الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                جزء صفحة
                                                معاني الآثار 2039 ص: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ ، قَالَ: ثَنَا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ ، قَالَ: أَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ الْأَحْنَفِ ، عَنْ صِلَةَ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ابْنِ الْيَمَانِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: " صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ذَاتَ لَيْلَةٍ فَاسْتَفْتَحَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا اسْتَفْتَحَ سُورَةَ آلَ عِمْرَانَ، وَكَانَ إِذَا أَتَى عَلَى آيَةٍ فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ وَقَفَ فَسَأَلَ أَوْ تَعَوَّذَ أَوْ قَالَ كَلَامًا هَذَا مَعْنَاهُ". شرح معاني الآثار ش: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ كُلُّهُمْ رِجَالُ الصَّحِيحِ مَا خَلَا أَبَا بَكْرَةَ بَكَّارٍ ، وَأَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَوْضِيُّ الْبَصْرِيُّ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ، قَالَ أَحْمَدُ: ثَبْتٌ ثَبْتٌ مُتْقَنٌ; لَا يُؤْخَذُ عَلَيْهِ حَرْفٌ وَاحِدٌ. وَأَبُو عَوَانَةَ الْوَضَّاحُ ، وَالْأَعْمَشُ هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ مِهْرَانَ ، وَصِلَةُ بْنُ زُفَرَ الْعَبْسِيُّ الْكُوفِيُّ . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، عَنِ الْعَلَاءِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ حُذَيْفَةَ وَالْأَعْمَشِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ الْأَحْنَفِ ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ ، عَنْ حُذَيْفَةَ "أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَرَأَ الْبَقَرَةَ، وَآلَ عِمْرَانَ، وَالنَّسَاءَ فِي رَكْعَةٍ لَا يَمُرُّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إِلَّا سَأَلَ، وَلَا بِآيَةِ عَذَابٍ إِلَّا اسْتَجَارَ". وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ : نَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، نَا شُعْبَةُ، قَالَ: قُلْتُ لِسُلَيْمَانَ: أَدْعُو فِي الصَّلَاةِ إِذَا مَرَرْتُ بِآيَةِ تَخَوُّفٍ؟ فَحَدِّثْنِي عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ مُسْتَوْرِدٍ ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ ، عَنْ حُذَيْفَةَ: "أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَكَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ، وَفِي سُجُودِهِ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى. وَمَا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إِلَّا وَقَفَ عِنْدَهَا فَسَأَلَ، وَلَا بِآيَةِ عَذَابٍ إِلَّا وَقَفَ عِنْدَهَا فَتَعَوَّذَ". وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ "أَنَّهُ صَلَّى [بِاللَّيْلِ مَعَ النَّبِيِّ]- عَلَيْهِ السَّلَامُ - " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ: جَوَازُ قِرَاءَةِ السُّورَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، وَاسْتِحْبَابُ سُؤَالِ الْمُصَلِّي الرَّحْمَةَ مِنَ اللَّهِ عِنْدَ مُرُورِهِ بِآيَةِ رَحْمَةٍ، وَاسْتِحْبَابُ تَعَوُّذِهِ مِنَ النَّارِ وَمِنْ عَذَابِ اللَّهِ عِنْدَ مُرُورِهِ بِآيَةِ النَّارِ أَوِ الْعَذَابِ. وَقَالَ أَصْحَابُنَا: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى التَّطَوُّعِ. وَقَالَ صَاحِبُ "الْمُحِيطِ": مَنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا تَطَوُّعًا فَمَرَّ بِذِكْرِ النَّارِ فَاسْتَعَاذَ أَوْ بِذِكْرِ الْجَنَّةِ فَسَأَلَ; جَازَ وَيُسْتَحَبُّ لِمَا رَوَى حُذَيْفَةُ ... الْحَدِيثَ، وَإِنْ كَانَ إِمَامًا يُكْرَهُ لَهُ وَلِمَنْ خَلْفَهُ، أَمَّا الْإِمَامُ فَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى تَطْوِيلِ الصَّلَاةِ وَالتَّثْقِيلِ عَلَى الْقَوْمِ، وَأَمَّا الْمُؤْتَمُّ فَلِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالسُّكُوتِ وَالِاسْتِمَاعِ، وَإِنْ كَانَ مُنْفَرِدًا يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ يَكْرَهُ أَيْضًا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ; لِأَنَّ الِاشْتِغَالَ بِالدُّعَاءِ يَقْطَعُ نَظْمَ الْقُرْآنِ وَأَنَّهُ مَكْرُوهٌ، وَلَكِنْ تَرَكْنَا هَذَا فِي التَّطَوُّعِ بِالنَّصِّ.

                                                ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                الخدمات العلمية