الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 6578 26 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ يُدْعَى ابْنَ اللُّتْبِيَّةِ ، فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ ، قَالَ: هَذَا مَالُكُمْ وَهَذَا هَدِيَّةٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَهَلَّا جَلَسْتَ فِي بَيْتِ أَبِيكَ وَأُمِّكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا ؟ ثُمَّ خَطَبَنَا ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنِّي أَسْتَعْمِلُ الرَّجُلَ مِنْكُمْ عَلَى الْعَمَلِ مِمَّا وَلَّانِي اللَّهُ ، فَيَأْتِي فَيَقُولُ: هَذَا مَالُكُمْ ، وَهَذَا هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي ، أَفَلَا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ حَتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ ؟ وَاللَّهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْكُمْ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ إِلَّا لَقِيَ اللَّهَ يَحْمِلُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَلَا أَعْرِفَنَّ أَحَدًا مِنْكُمْ لَقِيَ اللَّهَ يَحْمِلُ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رُئِيَ بَيَاضُ إِبِطَيْهِ ، يَقُولُ: اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ؟ بَصْرَ عَيْنِي وَسَمْعَ أُذُنِي. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ تُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: " وَهَذَا هَدِيَّةٌ " ، قَالَ الْمُهَلَّبُ : حِيلَةُ الْعَامِلِ لِيُهْدَى لَهُ تَقَعُ بِأَنْ يُسَامِحَ بَعْضَ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ ، فَلِذَلِكَ قَالَ: هَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ ، لِيَنْظُرَ هَلْ يُهْدَى لَهُ ؟ وَيُقَالُ: احْتِيَالُ الْعَامِلِ هُوَ بِأَنَّ مَا أُهْدِيَ لَهُ فِي عِمَالَتِهِ يَسْتَأْثِرُ بِهِ وَلَا يَضَعُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، وَهَدَايَا الْعُمَّالِ وَالْأُمَرَاءِ هِيَ مِنْ جُمْلَةِ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ. وَأَبُو أُسَامَةَ: حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ ، وَهِشَامٌ هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ بِضَمِّ الْحَاءِ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَقِيلَ: الْمُنْذِرُ ، السَّاعِدِيِّ الْأَنْصَارِيِّ . وَالْحَدِيثُ مَضَى فِي الْهِبَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَفِي النُّذُورِ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ ، وَفِي الزَّكَاةِ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مُوسَى ، وَمَضَى الْكَلَامُ فِيهِ فِي الزَّكَاةِ. قَوْلُهُ: " ابْنَ اللُّتْبِيَّةِ " بِضَمِّ اللَّامِ وَسُكُونِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ وَبِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَيَاءِ النِّسْبَةِ ، وَقِيلَ: بِفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ ، وَقِيلَ: بِالْهَمْزَةِ الْمَضْمُومَةِ بَدَلَ اللَّامِ ، وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ . قَوْلُهُ: " فَلَا أَعْرِفَنَّ " نَهْيٌ لِلْمُتَكَلِّمِ صُورَةً ، وَفِي الْمَعْنَى نَهْيٌ لِقَوْلِهِ "أَحَدًا" ، وَيُرْوَى: فَلَأَعْرِفَنَّ ، أَيْ وَاللَّهِ لَأَعْرِفَنَّ. قَوْلُهُ: " رُغَاءٌ " هُوَ صَوْتُ ذَاتِ الْخُفِّ. قَوْلُهُ: " تَيْعِرُ " بِالْكَسْرِ ، وَقِيلَ: بِالْفَتْحِ ، مِنَ الْيُعَارِ بِضَمِّ الْيَاءِ آخَرِ الْحُرُوفِ ، وَتَخْفِيفِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ، وَهُوَ صَوْتُ الشَّاةِ. قَوْلُهُ: " بَيَاضُ إِبِطَيْهِ " وَيُرْوَى بِالْإِفْرَادِ. قَوْلُهُ: " بَصُرَ عَيْنِي " بِلَفْظِ الْمَاضِي ، وَكَذَلِكَ لَفْظُ "سَمِعَ" أَيْ أَبْصَرَتْ عَيْنَايَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاطِقًا وَرَافِعًا يَدَيْهِ وَسَمِعْتُ كَلَامَهُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حُمَيْدٍ الرَّاوِي لَهُ ، وَقَالَ عِيَاضٌ : ضَبَطَ أَكْثَرُهُمْ بِسُكُونِ الصَّادِ وَبِسُكُونِ الْمِيمِ ، وَفَتْحِ الرَّاءِ وَالْعَيْنِ ، مَصْدَرَيْنِ مُضَافَيْنِ ، وَهُوَ مَفْعُولُ "بَلَّغْتُ" ، وَهُوَ مَقُولُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية