الْعَقَبَةِ ، وَفِيهِ: "مَنْ أَصَابَ ذَنْبًا فَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ: إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ" وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ وَفُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ، وَقِيلَ: الْآيَةُ فِي حَقِّ الْمُسْتَحِلِّ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالْخُلُودِ طُولُ الْإِقَامَةِ .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية