الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                                      التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل

                                                                                                                                                                                                                                      المهدوي - أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي

                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                      وَقَوْلُهُ: يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ يَعْنِي: أَرْضَ مِصْرَ. وَفِي قَوْلِ الرَّجُلِ: يَا قَوْمِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ قِبْطِيٌّ. وَقَوْلُهُ: قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى يَعْنِي: مِنْ قَتْلِ مُوسَى. وَقَوْلُهُ: وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ يَعْنِي: يَوْمَ يُنَادِي أَهْلُ الْجَنَّةِ أَهْلَ النَّارِ: أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا [الْأَعْرَافِ: 50] قَالَهُ قَتَادَةُ ، وَ الْحَسَنُ وَغَيْرُهُمَا. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: يَوْمَ يُنَادِي أَهْلُ النَّارِ بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ، وَيُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مِنْ شِدَّةِ الْعَذَابِ. وَقِيلَ: إِنَّ ذَلِكَ نِدَاءُ بَعْضِ النَّاسِ لِبَعْضٍ فِي الْمَحْشَرِ، وَتَوَلِّيهِمْ مُدْبِرِينَ إِذَا رَأَوْا عُنُقًا مِنَ النَّارِ. وَمَنْ قَرَأَ: {يَوْمَ التَّنَادِّ} فَهُوَ مِنْ (نَدَّ) إِذَا فَرَّ; فَـ {التَّنَادِّ} كَالتَّنَافُرِ، يُقَالُ: (تَنَادَّ الْقَوْمُ) إِذَا تَنَافَرُوا، وَتَفَرَّقُوا. وَجَاءَ فِي خَبَرٍ طَوِيلٍ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- «أَنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ أَهْلَ السَّمَاءِ فَيَنْزِلُونَ، فَيُحِيطُونَ بِالْأَرْضِ سَبْعَةَ صُفُوفٍ، ثُمَّ يَنْزِلُ الْمَلَكُ الْأَعْلَى عَلَى مَجْنَبَتِهِ الْيُسْرَى جَهَنَّمُ، فَإِذَا رَآهَا أَهْلُ الْأَرْضِ; نَدُّوا، فَلَا يُوَافُونَ قُطْرًا مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ إِلَّا وَجَدُوا سَبْعَةَ صُفُوفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، فَيَرْجِعُونَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي كَانُوا فِيهِ» وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ. قَتَادَةُ : مَعْنَى تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ : مُنْطَلَقًا بِكُمْ إِلَى النَّارِ. وَقَوْلُهُ: مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ أَيْ: مِنْ مَانِعٍ يَمْنَعُكُمْ مِنَ الْعَذَابِ. وَقَوْلُهُ: وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ : قِيلَ: إِنَّ هَذَا مِنْ قَوْلِ مُوسَى، وَقِيلَ: مِنْ قَوْلِ مُؤْمِنِ آلِ فِرْعَوْنَ. قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: يَعْنِي بِـ {يُوسُفُ} يُوسُفَ بْنَ يَعْقُوبَ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ يُوسُفُ بْنُ إِفْرَائِيمَ بْنِ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ. قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: فِرْعَوْنُ يُوسُفَ هُوَ فِرْعَوْنُ مُوسَى، وَقَالَ غَيْرُهُ: بَلْ هُوَ غَيْرُهُ. وَقَوْلُهُ: كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ أَيْ: مِثْلَ هَذَا الضَّلَالِ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ أَسْرَفَ وَشَكَّ فِي آيَاتِ اللَّهِ. وَقَوْلُهُ: الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ أَيْ: بِغَيْرِ حُجَّةٍ. كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَيْ: كَبُرَ جِدَالُهُمْ مَقْتًا. كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ أَيْ: مِثْلَ الطَّبْعِ عَلَى قُلُوبِ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ. وَقَوْلُهُ: وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا : رُوِيَ أَنْ هَامَّانَ كَانَ وَزِيرًا لِفِرْعَوْنَ، وَأَنَّهُ بَنَى لَهُ صَرْحًا بِالْآجُرِّ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ بَنَى بِهِ. وَقَوْلُهُ: لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ يَعْنِي: الْأَبْوَابَ، عَنْ قَتَادَةَ، وَقِيلَ: يَعْنِي: الْأُمُورَ الَّتِي تَسْتَمْسِكُ بِهَا السَّمَاوَاتُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ (السَّبَبِ). وَقَوْلُهُ: وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ أَيْ: فِي خَسَارٍ. وَقَوْلُهُ: وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ : قِيلَ: هَذَا مِنْ قَوْلِ مُؤْمِنِ آلِ فِرْعَوْنَ، وَقِيلَ: هُوَ مِنْ قَوْلِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ.

                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية