الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ : الرَّبِيعُ بْنُ صُبَيْحٍ ، وَسُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ ، أَحَدُ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ ، وَشُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ بْنِ الْوَرْدِ الْعَتَكِيُّ الْأَزْدِيُّ أَبُو بِسِطَامٍ الْوَاسِطِيُّ ، ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى الْبَصْرَةِ . رَأَى شُعْبَةُ الْحَسَنَ ، وَابْنَ سِيرِينَ ، وَرَوَى عَنْ أُمَمٍ مِنَ التَّابِعِينَ ، وَحَدَّثَ عَنْهُ خَلْقٌ مِنْ مَشَايِخِهِ وَأَقْرَانِهِ وَأَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ ، وَهُوَ شَيْخُ الْمُحَدِّثِينَ الْمُلَقَّبُ فِيهِمْ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ . قَالَهُ الثَّوْرِيُّ . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : هُوَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ . وَكَانَ فِي غَايَةِ الْوَرَعِ وَالزُّهْدِ وَالتَّقَشُّفِ وَالْحِفْظِ وَحُسْنِ الطَّرِيقَةِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَوْلَاهُ مَا عُرِفَ الْحَدِيثُ بِالْعِرَاقِ . وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : كَانَ أُمَّةً وَحْدَهُ فِي هَذَا الشَّأْنِ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي زَمَانِهِ مِثْلُهُ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ : كَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا حُجَّةً ، صَاحِبَ حَدِيثٍ . وَقَالَ وَكِيعٌ : إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَرْفَعَ اللَّهُ لِشُعْبَةَ فِي الْجَنَّةِ دَرَجَاتٍ بِذَبِّهِ عَنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ جَزَرَةُ : كَانَ شُعْبَةُ أَوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الرِّجَالِ ، وَتَبِعَهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ ، ثُمَّ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ . وَقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ : مَا رَأَيْتُ أَعْقَلَ مِنْ مَالِكٍ ، وَلَا أَشَدَّ تَقَشُّفًا مِنْ شُعْبَةَ ، وَلَا أَنْصَحَ لِلْأُمَّةِ مِنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَلَا أَحْفَظَ لِلْحَدِيثِ مِنَ الثَّوْرِيِّ . وَقَالَ مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ : مَا دَخَلْتُ عَلَى شُعْبَةَ فِي وَقْتِ صَلَاةٍ إِلَّا وَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي ، وَكَانَ أَبَا الْفُقَرَاءِ وَأُمَّهُمْ . وَقَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ : مَا رَأَيْتُ أَرْحَمَ بِمِسْكِينٍ مِنْهُ ، كَانَ إِذَا رَأَى مِسْكِينًا لَا يَزَالُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ حَتَّى يَغِيبَ عَنْهُ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَا رَأَيْتُ أَعْبَدَ مِنْهُ; لَقَدْ عَبَدَ اللَّهَ حَتَّى لَصِقَ جِلْدُهُ بِعَظْمِهِ . وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ : مَا رَأَيْتُ أَرَقَّ لِلْمِسْكِينِ مِنْهُ ، كَانَ يُدْخِلُ الْمِسْكِينَ مَنْزِلَهُ فَيُعْطِيهِ مَا أَمْكَنَهُ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُ : مَاتَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ سِتِّينَ وَمِائَةٍ بِالْبَصْرَةِ عَنْ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية