الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  6753 36 - حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، عن الزهري أنه سمع عروة، أخبرنا أبو حميد الساعدي قال: استعمل النبي -صلى الله عليه وسلم- رجلا من بني أسد - يقال له: ابن الأتبية - على صدقة، فلما قدم قال: هذا لكم، وهذا أهدي لي، فقام النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر - قال سفيان أيضا: فصعد المنبر - فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ما بال العامل نبعثه فيأتي يقول: هذا لك، وهذا لي؟! فهلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى له أم لا؟! والذي نفسي بيده، لا يأتي بشيء إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته، إن كان بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر، ثم رفع يديه حتى رأينا عفرة إبطيه: ألا هل بلغت؟ ثلاثا.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة ظاهرة. وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وأبو حميد اسمه عبد الرحمن ، وقيل: المنذر .

                                                                                                                                                                                  والحديث قد مضى في الزكاة، عن يوسف بن موسى ، وفي الجمعة والنذور، عن أبي اليمان ، وفي الهبة، عن عبد الله بن محمد ، وفي ترك الحيل، عن عبيد بن إسماعيل . وأخرجه مسلم في المغازي، عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره. وأخرجه أبو داود في الخراج، عن أبي الطاهر وغيره.

                                                                                                                                                                                  قوله: " من بني أسد " قيل: وقع هنا بفتح الهمزة وسكون السين المهملة، ووقع في الهبة: من بني الأزد ، والسين تقلب زايا، ووقع في رواية الأصيلي : من بني الأسد بالألف واللام.

                                                                                                                                                                                  قوله: " ابن الأتبية " بضم الهمزة وسكون التاء المثناة من فوق وكسر الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف، ويقال: اللتبية بضم اللام وسكون التاء المثناة من فوق، وبفتحها وكسر الباء الموحدة، ووقع لمسلم باللام، وهي اسم أمه، وقال ابن دريد : بنو لتب بطن من العرب، منهم ابن اللتبية، رجل من الأزد ، ويقال فيه: الأسد بالسين، واسمه دراء على وزن فعال.

                                                                                                                                                                                  قوله: " قال سفيان أيضا " أي: قال سفيان بن عيينة تارة: قام، وتارة: صعد.

                                                                                                                                                                                  قوله: " إن كان بعيرا له رغاء " أي: إن كان الذي غله بعيرا، البعير يقع على الذكر والأنثى من الإبل، ويجمع على أبعرة وبعران، والرغاء - بضم الراء وتخفيف الغين المعجمة مع المد - وهو صوت البعير. والخوار - بضم الخاء المعجمة وتخفيف الواو - صوت البقرة، ويروى جؤار - بالجيم والهمزة - من يجأرون كصوت البقرة، وسيأتي هذا.

                                                                                                                                                                                  قوله: " أو شاة تيعر " بفتح التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وبفتح العين المهملة ويجوز كسرها، ووقع عند ابن التين : " أو شاة لها يعار " بفتح الياء آخر الحروف وتخفيف العين المهملة، وهو صوت الشاة الشديد، قاله القزاز ، وقال غيره: بضم أوله صوت المعز، يعرت العنز تيعر بالفتح والكسر تعار: إذا صاحت.

                                                                                                                                                                                  قوله: " عفرة إبطيه " بضم العين المهملة وسكون الفاء وبالراء: البياض المخالط للحمرة ونحوه، ويروى: عفرتي إبطيه، وفي رواية أبي ذر : عفر إبطيه بفتح العين وسكون الفاء، ويروى بفتح الفاء أيضا بلا هاء.

                                                                                                                                                                                  قوله: " ألا " بالتخفيف، و " بلغت " بالتشديد.

                                                                                                                                                                                  قوله: " ثلاثا " أي: قالها ثلاث مرات، وفي الهبة: اللهم هل بلغت ثلاثا، وفي رواية مسلم : هل بلغت مرتين ، والمعنى بلغت حكم الله إليكم امتثالا لقوله تعالى: بلغ.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية