الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                                      التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                                                                      المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      التَّفْسِيرُ: قَالَ الضَّحَّاكُ: مَعْنَى {حم}: حُمَّ الْأَمْرُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا قِيلَ فِيهَا سِوَى ذَلِكَ فِي أَوَّلِ (الْبَقَرَةِ). وَقَوْلُهُ: وَقَابِلِ التَّوْبِ : {التَّوْبِ} وَ (التَّوْبَةُ) سَوَاءٌ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ {التَّوْبِ} جَمْعُ (تَوْبَةٍ). وَقَوْلُهُ: ذِي الطَّوْلِ يَعْنِي: ذِي السَّعَةِ وَالْفَضْلِ، قَتَادَةُ : ذُو النِّعَمِ، ابْنُ زَيْدٍ: ذُو الْقُوَّةِ. وَقَوْلُهُ: مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَيْ: فِي دَفْعِ آيَاتِ اللَّهِ. وَقَوْلُهُ: وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ أَيْ: لِيَأْخُذُوهُ، فَيَقْتُلُوهُ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلْأَسِيرِ: (أَخِيذٌ). وَقَوْلُهُ: رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا : أَخْبَرَ تَعَالَى عَنِ الْمَلَائِكَةِ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ ذَلِكَ مُسْتَغْفِرِينَ لِلْمُؤْمِنِينَ. وَقَوْلُهُ: وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ : قَالَ قَتَادَةُ : يَعْنِي: الْعَذَابَ، وَالْمَعْنَى: وَقِهِمْ مَا يَسُوءُهُمْ، وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: وَقِهِمْ عِقَابَ السَّيِّئَاتِ. وَقَوْلُهُ: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ : قِيلَ: إِنَّ فِي الْكَلَامِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا; وَالْمَعْنَى: لَمَقْتُ اللَّهِ إِيَّاكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ، رُوِيَ مَعْنَاهُ عَنِ الْحَسَنِ، وَقَالَ: يُعْطَوْنَ كُبُتَهُمْ، فَإِذَا نَظَرُوا فِي سَيِّئَاتِهِمْ، مَقَتُوا أَنْفُسَهُمْ، فَيُنَادَوْنَ بِذَلِكَ، وَفِي الْكَلَامِ -عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ- تَفْرِقَةٌ بَيْنَ الصِّلَةِ وَالْمَوْصُولِ بِخَبَرِ الِابْتِدَاءِ; وَهُوَ {أَكْبَرُ} وَمَا اتَّصَلَ بِهِ. وَقِيلَ: إِنَّ مَعْنَى أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ : أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ فِي النَّارِ. وَقَوْلُهُ: قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ : الْقَوْلُ فِيهِ كَالْقَوْلِ فِي قَوْلِهِ: فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ [الْبَقَرَةِ: 28]. وَقَوْلُهُ: ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ أَيْ: ذَلِكُمُ الْعَذَابُ الَّذِي أَنْتُمْ فِيهِ بِكُفْرِكُمْ. وَقَوْلُهُ: وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا أَيْ: تُصَدِّقُوا بِالشِّرْكِ. وَقَوْلُهُ: رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ أَيْ: رَفِيعُ الصِّفَاتِ، وَقِيلَ: يَعْنِي: الدَّرَجَاتِ الَّتِي يُعْطِيهَا أُولِي الطَّاعَاتِ. وَقَوْلُهُ: يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ : {الرُّوحَ}: النُّبُوَّةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، مُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُ: الْوَحْيُ، وَقِيلَ: الْقُرْآنُ، وَسُمِّيَ ذَلِكَ كُلُّهُ (رُوحًا) لِأَنَّ النَّاسَ يَحْيَوْنَ بِهِ. وَقَوْلُهُ: لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ أَيْ: يَوْمَ يَلْتَقِي أَهْلُ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، عَنْ قَتَادَةَ وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: يَوْمَ يَلْتَقِي الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ. وَقَوْلُهُ: يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ أَيْ: بَارِزُونَ مِنْ قُبُورِهِمْ. وَقَوْلُهُ: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ : قِيلَ: إِنَّ الْمُنَادِي يُنَادِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ؟ فَيَقُولُ الْعِبَادُ: لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ، وَرُوِيَ أَيْضًا أَنَّهُ إِذَا نَادَى بِذَلِكَ لَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ، فَيُجِيبُ نَفْسَهُ، فَيَقُولُ تَعَالَى: لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ . وَقَوْلُهُ: وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ يَعْنِي: يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَعْنَاهُ: الْقَرِيبَةُ. إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ يَعْنِي: أَنَّهَا بَلَغَتِ الْحَنَاجِرَ، وَمَعْنَى {كَاظِمِينَ}: مُغْتَاظِينَ، لَا يُزِيلُ غَيْظَهُمْ شَيْءٌ، وَتَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي أَصْلِ الْكَظْمِ، وَقِيلَ: إِنَّ (الْكَاظِمَ) هَهُنَا: الْمُمْسِكُ عَلَى مَا فِي نَفْسِهِ مِنَ الْغَمِّ. وَقَوْلُهُ: مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ أَيْ: مِنْ صَدِيقٍ، وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ أَيْ: يَشْفَعُ. وَقَوْلُهُ: يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ أَيْ: يَعْلَمُ اللَّهُ تَعَالَى خَائِنَةَ أَعْيُنِ عِبَادِهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : يَعْلَمُ إِذَا نَظَرَ الرَّجُلُ إِلَى الْمَرْأَةِ هَلْ يُرِيدُ الْخِيَانَةَ أَمْ لَا؟ وَعَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ: هُوَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى الْمَرْأَةِ، فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ غَضَّ بَصَرَهُ عَنْهَا، فَإِذَا غَفَلُوا نَظَرَ إِلَيْهَا، قَالَ: وَمَعْنَى وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ أَيْ: هَلْ يَزْنِي بِهَا لَوْ خَلَا بِهَا أَوْ لَا؟ الْفَرَّاءُ: خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ : النَّظْرَةَ الثَّانِيَةَ، وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ : فِي النَّظْرَةِ الْأُولَى. وَقَوْلُهُ: وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ أَيْ: يُجَازِي مَنْ غَضَّ بَصَرَهُ عَنِ الْمَحَارِمِ، وَمَنْ نَظَرَ إِلَيْهَا، وَمَنْ عَزَمَ عَلَى مُوَاقَعَةِ الْفَوَاحِشِ إِذَا قَدَرَ عَلَيْهَا. وَقَوْلُهُ: وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ [أَيْ: وَلْيَدْعُ رَبَّهُ] فِي دَفْعِ الْقَتْلِ عَنْهُ. وَقَوْلُهُ: {إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ وَأَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ} مَنْ قَرَأَ: {وَأَنْ} فَالْمَعْنَى: أَخَافُ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا، [وَمَنْ قَرَأَ: أَوْ أَنْ فَالْمَعْنَى: أَخَافَ أَحَدَهُمَا]. وَقَوْلُهُ: وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ : قَالَ الْحَسَنُ : كَانَ هَذَا الرَّجُلُ قِبْطِيًّا، وَيُقَالُ: إِنَّهُ كَانَ ابْنَ عَمِّ فِرْعَوْنَ. السُّدِّيُّ: كَانَ إِسْرَائِيلِيًّا يَكْتُمُ إِيمَانَهُ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ; فَفِي الْكَلَامِ عَلَى هَذَا تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ; وَالتَّقْدِيرُ: رَجُلٌ مُؤْمِنٌ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ. وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: أَنَّ اسْمَ هَذَا الرَّجُلِ حَبِيبٌ، وَقِيلَ: سَمْعَانُ، وَقِيلَ: حِزْقِيلُ. وَمَنْ جَعَلَ الرَّجُلَ قِبْطِيًّا، فَـ {مِنْ} عِنْدَهُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفِ صِفَةٍ لِـ {رَجُلٌ} التَّقْدِيرُ: وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مَنْسُوبٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ، وَمَنْ جَعَلَهُ إِسْرَائِيلِيًّا; فَ{مِنْ} فِي مَوْضِعِ مَفْعُولٍ ثَانٍ لِـ {يَكْتُمُ} . وَقَوْلُهُ: وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ أَيْ: لَيْسَ عَلَيْكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ : [أَيْ: إِنْ لَمْ يُصِبْكُمْ إِلَّا بَعْضُ مَا يَعِدُكُمْ بِهِ، هَلَكْتُمْ. وَمَذْهَبُ أَبِي عُبَيْدَةَ: أَنَّ مَعْنَى بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ : كُلُّ الَّذِي يَعِدُكُمْ. وَقِيلَ: إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ حَذَّرَ أَنْوَاعًا مِنَ الْعَذَابِ، كُلَّ نَوْعٍ مِنْهَا مُهْلِكٌ، فَكَأَنَّهُ حَذَّرَهُمْ أَنْ يُصِيبَهُمْ بَعْضُ تِلْكَ الْأَنْوَاعِ. وَقِيلَ: وَعَدَهُمْ مُوسَى بِعَذَابِ الدُّنْيَا وَبِعَذَابِ الْآخِرَةِ إِنْ كَفَرُوا; فَالْمَعْنَى: يُصِبْكُمْ أَحَدُ الْعَذَابَيْنِ. وَقَوْلُهُ: إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ أَيْ: مَنْ أَسْرَفَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْكُفْرِ وَالْكَذِبِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية